alsharq

خالد مخلوف

عدد المقالات 79

الراقصون على دماء رابعة

27 سبتمبر 2013 , 12:00ص

أن يكون لك قناعة سياسية فهذا شيء لا غبار عليه، أن تتفق أو تختلف مع رئيس دولة أو مع حكومتها فذلك أيضا من قيم الديمقراطية التي تنادي بالتنوع مع احترام آليات هذا التنوع الذي يحدده فقط صندوق الانتخابات وليس الحشود في الميادين، أما أن تبرر إراقة الدماء والتمثيل بالموتى فهذا شيء يتنافى مع أبسط مبادئ الإنسانية، وهو سلوك مجرم في كل الأديان السماوية بل وغير السماوية، وحتى بين من لا يؤمنون بأي دين! للأسف كان تبرير الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب، وتبرير فض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة واقعا ملموسا لدى عدد ليس بالقليل من المصريين، ودفع الأشقاء حتى داخل الأسرة الواحدة للخلاف على هذا الأمر، فالمؤيدون تم شحنهم طوال أكثر من عام ضد جماعة الإخوان المسلمين وضد الرئيس الشرعي من آلة إعلامية لا ترحم، ولا تلتزم بأبسط مبادئ الشرف الإعلامي، وبدلا من أن تقوم بتوحيد الأمة المصرية، وتعمل على نبذ العنصرية والتفرقة ضد الآخر.. أخذت في بث الكراهية بين هذا وذاك والتهمة في النهاية جاهزة فالرافض للانقلاب ومجازره هو «إخواني»، وكأن ذلك جريمة توجب العقاب على مرتكبها، وكأن الإخوان المسلمين لم يكونوا فصيلا سياسيا مهما طوال عصر الرئيس المخلوع مبارك، بل إنهم كانوا الفصيل السياسي الأبرز إذا قيمنا أداءهم وفق مقاييس السياسة (من جانبها المشرق، وليس كونها فن الممكن)، بل وكان النظام يستخدمهم كفزاعة للغرب لتبرير الكثير من جرائمه في حق المصريين. وبعيد عن أهداف آلة إعلام مبارك من تقسيم المصريين، ودفعهم إلى الخلاف والاحتراب بين مؤيد ومعارض، وأيضا المساندة الإقليمية والدولية للانقلاب وهو ما يطول الحديث فيه، فإن الملاحقة وحالة الفرح الشديدة من الراقصين على دماء شهداء رابعة والنهضة لن تصب إلا في طريق هدم مصر، فلن تدوم القبضة الحديدية لسلطات الانقلاب العسكري طويلا في ظل تنامي المعارضة واشتعال الوضع في الجامعات والمدارس وبين الملايين الرافضة للانقلاب على السلطة الشرعية والتحول الديمقراطي الذي انقلب بتمثيلية مضحكة إلى انقلاب عسكري دموي. التوافق المجتمعي هو أساس الدول الديمقراطية، وحتى بين الدول النامية التي تريد التحول إلى الحداثة والتطور والانطلاق إلى المستقبل، وبث الكراهية ضد الآخر سلوك سيدفع المصريون ثمنه كبيرا من أمنهم واستقرارهم، فرغم ما تميز به المصريون طوال تاريخهم الطويل من تعايش وتسامح إلا أن النبرة المستمرة لإعلام الفتنة تصمم على زيادة الوضع اشتعالا من خلال الكذب والتضليل وتصوير فصيل سلمي على أنه راع للإرهاب، وبدلا من لم الشمل بين الأسرة الواحدة تستمر في غيها بالتضليل والخداع للمواطنين. كرة الثلج تتدحرج بشكل أسرع من قبل ويزداد حجمها، ولن يستطيع أحد السيطرة عليها مهما بلغت قوته وجبروته، وليست ثورة 25 يناير ببعيدة، فلم تنجح الترسانة العسكرية لأي دولة في القضاء على شعب بكامله خاصة إذا كان حلمه هو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحياة بكرامة، ولن يستمر الآلاف طويلا داخل السجون في ظل التعاطف الشعبي، وإدراك الكثير من المخدوعين للوضع السيئ الذي تمر به مصر والذي لم تشهده في أصعب مراحل تاريخها المعاصر بعد أن أصبح الاعتقال العشوائي، وتلفيق الاتهامات الكاذبة هو منهج تسير عليه السلطة الحاكمة في البلاد، وبعد الحالة المتردية للاقتصاد والتدهور الاجتماعي الخطير الذي جعل الملايين تحت خط الفقر. التوافق وقبول الآخر والكف عن التحريض ضده، والعودة إلى المسار الديمقراطي هو الحل في الخروج من الأزمة المصرية التي لا تبشر بانفراجة قريبة في ظل التعنت والكبر من سلطة الانقلاب، والأخطر من المخدوعين والراقصين على دماء الشهداء.

يورو 2016 .. القوى الكبرى وداعاً

ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...

من عطل السامبا

لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...

الإرهاب على مونديال قطر!

«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...

زمن الإسبان

هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...

هل أفل نجم الماتادور؟

لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...

تحقيقات 2022 أم مونديال البرازيل.. أيهما الأكثر إثارة؟

ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...

مناضلون «دليفري»!

تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...

صكوك الغفران بين العسكر والإخوان

لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...

جواهر في سجون الانقلاب !

لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...