الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
09:05 م بتوقيت الدوحة

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

عادل إبراهيم حمد
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب مظهر من مظاهر التعبير، وعليه فهو أحد مظاهر الحرية التي استردها الشعب ودفع في مقابل استعادتها الثمن الغالي المستحق من دماء شهدائه الأبرار. بهذا الفهم لا يجوز الانتقاص من قيمة الحرية بدعاوى الترشيد، ولا يجوز الاعتراض على الموكب من أي باب، لأن الاعتراض والتحفظ مدخل إلى مخاوف مزعومة تمهد لإجراءات دكتاتورية.
في جانب آخر، يرى فريق أن الحرية من العظمة والرفعة بحيث لا يجوز تعريضها للتشويه بدعاوى عدم فتح ثغرة للدكتاتورية. وينبه أصحاب الرأي الأخير إلى خطر الاستهانة بتجاوزات قد تبدو صغيرة في أعين المطمئنين إلى مصير الديمقراطية، فيذكر أصحاب الرأي الثاني بأن التشوهات التي تلحق بالديمقراطية تكون عادة الذريعة التي يلجأ إليها المتربصون بالديمقراطية، الذين يتحينون فرص الإخفاقات للادعاء بعدم صلاحية الديمقراطية لشعوب العالم الثالث، فينقض الانقلابيون على الديمقراطية. يستشهد الفريق الثاني بتجربة الديمقراطية الثالثة حين تحولت حرية التعبير إلى مهاترات وإسفاف، وأصبح حق الإضراب مدخلاً للابتزاز ومهدداً للإنتاج. وعليه لا بد أن يلزم الديمقراطيون أنفسهم بضوابط ذاتية تحمي الديمقراطية من احتمالات الانزلاق.. هذا على المستوى العام، أما فيما يتعلق بموكب الثلاثين من يونيو تحديداً، فهو موكب محفوف بالمخاطر، وقد تحدث فيه مواجهات عنيفة بين مكونات الموكب، خاصة بعد أن أعلنت قوى سياسية معارضة لحكومة الثورة مشاركتها في الموكب.
يرى أصحاب الرأي الثاني أيضاً أن لهذا الموكب المحفوف بالمخاطر بدائل كثيرة للتعبير، مثل تقديم مذكرات للحكومة التي لا ترفض استقبال ممثلين لقوى الحرية والتغيير، بل ترحب بأية مقترحات وانتقادات بحكم أنها حكومة ديمقراطية، فلماذا تلجأ قوى الحرية والتغيير لتسيير الموكب وكأنه الخيار الأوحد؟
يفسر آخرون تنظيم الموكب كتعبير ضاغط على حكومة الثورة، بأن الموكب تنظمه قوى سياسية مناوئة للمكون العسكري في السلطة الانتقالية باعتباره العقبة التي تحول دون تحقيق أهداف الثورة. وهو فهم غير ناضج ـ إذا صح هذا التفسير، لأن الصيغة التوافقية التي أفضت للشراكة القائمة تلزم ظرفي الشراكة بتجاوز حالة ما قبل الاتفاق وما صحبها من شد وجذب. كما لا تخفى الانتهازية في الموقف الذي يحاول أصحابه الانتماء للحكم والمعارضة في آن واحد.
باستعراض مختلف الآراء الواردة عن موكب الثلاثين من يونيو يمكن تلخيص الأمر في أن تقييم الموكب مبني على مدى دعمه للتجربة الديمقراطية أو تهديده لها.. من ناحية الدعم فهو مظهر للتعبير، لكن بدائله أفضل منه، ومن ناحية التهديد فقد يظهر الديمقراطية بمظهر النظام الداعي للتسيب بل وللفوضى، خاصة إذا قادت المواجهة بين مكونات الموكب إلى صدامات دامية. وعليه من الأفضل لقوى الحرية والتغيير صاحبة المبادرة في تسيير الموكب أن تعيد تقييم الفكرة وتراجعها، ولو أدى ذلك لإلغاء الموكب.

اقرأ ايضا