الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
11:20 ص بتوقيت الدوحة

الجرائم الخمس!

أسامة عجاج
عليك فقط أن تتصفح أي معجم، لتعرف منه تعريف الليبرالية، لتكتشف على الفور، حجم الجريمة التي ارتكبها الليبراليون الجدد في مصر، في حق مبادئهم، وأفكارهم، ومعتقداتهم. اللهم إذا كان الأمر، يمثل انتهازية سياسية، وبحثا عن السلطة بأي ثمن، نتيجة العجز عن التواصل مع الجماهير، والتواجد بين صفوفهم، وكسب ثقتهم. فالليبرالية تعني كلمة حر باللاتينية، وهي فلسفة سياسية أو نظرة عالمية، تقوم على قيمتي الحرية والمساواة. وتختلف تفسيرات الليبراليين لهذين المفهومين، وينعكس ذلك على توجهاتهم. ولكن عموم الليبراليين يدعون في المجمل، إلى دستورية الدولة، والديمقراطية، والانتخابات الحرة والنزيهة، وحقوق الإنسان، وحرية الاعتقاد، والسوق الحرة، والملكية الخاصة. ودعونا نتفق على أن الليبراليين الجدد في مصر، مكون متنوع، يضم بين جنباته مؤيدي الاقتصاد الحر من رجال الأعمال، الذين زاد نفوذهم في الحياة السياسية في السنوات الأخيرة، وأحزاب بعضها تاريخي مثل الوفد، والآخر جديد، ومنها الدستور برئاسة الدكتور محمد البرادعي، ودخل البوتقة بعض تيارات اليسار والناصريين، على أساس الدعوة إلى الدولة المدنية الديمقراطية. ولعل الأحداث الأخيرة، كشفت عن الوجه الحقيقي لليبراليين الجدد في مصر، بعد أن تحولوا إلى تيارات فاشية، تدعو إلى إقصاء معارضيهم، وترفع من حكم العسكر. رغم أن المفهوم البسيط للدولة المدنية، أنها ضد الدولة العسكرية، وضد الدولة الدينية وهي لم تعد موجودة سوى في الفاتيكان. ويمكننا في هذه العجالة، التوقف عن الخطايا الخمس التي ارتكبها الليبراليون الجدد في مصر: أولا: توفير غطاء سياسي لانقلاب عسكري، على الرئيس محمد مرسي أول رئيس منتخب انتخابا حرا ونزيها، شهد به الجميع. ولعل المشهد الذي ألقى فيه الفريق أول عبدالفتاح السيسي بيان الانقلاب، جسد بشكل لا يقبل الشك، انتهاكا فاضحا للحد الأدنى من الأفكار الليبرالية، حيث حضرها أحد أساطين ذلك التيار، الذي صدع رؤوس المصريين بالحديث عن الديمقراطية، والحرية وتداول السلطة وغيرها، وهو الدكتور محمد البرادعي، بل على العكس وجد قادة الانقلاب أنهم في حاجة إلى رموز دينية، رغم أن الهجوم على رئاسة الدكتور مرسي انصب على سعيه إلى إقامة دولة دينية. فشارك في الإعلان كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الكنيسة الأرثوذكسية في مصر البابا تواضروس، وهو ما يتناقض تماماً مع مفهوم الدولة المدنية. ولعل الحديث عن حقيقة ما جرى في مصر في 4 يوليو الماضي، هل هو انقلاب؟ أم غير ذلك، هو نوع من السفسطة، والتبجح السياسي، فهو انقلاب مكتمل الأركان، دون أن يكون هناك أي معنى، لتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً مؤقتا. فالأمر مجرد ذر للرماد في العيون. ثانيا: الكفر بفكرة التداول السلمي للسلطة، والتحفظ على اللجوء إلى الصندوق، وهو الوسيلة الوحيدة المتعارف عليها في جميع أنحاء العالم، لدرجة أن أحد قادة حزب الدستور، وأحد رموز التيار الليبرالي في مصر، صرحت قبل الانقلاب بعدة أيام، بأن على الجميع أن يمتنع، عن الحديث عن ما أسمته «الصندقة» نسبة إلى الصندوق، باعتبارها الوسيلة التي وصل بها الدكتور محمد مرسي إلى الرئاسة. ويصبح السؤال المنطقي المطروح وكيف ستتم الانتخابات الرئاسية المزعومة؟ أو الانتخابات البرلمانية المتوقعة، أليس عبر صناديق الانتخابات؟! ثالثا: التعامل مع السلطة والمناصب كما لو كانت «غنيمة»، والقبول بتولي المناصب على ظهر دبابة وليس عبر انتخابات تفرز حزبا للأغلبية، يصبح من حقه تشكيل الوزارة، وتولي كل المناصب الرئيسية على الرغم من أن أحد رموز الليبراليين الجدد في مصر، وهو محمد البرادعي قدم نفسه على أنه قديس، زاهد في السلطة، ولكن عند لحظة الحقيقة، سعى إلى رئاسة الوزراء بصلاحيات واسعة، تفوق الرئيس المؤقت، وفي ظل الإحساس بفجاجة الخطوة، تم الاستعاضة عنها بتوليته منصب نائب الرئيس للشؤون الخارجية، ناهيك عن فكرة المحاصصة، التي تم بها تشكيل الحكومة، وكلها من لون سياسي واحد من أحزاب جبهة الإنقاذ. رابعا: السكوت عن الحملة البوليسية ضد الإعلام، ففي اللحظة الأولى للانقلاب، وأثناء حديث الفريق أول السيسي عن ضمان حرية الإعلام، ووضع ميثاق شرف له، كانت أجهزة الأمن، تقوم بوقف بث القنوات الدينية المؤيدة للدكتور محمد مرسي، وإلقاء القبض على العاملين فيها، في جريمة ضد حرية الرأي والتعبير، دون أن نسمع كلمة واحدة من أي حزب ليبرالي، يستنكر حتى ولو على استحياء تلك الجريمة. رابعا: القبول بفكرة إصدار إعلانات دستورية من الرئيس المؤقت، يعطي صلاحيات واسعة أكبر من الدستور الحالي، بعد أن تم تعليق العمل به، وهي جريمة في حد ذاتها، ولعلنا جميعا نتذكر الحملة الواسعة التي شنتها الأحزاب، والتيارات التي كانت معارضة في ذلك الوقت، ضد ممارسة الرئيس محمد مرسي، عندما إصدار إعلان دستوري في ظل غياب المجلس التشريعي، بينما تم تمرير الإعلان الدستوري الأخير بالقوة، بعد أن أعلن الجيش، أنه لن يعتد بأي جهة حتى من تمرد، أو من جبهة الإنقاذ، كان لها رؤيا أو مقترح للتعديل، وخرست كل الألسنة دون كلمة احتجاج واحدة. الخامسة: تبرير عمليات قتل والاعتداء على المتظاهرين السلميين، طالما كانوا من الطرف الآخر، من أنصار ومؤيدي الرئيس محمد مرسي، وهي الجرائم التي تم ارتكابها أمام نادي الحرس الجمهوري من قبل قوات الجيش، أو ميدان النهضة من الشرطة والبلطجية، وفي مناطق أخرى، وآخرها وفاة أربعة منهم ثلاث نساء في المنصورة، لم يقدم حمدين صباحي المواساة لأسرهن، ولم يعرب عن إدانة تلك الجريمة، وترك الجلاد والجاني، وراح يتهم من دعاهم إلى التظاهر. وبعد، هذه هي الحقيقة المرة، لتيار سياسي «باع مبادئه»، واشترى «وهم السلطة» وقبل أن يكون غطاء سياسيا لعملية انقلاب عسكري في مصر، وبامتياز.

اقرأ ايضا

سيناء المنسية..!! (1-2)

17 يناير 2013

المقعد الحائر..!!

10 أبريل 2014

الفزاعة ...!

30 يناير 2016

جماعة تحت الطلب!

25 أغسطس 2016

سيناء الوعد المزعوم..!

04 مارس 2017