alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

المالكي والاستثمار بالدم العراقي

27 مارس 2014 , 12:00ص

فجأة هكذا ومن دون سابق إنذار، اكتشف نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية أنه ولي الدم، وأنه بصفته رئيس السلطة التنفيذية والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والداخلية ورئيس جهاز المخابرات، يجب عليه أن يقوم بواجبه في الدفاع عن العراقيين. يقظة المالكي المتأخرة هذه جاءت بعد حادثة مقتل الصحافي العراقي محمد بديوي الشمري، الذي قتل على يد ضابط في فوج حماية الرئاسات التابع للرئيس العراقي جلال الطالباني، وبين مزدوجين، كردي. لقد انتفض المالكي، كما لم ينتفض من قبل، وذهب إلى مكان الحادث، وأعلنها صريحة مدوية، أنه ولي الدم في قضية مقتل الشمري، شعور وإحساس بالمسؤولية عال، عبر عنه المالكي، ومن فرط علو هذا الشعور بالمسؤولية أن السيد المالكي نسي أو تناسى أنه كان من المفروض عليه أن يقول: إن ما جرى عملية قتل، وإن القضاء سيباشر عمله، لا أن يتصرف المالكي بعقلية شيخ القبيلة الذي قتل أحد أفراد قبيلته في مجاهل الصحراء. طبعاً لا يمكن أن نطلب من المالكي أن يحكم القضاء، لأنه هو قبل غيره، يعرف جيداً أن القضاء في دولته ما هو إلا وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية ليس إلا، كما أنه يعرف جيداً أن قضية مقتل الشمري في هذا التوقيت الحساس مع قرب الانتخابات، وعلى يد ضابط كردي، يمكن أن ينفعه في الانتخابات وتحشيد الشارع الشيعي ، خاصة بعد أن أضفى على الموضوع طابعاً عرقياً وحتى طائفياً، من خلال مجموعة قنوات ووسائل إعلام تابعة للمالكي. المؤكد أن أي عملية قتل وأي دم عراقي يجب أن تكون مدانة بكل أشكال الإدانة، كما أنه من المؤكد أن يشعر كل عراقي أن دمه غال على دولة رئيس الوزراء، بغض النظر عن مذهبه أو عرقه أو دينه أو طائفته، لا أن يكون دم المنتسبين لحزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي أحمر قانياً ودم بقية العراقيين بلا لون أو طعم في نظر السيد رئيس الحكومة. نعم من حق ابن الفلوجة أن يسأل دولة رئيس الوزراء، لماذا دمي رخيص من قبلك ومن قبل جيشك ودم الشمري غال؟ من حق ابن الرمادي أن يسأل نفس السؤال، من حق ابن ديالى وبغداد والبصرة أن يطرح السؤال، لماذا دمنا رخيص، وتساهم أنت يا دولة رئيس الوزراء في سفكه وترسل قواتك وتغض الطرف عن ميلشيات الموت التي تقتلنا، بينما رفعت عقيرتك دفاعاً عن الشمري، لا لشيء سوى لكونه من حزبك ومذهبك ويعمل في منظومة إعلامية داعمة لك. من حق كل عراقي سفك دمه أن يسأل المالكي، وأنا من ولي دمي؟ لا نبرر مقتل أحد، ونرفض كل أشكال العنف، ولكن أيضا نرفض أن يتم التعامل بتمييز وإقصاء بين عراقي وآخر. لا نبرر العنف ولا نبرر رفع السلاح بوجه أي عراقي، ولكن نسأل لماذا يقوم جيش كامل العدة والعدد باستخدام كل أنواع القذائف والصواريخ في استهداف المدنيين وبأوامر من دولة رئيس الحكومة؟ لماذا يغض المالكي الطرف عن ميلشياته التي تقتل ليل نهار وخاصة المجزرة الأخيرة في بهرز بمدينة ديالي، بينما يهرع مسرعاً لاستنكار مقتل الصحافي الشمري؟ ولنا أن نسأل، لو كان المقتول ليس من مذهب وحزب المالكي، وكان القاتل من مذهب وحزب المالكي، هل كنا سنسمع صوتاً لرئيس الحكومة وإعلامه المسيس؟ لا نريد إجابات، لأننا ببساطة نعرف جيدا أن عراق اليوم ما هو إلا عراق للميلشيات وعصائب الموت والقتل والإجرام، والتي تدار كلها، أو في أغلبها، من داخل مكتب رئيس الحكومة أو مكاتب مقربة منه. لا تريد إجابات؛ لأن الحقيقة في مقتل الشمري مرة، ربما لا يحتملها العراق بوضعه الهش، فهناك من نقل تفاصيل غريبة عما دار بين الشمري وبين فوج الحماية الرئاسية. رحم الله الشمري، ورحم الله كل ضحايا العراق، فكلهم يحملون بين أوردتهم دماً أحمر، غير أن السياسة الكارثية التي ينتهجها المالكي، تميز بين عراقي وآخر، وكل ذلك استثماراً في دم العراقيين للانتخابات المقبلة.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...