


عدد المقالات 431
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح.
وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، في نسخة تاريخية هي الأولى التي تستضيفها ثلاث دول، والأولى التي تضم 48 منتخبًا، لفت انتباهي إعلان لإحدى شركات الاتصالات في مصر، حمل عبارة بسيطة لكنها شديدة الذكاء: «لكل الشكاكين… المرة دي مطولين».
ولا يعنينا هنا اسم الشركة أو الترويج لها، بقدر ما يعنينا تحليل الرسالة الاتصالية التي حملها الإعلان، وما تكشفه من قدرة على قراءة المزاج العام، والاقتراب من الهوية الوطنية من باب الناس أنفسهم.
فالمجتمعات لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بفهم شخصيتها وثقافتها وطريقتها في التعبير عن القلق والفرح والشك. وفي الحالة المصرية، يمثل الجدل الرياضي، والنقد الحاد، والتوقعات المتشائمة قبل البطولات، جزءًا من المشهد الاجتماعي المعتاد. كثيرًا ما نسمع: «لن نتجاوز الدور الأول»، أو «سنعود مبكرًا»، أو «اعتدنا الخروج السريع». وهي ليست مجرد تعليقات عابرة، بل تعبير عن ذاكرة جماعية صنعتها تجارب رياضية متراكمة.
واللافت أن الإعلان التقط هذه الفكرة بذكاء، حين قدّم مشاهد تؤكد أن البعض كان يخطط لعودة اللاعبين خلال عشرة أيام، وكأن الجمهور سبق البطولة بوضع جدول العودة قبل أن تبدأ الحكاية. هنا تحوّل الشك من موقف سلبي إلى مادة ساخرة، قريبة من الناس، ومفهومة بلغتهم.
الإعلان لم ينكر هذه الظاهرة، ولم يهاجم أصحابها، بل فعل ما هو أذكى: احتواها، ثم أعاد توجيهها. خاطب «الشكاكين» مباشرة، لكنه لم يجعلهم خصومًا، بل جعلهم جزءًا من القصة الوطنية، وكأن الرسالة تقول: حتى أنتم الذين شككتم، ابقوا معنا، فهذه المرة قد تكون الحكاية أطول.
وهنا تظهر قوة الاتصال المؤسسي حين ينجح في تحويل الفكرة السلبية إلى طاقة إيجابية. فالشك لم يعد سببًا للانقسام، بل صار نقطة انطلاق لبناء تحدٍ جماعي. وبدل أن تأتي الرسالة بصيغة التحدي الجارح: «سنثبت أنكم مخطئون»، جاءت أكثر لطفًا وثقة: «المرة دي مطولين». عبارة قصيرة، لكنها تحمل تفاؤلًا بلا مبالغة، وثقة بلا غرور.
هذا النوع من الرسائل يعزز الهوية الوطنية لأنه لا يخاطب الجمهور باعتباره مستهلكًا، بل باعتباره شريكًا في الحكاية. فالمنتخب هنا لا يمثل فريقًا رياضيًا فحسب، بل يتحول إلى رمز يجتمع حوله الناس، وتتراجع أمامه الخلافات اليومية، ليصبح التشجيع فعلًا جماعيًا من أفعال الانتماء.
ولعل أهم ما يمكن أن نتعلمه من هذه التجربة أن الاتصال الفعّال يبدأ من فهم الناس كما هم، لا كما نريدهم أن يكونوا. فعندما تُبنى الرسائل على معرفة دقيقة بثقافة المجتمع، ولغته، وروح الدعابة لديه، تصبح أكثر تأثيرًا، وأعمق حضورًا في الذاكرة.
عودة الفراعنة لم تعد مجرد عنوان رياضي، بل أصبحت رسالة مجتمع للعالم؛ تذكيرًا بأن الهوية الوطنية تتجدد حين يجتمع الناس حول قصة مشتركة، وحين يتحول الشك إلى دافع للأمل، وإلى إيمان بأن القادم قد يكون مختلفًا بالفعل.
ننتظر بشوق النتائج القادمة.
@maryamhamadi
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها....
في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، تستحضر دولة قطر محطة وطنية فارقة في تاريخها الحديث، حين شهدت انتقالاً سلساً للقيادة عام 2013، عندما سلَّم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل...
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...