


عدد المقالات 307
لا يحتاج تقويم نتيجة الاستفتاء البريطاني الى شرح كثير لسلبياته. فالايجابيات التي يتوقّعها مؤيدو الخروج من الاتحاد الاوروبي لن تظهر قبل مرور سنوات طويلة. وبعدما اتضح الخيار فإن الاتحاد أظهر ميلاً الى أن يتم هذا الخروج بأسرع مما تريده لندن، ليرسم كل طرف طريقه للمرحلة المقبلة في أقرب الآجال. وبالتالي فإن أجندات السنتين للتفاوض على إجراءات الطلاق قد تُضغط زمنياً، من قبيل «خير البرّ عاجله»، أقلّه لتقصير فترة المرور بالتقلّبات المالية والاقتصادية، وللتخفيف من انعكاساتها السياسية. واذا كانت صعوبات بريطانيا مع قرارها باتت معروفة عموماً، من تراجعٍ للاقتصاد ومرحلة ركود داخلي وتداعيات اجتماعية يصعب توقّعها بدقّة، إلا أن مشاكل الاتحاد الأوروبي مع خسارة أحد أعضائه الكبار فليست واضحة بعد، وإنْ بات مؤكّداً أنه مجبرٌ على إصلاح عميق وربما إلى إعادة نظر جذرية في تركيبته وأساليب عمله وتحسين عوامل الجاذبية التي كان/ أو لا يزال يتمتّع بها. اختارت بريطانيا الطريق الوعرلاستعادة ما يسمّيه عتاة يمينها المتشدّد «الاستقلال» و»القرار» و»السيادة»، وثمة مبالغة في ذلك لأن لندن حصلت من الاتحاد الأوروبي على كل الامتيازات والاستثناءات التي طلبتها، فحافظت على الجنيه ولم تنضم إلى منطقة «اليورو»، ولم تشملها خطوات الاتحاد السياسي، وأعفيت من اتفاقات توزّع اللاجئين وأعبائهم. ومع ذلك تبيّن أن المجتمع البريطاني كان في الأساس «أوروبياً رغماً عنه» وواصل طوال أربعين عاماً وضع عضويته في الاتحاد موضع تساؤل: نبقى أو نغادر؟ كانت لندن كافحت بإلحاح للإنضمام إلى ما كان «السوق الأوروبية المشتركة» بثمانية دول أعضاء عام 1975، لكن الفوائد التي توخّتها لندن تراجعت حين راحت تلك السوق توسّع لتتحوّل إلى اتحاد يضمّ دولاً تحتاج إلى مساعدة ورعاية تفوقان كثيراً نسبة مساهمتها في مجمل الاقتصاد الأوروبي. أحد أهم أهداف اليمين البريطاني المتشدّد أن يتلاقى في خياراته وأهدافه، كذلك مع «الثقافة» المتزمّتة التي يروّجها، مع طموحات من يماثلونه في البلدان الأوروبية، لكن بالأخص في الولايات المتحدة. وإذا كان اختطاف دونالد ترامب ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة الاميركية، رغماً عن هذا الحزب، يشكّل مؤشراً إلى اتجاه غربي لا ينفكّ يتصاعد ويترسّخ، فإن هناك تيارات متشدّدة صاعدة في عموم أوروبا، ولا سيما في ألمانيا وفرنسا، لم يعد ممكناً تجاهلها وقد عبّرت عن نفسها بمقاومة المهاجرين الأوروبيين واللاجئين العرب والأفارقة والآسيويين، كما بانتقاد السياسات الأوروبية عموماً، ولعل رئيس الوزراء المجري كان أحد ممثّليها البارزين بمواقفه بالغة العنصرية ضد استقبال اللاجئين. فما يهمّ هذا اليمين البريطاني الآن أن يطرح صيغاً جديدة للتعاون والشراكة الاقتصادية كبدائل من اتحاد أوروبي يعتبر ترامب أن الزمن تخطّاه بل كان الوحيد في العالم الذي أيّد مبكراً سعي البريطانيين الى مغادرته. مع حسم الخيار البريطاني يبدأ هذا التوجّه لتوّه مخاضاً يبدأ من دون خريطة طريق واضحة المعالم، فقادة «الخروج» تجاهلوا مخاطر تفكيك المملكة المتحدة ولم يكترثوا لمخاطر تفكيك الاتحاد الأوروبي ولم يأخذوا في الاعتبار التغييرات الحاصلة في العالم وقد لا تكون لمصلحة مشروعهم. والأهم أن الصعوبات التي تنتظرهم تنذر بانعكاسات سيئة على ثقافتي الحكم والسياسة والقيم التي قامت عليها فكرة أوروبا المفتوحة والمتكاملة من أجل استقرار مجتمعاتها ورفاه شعوبها، بمقدار ما هي ملاذ الهاربين من الظلم والاستبداد.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...