


عدد المقالات 210
يرجع مفهوم الحديث للإدارة الاستراتيجية إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي. من بين المفكرين البارزين في هذا المجال بيتر دراكر (Peter Drucker)، والذي يعرف بـ «أبو الإدارة» وهو أمريكي الجنسية نمساوي المولد. من بين مساهماته العديدة كانت الفكرة الأساسية المتمثلة في أن الغرض من عالم الأعمال هو كسب العملاء والمحافظة عليهم، وما يريده العميل يحدد طبيعة النشاط التجاري للمؤسسة. فهو يرى أن الوظيفة الرئيسية للإدارة الاستراتيجية هي حشد الموارد وتمكين الموظفين من أجل تلبية احتياجات ورغبات العملاء المتجددة بكفاءة واستمرار.
كان التركيز على العميل - الذي عززه ثيودور ليفيت (Theodore Levitt )- الأستاذ في كلية هارفارد للأعمال في الثمانينات، مختلفًا عن التركيز السابق على الإنتاج باعتباره حجر الأساس لاستراتيجية الإدارة - أي خلق منتج من الجودة العالية يضمن النجاح.
أكدت الكفاءة المميزة، وهو مصطلح أدخلت في عام 1957 من قبل عالم الاجتماع والقانون الباحث فيليب ( Selznick )، فكرة الكفاءات الأساسية والميزة التنافسية في نظرية الإدارة الاستراتيجية. تم تطوير أطر لتقييم نقاط القوة والضعف في المنظمة فيما يتعلق بالتهديدات والفرص في بيئتها الخارجية والمتمثل في تحليل الرباعي (SWOT).
بعد ذلك، استنتج هنري مينتزبرج (Henry Mintzberg)، عالم الإدارة الكندي، أن عملية الإدارة الاستراتيجية كانت أكثر ديناميكية مما كان يُعتقد من قِبل منظري علم الإدارة. في مقالته عام 1987 بعنوان «The Strategy Concept: Five Ps for Strategy» جادل قائلاً: «لا يمكن أن يتحمل مجال الإدارة الاستراتيجية الاعتماد على تعريف واحد للاستراتيجية». وبدلاً من ذلك، حدد خمسة تعريفات للاستراتيجية تحت عنوان (5P’s) وعلاقاتها المتبادلة:
خطة (Plan): الاستراتيجية باعتبارها مسار العمل المقصود بوعي للتعامل مع الموقف.
حيلة (Poly): استراتيجية كمناورة للتغلب على منافس، والتي يمكن أن تكون أيضًا جزءًا من الخطة.
نمط (Pattern ): استراتيجية نابعة من السياق، سواء كان مقصودة أم لا، والتي يمكن أن تكون مستقلة عن الخطة.
وضعية (Position): الإستراتيجية كقوة توسط أو توافق بين المنظمة والبيئة، والتي يمكن أن تكون متوافقة مع بعض أو كل ما سبق من التعاريفات (5P’s).
منظور (Prospective): الإستراتيجية كمفهوم أو طريقة متأصلة في إدراك العالم.
ما هي مراحل تنفيذ الإدارة الاستراتيجية ؟
تشتمل عملية الإدارة الإستراتيجية على 3 مراحل مهمة: التشكيل والتنفيذ والتقييم.
المراحل الثلاث تبدو مستقلة عن بعضها البعض من الناحية النظرية ولكنها تتداخل بشكل كبير في الممارسة العملية. يمكن التحقق من الافتراضات والتوقعات التي تستند إليها القرارات وتصحيحها إذا لزم الأمر.
ويمكن تلخيصها عبر النموذج التالي:
(يمكن إعادة تصميمها باللغة العربية)
مرحلة التشكيل: مرحلة التشكيل هي المرحلة المعرفية لعملية الإدارة الإستراتيجية. خلال هذه المرحلة، يتم تحديد المداولات والقرارات المتعلقة بالنطاق (Scope ) للأعمال، والمجالات الرئيسية للأعمال (استراتيجية الشركة)، والدوافع الرئيسية للأعمال (القيم والالتزامات الأساسية).
قد تستند القرارات إلى تحليل الرباعي (SWOT) كإحدى الأدوات المهمة، وتقييم ومراجعة توجهات الإدارة والاتساق مع توقعات المجتمع وغيرها من التوجهات.
من المبادئ الأساسية في هذه المرحلة هي البدء في الاجابة عن الأسئلة أساسية للغاية:
من نحن؟ (البحث عن سبب وجود المؤسسة / الرسالة)
ماذا يمكن أن نكون (أين نصل ) وكيف يمكن أن نكون ( كيف نصل ) ؟ (البحث عن رؤية المؤسسة « عن طريق استراتيجية الشركة « ).
في هذه المرحلة تصاغ استراتيجية الشركة، وفي هذه المرحلة بالذات قد تتناقض المعلومات وتختلف الروى بين أعضاء المؤسسة أو المنظمة، يلعب التفكير الاستراتيجي دوراً حيوياً في تنظيم وصقل هذه المعلومات. يساهم التفكير الاستراتيجي للقادة في التفكير خارج حدود مجالهم المحدود سواء الوظيفي أو الإداري ويتيح رؤية العلاقات المتبادلة في شبكة من المعلومات المفككة. يساعد التفكير الاستراتيجي أصحابه على إيجاد ترابط بين مختلف وجهات النظر ورؤية ما لا يراه الاخرون.
مرحلة التنفيذ: هذه هي مرحلة التطبيق العملي في عملية الإدارة الاستراتيجية. حيث رسمت المرحلة الأولى، مرحلةالتشكيل، الاتجاه العام من خلال تحديد النطاق وصياغة الاستراتيجية وهي تتحدث عن أشياء داخل نطاق الممكن، فإن مرحلة التنفيذ تدفع الخطة إلى عالم يمكن بلوغه. وفيها أيضا يقوم القادة الاستراتيجيون بتخصيص موارد المؤسسة بين الأنشطة الحالية والمستقبلية لضمان وجود موارد كافية لنجاح مرحلة التنفيذ. وحقيقة فإن القادة بحاجة إلى إيجاد التوازن بين الاثنين؛ بين الحاضر والمستقبل. وللقادة الاستفادة من الاستراتيجيات أو الأدوات المستخدمة في تخصيص الموارد.
في مرحلة التنفيذ، قد تخضع المؤسسة إلى تغيير استراتيجي بحيث يتوافق الهيكل التنظيمي للمؤسسة ونمط القيادة وحتى ثقافة العمل وبيئتها لتغيير مقصود أو غير مقصود. المهارات اللطيفة أو الشخصية ( soft skills ) لها نفس القدر من الأهمية لتوجيه التنفيذ وتمتد المسؤولية الإدارية للتنفيذ على مختلف وظائف عمودياً وأفقياً.
@hussainhalsayed
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...