


عدد المقالات 604
من العاصمة المصرية القاهرة، بدأ نائب الرئيس الأميركي مايك بنيس زيارته للمنطقة، التي نقلته إلى كل من الأردن ثم إلى «إسرائيل»، في أول زيارة لمسؤول أميركي، بعد القرار الأزمة، الذي اتخذه دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة أميركا إليها، وبعد التأجيل والتعديلات التي أدخلت على الزيارة وبرنامجها، نتيجة الأزمة، حيث تم إلغاء العديد من الاجتماعات التي كانت مقررة سلفاً، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله، الذي رفض اللقاء مع بنيس على ضوء التطورات الأخيرة، وفي مصر تم اختصار جدولها، لتستغرق أربع ساعات فقط، ولتقتصر على لقاء مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، رغم أن التخطيط الأميركي كان يسعى إلى عقد لقاءين مع رموز دينية رسمية، وهما رأس الكنيسة القبطية البابا تواضروس، والإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، اللذان اتفقا على رفض لقاء نائب الرئيس الأميركي، احتجاجاً على المواقف الأميركية من قضية القدس، بالإضافة إلى اجتماع ثالث مع نشطاء أقباط، لمناقشة ملف الأقباط في مصر، في ضوء اهتمام بنيس بملف الأقليات الدينية في المنطقة، وكانت على أجندة زيارته السابقة في ديسمبر الماضي. التغييرات التي تمت على جدول الزيارة وعناوينها، قد تصب في صالح النظام المصري تماماً، لأنه لم يكن هناك وقت لدى الإدارة، لبحث قضية اضطهاد الأقباط في مصر، وتركيز الضوء عليها في الزيارة، رغم أنها مثارة وبقوة داخل دوائر صنع القرار في الكونجرس الأميركي، ويبدو أن القضية تمت مناقشتها في اللقاء بين السيسي وبنيس، خاصة مع إشارة المتحدث باسم الرئاسة، إلى أن المباحثات تناولت ضمن قضايا أخرى مسألة القدس، مما يعنى أن اللقاء لم يكن قاصراً على البحث في القضية الأخيرة فقط، وهناك عناوين لموضوعات أخرى، ومنها مكافحة الإرهاب، حيث أعلن نائب الرئيس الأميركي عن دعم بلاده جهود مصر بهذا الخصوص، ولا يعني ذلك أن اهتمام الإدارة الأميركية بالقضية قد تراجع، في ظل وجود مشروعات قرارات معروضة على بعض لجان الكونجرس، مما استدعى أن تنتهي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب المصري، من وضع صيغة للرد بخصوص هذه القضية، ليتم عرضها على هيئة مكتب مجلس النواب، الذي يقوم بدوره بإرسالها إلى الكونجرس الأميركي، وتتضمن نفي فكرة اضطهاد الأقباط، وتحميل المسؤولية للإخوان والجماعات المتطرفة، خاصة بعد أحداث 3 يوليو 2013، وذكرت نماذج من اهتمام الحكومة المصرية بالأقباط، ومنها ترسيخ الدستور مبدأ المواطنة، وإقرار قانون بناء الكنائس، وتولي الأقباط مناصب قيادية. وعودة إلى القضية الرئيسية من الزيارة، فلعل اختيار الإدارة الأميركية للقاهرة كنقطة بداية للجولة، يدل على أن أميركا لا تزال تراهن على دور مصري، في تمرير خطتها لحل النزاع الشهيرة بـ «صفقة القرن»، وممارسة ضغوط على الرئيس محمود عباس، وتخفيف معارضته القرار الأميركي، خاصة في ضوء أنباء عن أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس أبلغ السيسي اثناء اجتماعهما معاً الأسبوع الماضي، على هامش زيارة أبو مازن للقاهرة، للمشاركة في مؤتمر الأزهر الشريف لدعم قضية القدس، موافقته على عودة الوساطة الأميركية للمفاوضات مع إسرائيل، حتى دون إلغاء اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، بشرط موافقة الولايات المتحدة على التخلي عن احتكار الوساطة، وكونها جزءاً من إطار دولي، يرعى المفاوضات مع مصر والأردن، وأن الاعتراف الأميركي الأخير بشأن القدس لن يكون جزءاً من المفاوضات. عموماً الزيارة كشفت عن عدم الدور المحدود، الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية في تعديل مسارات السياسة الخارجية الأميركية، أو حتى تخفيف دعمها اللامحدود لإسرائيل، ويكفي أن تتوقف عند وقائع ما تم خلال زيارتي نائب الرئيس الأميركي لمصر والأردن، وبين كل ما جرى أثناء وجوده في تل أبيب.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...