alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 446

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

لكل الشكاكين

04 يوليو 2026 , 10:16م

بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح.
وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، في نسخة تاريخية هي الأولى التي تستضيفها ثلاث دول، والأولى التي تضم 48 منتخبًا، لفت انتباهي إعلان لإحدى شركات الاتصالات في مصر، حمل عبارة بسيطة لكنها شديدة الذكاء: «لكل الشكاكين… المرة دي مطولين».
ولا يعنينا هنا اسم الشركة أو الترويج لها، بقدر ما يعنينا تحليل الرسالة الاتصالية التي حملها الإعلان، وما تكشفه من قدرة على قراءة المزاج العام، والاقتراب من الهوية الوطنية من باب الناس أنفسهم.
فالمجتمعات لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بفهم شخصيتها وثقافتها وطريقتها في التعبير عن القلق والفرح والشك. وفي الحالة المصرية، يمثل الجدل الرياضي، والنقد الحاد، والتوقعات المتشائمة قبل البطولات، جزءًا من المشهد الاجتماعي المعتاد. كثيرًا ما نسمع: «لن نتجاوز الدور الأول»، أو «سنعود مبكرًا»، أو «اعتدنا الخروج السريع». وهي ليست مجرد تعليقات عابرة، بل تعبير عن ذاكرة جماعية صنعتها تجارب رياضية متراكمة.
واللافت أن الإعلان التقط هذه الفكرة بذكاء، حين قدّم مشاهد تؤكد أن البعض كان يخطط لعودة اللاعبين خلال عشرة أيام، وكأن الجمهور سبق البطولة بوضع جدول العودة قبل أن تبدأ الحكاية. هنا تحوّل الشك من موقف سلبي إلى مادة ساخرة، قريبة من الناس، ومفهومة بلغتهم.
الإعلان لم ينكر هذه الظاهرة، ولم يهاجم أصحابها، بل فعل ما هو أذكى: احتواها، ثم أعاد توجيهها. خاطب «الشكاكين» مباشرة، لكنه لم يجعلهم خصومًا، بل جعلهم جزءًا من القصة الوطنية، وكأن الرسالة تقول: حتى أنتم الذين شككتم، ابقوا معنا، فهذه المرة قد تكون الحكاية أطول.
وهنا تظهر قوة الاتصال المؤسسي حين ينجح في تحويل الفكرة السلبية إلى طاقة إيجابية. فالشك لم يعد سببًا للانقسام، بل صار نقطة انطلاق لبناء تحدٍ جماعي. وبدل أن تأتي الرسالة بصيغة التحدي الجارح: «سنثبت أنكم مخطئون»، جاءت أكثر لطفًا وثقة: «المرة دي مطولين». عبارة قصيرة، لكنها تحمل تفاؤلًا بلا مبالغة، وثقة بلا غرور.
هذا النوع من الرسائل يعزز الهوية الوطنية لأنه لا يخاطب الجمهور باعتباره مستهلكًا، بل باعتباره شريكًا في الحكاية. فالمنتخب هنا لا يمثل فريقًا رياضيًا فحسب، بل يتحول إلى رمز يجتمع حوله الناس، وتتراجع أمامه الخلافات اليومية، ليصبح التشجيع فعلًا جماعيًا من أفعال الانتماء.
ولعل أهم ما يمكن أن نتعلمه من هذه التجربة أن الاتصال الفعّال يبدأ من فهم الناس كما هم، لا كما نريدهم أن يكونوا. فعندما تُبنى الرسائل على معرفة دقيقة بثقافة المجتمع، ولغته، وروح الدعابة لديه، تصبح أكثر تأثيرًا، وأعمق حضورًا في الذاكرة.
عودة الفراعنة لم تعد مجرد عنوان رياضي، بل أصبحت رسالة مجتمع للعالم؛ تذكيرًا بأن الهوية الوطنية تتجدد حين يجتمع الناس حول قصة مشتركة، وحين يتحول الشك إلى دافع للأمل، وإلى إيمان بأن القادم قد يكون مختلفًا بالفعل.
ننتظر بشوق النتائج القادمة.

 

 @maryamhamadi

استدامة القيادة

ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...

استدامة القيادة

ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...

من يملك القرار في عصر الذكاء الاصطناعي؟

فتح مؤتمر الدوحة لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، مساحة للتأمل في قضايا تتجاوز الإمكانات التقنية إلى شروط استخدامها بأمان ومسؤولية. فقد تناولت العروض موضوعات مهمة، منها حماية...

قطر الصمود

حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....

تحية من معلمة سابقة

بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...

الهوية تحدد الاتجاه

مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...

ما الذي يجب ألّا يتغيّر؟

أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...

مؤشر وطني للتطور القيمي

حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...

وعي المرحلة

ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...

قيم نؤمن بها.. كيف نمارسها؟

نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...

قدوة حسنة

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...

قيم تكافئها الممارسة الاجتماعية

في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...