


عدد المقالات 438
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن الحقيقة أعمق من ذلك؛ فالتغيير الحقيقي لا يُفرض من الخارج، بل يبدأ من الداخل.
لقد وضع القرآن الكريم هذه الحقيقة في قاعدة خالدة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾. فالآية ترسم سنّة من سنن الحياة؛ فالبداية دائمًا من الإنسان نفسه. وإذا كان الله سبحانه قد جعل تغيير الإنسان لنفسه شرطًا لتغيّر حاله، فمن باب أولى ألا يدّعي البشر أنهم يملكون تغيير غيرهم.
وهذا الفهم لا ينفي أهمية الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، بل يحدد دورها الحقيقي. فالمربي، والمعلم، والقائد، والطبيب، جميعهم يهيئون البيئة، ويقدمون المعرفة، ويصنعون الفرص، لكن قرار الاستجابة يظل قرارًا شخصيًا.
واللافت أن ما توصلت إليه العلوم السلوكية الحديثة ينسجم مع هذا المعنى؛ إذ تؤكد أن الإنسان لا ينتقل إلى مرحلة جديدة إلا عندما يصبح مستعدًا لها نفسيًا. كما تذهب نظرية تقرير المصير إلى أن الإنسان يكون أكثر قدرة على التعلم، والإنجاز، والاستمرار في السلوك الإيجابي عندما يكون الدافع نابعًا من داخله، لا مفروضًا عليه من الخارج.
وترى هذه النظرية أن ازدهار الدافعية الذاتية يتطلب إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية: الاستقلالية، والكفاءة، والانتماء. وكلما أُشبعت هذه الاحتياجات ارتفعت جودة الأداء، وزاد الالتزام، وتحسنت الصحة النفسية. لذلك يُعد الدافع الداخلي العامل الأكثر تأثيرًا في استدامة التغيير، بينما لا يدوم التغيير القائم على الضغط الخارجي إلا لفترة محدودة. وحتى أساليب الإرشاد الحديثة، مثل الحوار التحفيزي، لا تقوم على إقناع الناس بالقوة، وإنما على مساعدتهم في اكتشاف دوافعهم الذاتية.
إن إدراك هذه الحقيقة يخفف كثيرًا من الإحباط؛ فلا تحمل نفسك مسؤولية قرارات الآخرين، ولا تظن أن نجاحهم أو إخفاقهم دليل على نجاحك أو فشلك. دورك أن تنصح، وتعلّم، وتساند، وتفتح الأبواب، أما عبور العتبة فلا يملكه إلا صاحبها.
القادة ليسوا صُنّاع إرادات، بل صُنّاع فرص. ولعل أعظم ما يمكن أن يقدموه للآخرين ليس تغييرهم، وإنما توفير بيئة تساعدهم على أن يغيّروا أنفسهم عندما يقررون ذلك. وما بين الفرصة والقرار مساحة لا يملؤها إلا الإنسان بإرادته، ثم بتوفيق الله.
@maryamhamadi
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
بدايةً، نبارك للمنتخب المصري تأهله إلى دور الـ16، ونتمنى له مزيدًا من التوفيق والنجاح. وخلال متابعة أجواء البطولة، التي تقام هذا العام في أقصى غرب العالم، حيث تُنظَّم كأس العالم 2026 بشكل مشترك بين الولايات...
كل عام، في 21 يونيو يأتي يوم الأب حاملاً معه الكثير من الصور والعبارات الجميلة، التي يتم تداولها في التواصل الاجتماعي، ولا أخفيكم سراً غالباً ما تكون بين الضحك أو الفكاهة، كأن الناس اعتادت أن...