


عدد المقالات 365
لم يقتصر الوصف عند الشعراء على ما تدركه الأسماع والأبصار، وما تحيط به الجوارح، إذًا لهان الأمر ولضاق الأفق وانحسر الجمال؛ بل توسّع وتعمّق حتى شمل خلجات النفوس، وجسّد المجردات حتى لمسناها، وبلور لنا عالم الأسرار حتى رأيناه جهاراً. وأصعب من التجول في العالم المرئي ومطابقة صوره ومقارنة مشاهده، غوص في كنه النفوس، والتحقيق في نجوى الأرواح، والتنقيب في ذات الصدور، واستخراج الأوصاف منها جميعاً، في مقابلة بيّنة لقوله تعالى: (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) [ص: 37]. ففي عالم الشعراء من هو بنّاء وغوّاص، وشتان بين من يبني المادة من المادة، ومن يغوص في أعماق اللامرئي ليُخرج لنا من درّه الكامن صوراً نراها ونسمعها. فهذا المتنبي يجسّد لنا صورة الموت وهو يقبض أرواح قوم كافور بهجاء لاذع ممتزج بالكوميديا والسخرية، فيقول: ما يَقبِضُ الموتُ نَفْساً مِن نفوسِهِمُ إلَّا وفي يَدِهِ مِنْ نَتْنِها عُودُ من لم يرَ الموت من قبل فلينظر إلى إحدى صوره في بيت المتنبي هذا وهو يمسك بعود لينتزع به أرواحهم كي لا تتسخ يداه، ولينظر إلى صورة أخرى له في مرثية البحتري للمتوكل إذ قال: صريعٌ تَقاضاهُ السيوفُ حُشاشةً يجودُ بها والموتُ حُمْرٌ أظافرُهْ لن ندرك صورة الموت كاملة؛ إنما نجمع أجزاءها من عدسات الشعراء، وها قد أرانا المتوكل كيف جاء الموت بأظافره الحمراء التي هي سيوف القتلة الغادرين، ليتقاضى أمانته التي هي روح المتوكل، الذي جاد ولم يستعصِ بها. وهذا ما يستطيع الشعر إليه سبيلاً من ذلك العالم المحجوب عن مداركنا، المرفوع عن أدراكنا، يختطف شيئاً من تلك الظلال، وريشة من تلك الأجنحة، وقبساً من تلك النار؛ ليصطلي القرّاء منها، ويستكشفوا مجهولها ويستشرفوا غيبها، ويجلوا كنهها.
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...