alsharq

مأرب الورد

عدد المقالات 178

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

صالح وصوملة اليمن

27 يناير 2017 , 04:41ص
يمكن لصالح ذلك الرجل السيئ الذي خلعه شعبه عام 2011، وعاد لينتقم منه، أن يفرح بصوملة بلاده بعدما بشر بهذا النموذج مرارا وقايض المنادين بالتغيير، بثنائية بقائه أو تحويل اليمن لصومال آخر في الجزيرة العربية.
قبل الثورة التي كانت ضرورة لإنقاذ البلاد، كانت اليمن تصنف دولة فاشلة تغرق بالفساد يحكمها شخص واحد منذ أواخر السبعينات وورث مؤسساتها المختلفة تدريجيا لأسرته، ثم انتقل لتنفيذ نموذجه بإشعال الحرب بعد تمرده، وأوصلها إلى وضع الصومال عند انهيار الدولة عام 1991. الحرب وصلت إلى أحياء المدن وهي إحدى منجزات صالح التي عمل لتحقيقها حين توعد اليمنيين بأن الدماء ستسيل إلى الركب، وبعد عامين من الحرب وصلت الأحزان إلى كل بيت، وما يزال يتحدث عن صمود لأكثر من 11 عاما، وهو لن يخسر شيئا لا مالا ولا رجالا من أسرته وخزينته.
لكن المفارقة أنه وبينما تستعيد الصومال دولتها تدريجيا وتستكمل بناء مؤسساتها وتجري أول انتخابات برلمانية وتستعد لأخرى رئاسية، تهوي اليمن إلى قعر الجحيم وقد وصلت، بانهيار الدولة وهجرة مواطنيها للخارج بخلاف نزوح الداخل.
بالعودة للماضي قليلا، وتحديدا إلى مطلع 2015 كان قطار التغيير يسير للأمام وإن ببطء، يفصله عن الوصول لنهاية المرحلة الانتقالية استكمال إعداد مسودة الدستور وطرحها للاستفتاء الشعبي وإجراء الانتخابات، غير أن صالح وحلفائه الحوثيين قطعوا هذا الطريق واختاروا الحرب وتوقفت البلاد هنا وما زالت عالقة بانتظار الخلاص.
بعد كل هذا يمكن القول إن اليمن تعود لماضي الصومال بينما تحل الأخيرة مكانها، مع بعض الفوارق، دولة منهارة وصل بنكها المركزي لمرحلة العجز عن دفع رواتب الموظفين، ومجاعة تتفشى وأوبئة تنتشر كانت قد اندثرت، وحرب تأكل الأخضر واليابس.
قرابة ثلاثين ألف يمني نزحوا للصومال في مقابل عودة نفس الرقم تقريبا من اللاجئين الصوماليين في اليمن، وهكذا يتبادل الشعبان النزوح ويتبادلان تجربة انهيار الدولة والحرب الأهلية.
ولمن قد يسأل من أين يمول صالح حروبه؟ والجواب موجود في أحدث تقرير للجنة العقوبات الدولية بشأن اليمن والتي أكدت قيام نجله خالد بأنشطة مالية مشبوهة وعمليات غسيل أموال ترتبط بست شركات وخمسة بنوك في خمس دول للتحايل على العقوبات الدولية، استخدمها لغسيل الأموال، من ضمنها مبلغ 84 مليون دولار تم «غسيلها» في ثلاثة أسابيع خلال العام 2014.
وتقدر الأمم المتحدة ثروة صالح التي نهبها من أموال الشعب والمساعدات بـ60 مليار دولار، في حين بات 21 مليون يمني بأمس الحاجة للمساعدات، وتلك ثروتهم وهم أحق بها، لو تعاونت بعض الدول خاصة العربية لتجميدها وإعادتها لصالح السلطة الشرعية.
اليمن ستعود وقد بدأت تتعافى في المحافظات المحررة ولن تستغرق ربع قرن مثل الصومال لإعادة الدولة، لكن الكلفة كبيرة وهذا ما أراده الراقص على رؤوس الثعابين كما يسمي نفسه.
لا لشرعنة تمرّد القوة والانفصال

تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...

ماذا بعد مؤتمر المانحين بشأن اليمن؟

حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....

انقلبوا على الحكومة ويريدونها تصرف عليهم!

من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...

خطورة معضلة احتكار التمثيل

نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...

صمام أمان المجتمع اليمني

حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...

البحث في خيارات صعبة

حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...

المبعوث في مجهر التقييم

لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...

تراث اليمن الثقافي في خطر

دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...

‏المسؤولية ليست هكذا يا مسؤول!

المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...

كفّوا أذاكم عن عدن

لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...

اتفاقات بلا تطبيق

أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...

ماذا بعد توصيات الفريق الأممي بشأن اليمن؟

خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...