السبت 20 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2020
 / 
06:26 م بتوقيت الدوحة

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

أسامة عجاج
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال تلك السنوات، بعد أن دخل الموسوعة السياسية الإسرائيلية، كأصغر رئيس وزراء، عندما تم انتخابه عام 1996، وكان عمره وقتئذ 46 عاماً فقط، ووصلت فترة بقائه في السلطة خمس ولايات متجاوزاً مؤسس دولة إسرائيل ديفيد بن جوريون، كما أنه أول رئيس وزراء من مواليد الكيان الإسرائيلي، ولعلنا نتوقف عند إدارته ملف رئاسة الوزراء القادم في إسرائيل، بعد أن ظل على رأس حكومة تصريف الأعمال على مدى 16 شهراً كاملة، تخللها ثلاث انتخابات تشريعية، تم تكليفه خلالها برئاسة الحكومة، ولكنه فشل في تمريرها، أو الحصول على أصوات نصف أعضاء الكنسيت زائد واحد، وذهبت مؤخراً إلى غريمه وخصمه خلال تلك الانتخابات الثلاثة بيني غانتس.
ولكنه واجه هو الآخر صعوبة في مهمته، مما دفعهما معاً إلى الاتفاق على تشكيل حكومة طوارئ وطنية، لتنهي ولو مؤقتاً حالة الجمود السياسي في إسرائيل غير المسبوقة، والحكومة مدتها ثلاث سنوات، نصفها الأول برئاسة نتنياهو، والثاني لزعيم تحالف أزرق أبيض بيني غانتس، على أن تتكون من ثلاثين وزيراً، على أن يتولى خلال الفترة الأولى الأخير وزارة الدفاع، ولا يحق لنتنياهو عزله.
الاتفاق جاء بعد أن نجح نتنياهو في تجريد منافسه غانتس من كل أوراقه، عندما أغراه في البداية بحكومة وحدة وطنية بكل الشروط المطلوبة من الآخر، مستخدماً ورقة فزاعة دعم القائمة المشتركة له للذهاب إلى حكومة أقلية، وبلع غانتس الطمع، فباع حلفاءه المعترضين على وجود نتنياهو على رئاسة أي حكومة، ومنهم يائير لبيد وبوغي يعلون، وسرعان ما تراجع نتنياهو عن الفكرة، فعاد إلى فرض شروطه هو على غانتس، وهو ما حصل في الاتفاق الأخير، ويذكر أن نتنياهو أجهض أيضاً فكرة حكومة طوارئ لستة أشهر، للعبور بإسرائيل من أزماتها السياسية، ولإنجاح جهودها في مكافحة فيروس كورونا، مما يعني أنه سيفقد القدرة على التحرك بحرية، كما عليه الحال الآن كرئيس حكومة تصريف أعمال.
وبكل المقاييس يحقق الاتفاق الأخير العديد من الأهداف لنتنياهو، الذي يدير الأمور بحرفية شديدة، ومنها أنه قطع الطريق أمام قرار الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين تفويض الكنسيت باختيار رئيس الوزراء، بعد فشل بيني غانتس في إنهاء التشكيل خلال المدة الزمنية المحددة، خاصة أن الرئيس الإسرائيلي تفادى تكليف نتنياهو كبديل، على أساس أنه أصلاً غير قادر على تمرير التكليف، كما ينهي الاتفاق، ولو إلى حين، سيناريو الذهاب إلى انتخابات رابعة، على أن يتم إجراؤها في 4 أغسطس المقبل، كما أنه وفر العديد من الضمانات لخروجه من أزمة محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، والتي كان من المقرر أن يمثل للمحاكمة خلال هذا الشهر، إلا أنه تم تأجيلها بسبب قرار إغلاق المحاكم، نتيجة جائحة كورونا، وستكون هي المرة الأولى التي يحاكم فيها رئيس للحكومة، وهو يتولى منصبه.
حيث اتفق الطرفان على أن يتولى وزير من تحالف أزرق أبيض وزارة العدل، مع تمتع حزب الليكود بزعامة نتنياهو بحق نقض كل القرارات المتعلقة بوزارة القضاء، وبهذا فقد أنهى الاتفاق الخلافات حول تشكيلة لجنة تعيين القضاة، والتي تتكون من 9 أعضاء، برئاسة وزير العدل، ويتطلب تمرير أي قرار موافقة سبعة أعضاء من التسع، ويتوقع نتنياهو من خلال الاتفاق الأخير، صعوبة تمرير القوانين التي يعتزم الحلفاء السابقون في تحالف أزرق أبيض، وعلى رأسهم يائير لبيد، ويعلون تقديمها للكنيست، بمنع تولي متهمين بالفساد رئاسة الوزارة، أو أحد أعضائها؛ لأن معنى ذلك الإطاحة بمستقبل نتنياهو السياسي، وقد يكون إلى الأبد، خاصة مع زيادة معدلات التظاهرات الليلية التي تطالب بسرعة محاكمة نتنياهو، ونحن في الانتظار.

اقرأ ايضا

بشرة خير

11 مايو 2013

للعدالة وجوه أخرى!

12 ديسمبر 2013

المتحولون..!!

25 يونيو 2014

القلعة المستباحة..!

03 يناير 2015

سعود الفيصل..

16 يوليو 2015

للصبر حدود..!

28 يناير 2016