


عدد المقالات 440
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه. ولكن ماذا عن القيم؟ هل يمكن أن نعرف كيف تتغير قيم المجتمع، وأيها يتعزز، وأيها يتراجع؟
قد تبدو القيم صعبة القياس؛ لأنها ترتبط بالقناعات والتفضيلات والمعايير التي توجه الإنسان. إلا أن علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع قدّما منذ عقود نماذج علمية لدراسة القيم وقياسها. ومن أبرزها نظرية القيم الأساسية لعالم النفس الاجتماعي شوارتز، التي تنظر إلى القيم باعتبارها أهدافاً مرغوبة توجه اختيارات الإنسان وسلوكه.
وهذا يعني أن القيمة لا تبقى فكرة مجردة، وإنما تظهر آثارها في الاختيارات والسلوكيات. فقيمة الإنجاز تنعكس في النظرة إلى العمل والطموح، وقيمة الاهتمام بالآخرين تظهر في التكافل والمسؤولية الاجتماعية، كما يمكن أن تظهر قيم المحافظة على الاستقرار والتقاليد في أنماط أخرى من السلوك الاجتماعي. لكن العلاقة بين القيم والسلوك ليست دائماً مباشرة؛ فقد يؤمن الإنسان بقيمة معينة، بينما تمنعه ظروفه أو البيئة المحيطة به من ممارستها. وهنا تساعدنا نظرية السلوك المخطط لأجزن على فهم أن السلوك يتأثر بالمواقف الشخصية، وبما يعتقد الفرد أن المجتمع يتوقعه منه، وبقدرته الفعلية على القيام بذلك السلوك.
وتضيف نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا بعداً مهماً آخر؛ فالإنسان لا يكتسب أنماط السلوك من التوجيه المباشر وحده، وإنما يتعلم أيضاً بالملاحظة والمحاكاة. وما يراه مقدَّراً ومكافأً في مجتمعه يمكن أن يؤثر في سلوكه. وهذا يعيدنا إلى سؤال المقال السابق: من يصنع قيم المجتمع؟ فالقدوات والمؤسسات والإعلام والأسرة والمحيط الاجتماعي جميعها تشارك، بدرجات مختلفة، في تشكيل ما يعتبره الفرد مقبولاً أو مرغوباً. ومن هنا، فإن الحديث عن التطور القيمي يحتاج إلى الانتقال من الانطباعات إلى الرصد. فنحن بحاجة إلى أن نسأل بصورة دورية: ما القيم الأكثر حضوراً؟ وما القيم التي تتغير؟ وما السلوكيات الجديدة التي بدأت تتحول إلى أنماط اجتماعية؟ وما أثر التحولات الاقتصادية والتكنولوجية في نظرتنا إلى العمل والأسرة والمال والنجاح والمسؤولية؟
ولا يعني القياس إصدار أحكام على الناس أو التدخل في اختياراتهم الشخصية، وإنما فهم اتجاهات التحول داخل المجتمع. كما أنه لا يعني افتراض أن كل تغير قيمي سلبي؛ فالمجتمعات الحية تتطور، وقد تظهر قيم واتجاهات جديدة تدعم المبادرة والابتكار والاستدامة والمسؤولية.
إن التفكير في مؤشر للتطور القيمي، ليس لإصدار أحكام أخلاقية على المجتمع، وإنما يرصد بصورة علمية مجموعة من الاتجاهات المرتبطة بالمسؤولية والعمل والإنتاجية والاعتدال والاستدامة والتكافل والانتماء، ويقارن تطورها عبر الزمن، حيث تقيس القيم والاتجاهات، ومؤشرات سلوكية ترصد الممارسات الفعلية، ودراسات نوعية تساعد على فهم أسباب التغير.السؤال هل أصبح المجتمع أكثر تقدماً ورفاهية؟ وبالمقابل هل سار ذلك بالتوازي مع السؤال التالي هل أصبح أكثر مسؤولية وإنتاجاً واعتدالاً وقدرة على المحافظة على مكتسباته؟ وعلى افتراض فهمنا لكل المتغيرات حول الإنسان وربما يكون هذا أحد التحديات المهمة في المرحلة القادمة: هل فهمنا ما يتغير داخله، ولماذا؟ وهل يستطيع أن يدركه ويتخذ مواقف شجاعة تجاه هذه القيم!
@maryamhamadi
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...