alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الاتحاديون في انتظار فاعل خير

26 أكتوبر 2019 , 01:58ص

يكاد الاتحاديون بمختلف فصائلهم يلتقون في الدعوة إلى توحيد الحزب، لكنهم جميعاً يكتفون بإطلاق هذه «الأمنية»، دون أن يقدموا أي ملمح لرؤية تلتقي عندها الفصائل المختلفة، وكأنهم في انتظار فاعل خير يأتيهم من عالم خارجي حاملاً حلاً سحرياً لتوحيد هذا الحزب المأزوم. تتراوح درجات الدعوة الوحدوية، لكنها تحقق في أفضل أحوالها مردوداً بائساً، يقف عند أسفل السلم المكتفون بالدعوة لنبذ الخلاف، الذين يذكّرون أعضاء الحزب بأن خلاف الإخوة أمر لا يليق، وغير ذلك من أوجه النصح التي تناسب المصالحات الاجتماعية، يرتفع قليلاً الذين يطلقون دعوة الوحدة مع بعض الانتقادات لأداء القيادات، وعند محاولة التوفيق بين الدعوة المعممة والانتقادات، تتضح استحالة التقارب بين كثير من الفصائل -حسب منطلق كل فريق- فالذين يرفضون الظلال الطائفية الكثيفة في الحزب لا يرون أية إمكانية للتقارب بين التجمع الاتحادي والاتحادي الأصل، وتتعدد أمثلة استحالة التقارب بتعدد أوجه الخلافات العميقة، ومع ذلك تتواصل الدعوة المعممة التي يربطها أصحابها بتحاشي التفاصيل، حتى لا يجهدوا أنفسهم بتقديم مشروع وحدوي متكامل. وثمة تفسير آخر لحالة انتظار فاعل الخير القادم من عالم مجهول، هو أن قادة الفصائل الاتحادية يفضّلون إبقاء الوضع على ما هو عليه، حتى يحتفظوا بمواقع في أحزابهم، مثل الرئاسة والأمانة العامة التي يهددها أي مشروع وحدوي يبلغ غاياته النهائية، هؤلاء يضمرون منذ البداية إفشال أية محاولة للوحدة، ولو أبدوا في الظاهر حرصاً على الوحدة، لذلك تنهار سريعاً مشاريع الوحدة، ولا تعيش غير أيام قليلة بعد التوقيع على ميثاق الوحدة، والتقاط الصور التذكارية التي يرفع فيها قادة الفصائل أياديهم المتشابكة، وهم يهتفون بحياة الحزب ووحدته، ليست مرة واحدة أو اثنتين، بل مرات ومرات حتى سقط بعضها من ذاكرة متابعي قصة وحدة الاتحاديين، هذا يجعل الادعاء بأن الوحدة الاتحادية قد استنفدت فرصها صحيحاً، ويجعل من الضرورة البحث عن دعوة تحدث اختراقاً، وتخرج الاتحاديين من دعوة الوحدة المكرورة، التي كادت أن تصبح ممجوجة، لذا تعتبر الدعوة لإنشاء «حزب الأشقاء» محاولة تخالف المحاولات السابقة الرتيبة، لا لمجرد الاختلاف لذاته، بل هي محاولة للتصحيح، بدءاً من اسم «الاتحادي» الذي يعبّر عن مرحلة تاريخية تجاوزها السودان بتحقيق الاستقلال، فأصبح عسيراً شرح الاسم وتبريره، خاصة للذين يسألون ساخرين: «انتو عايزين تتحدوا مع منو؟» كما جعل الاسم الاتحاديين يبدون وكأنهم بلا مبادئ غير الدعوة للاتحاد مع مصر، فطمست هذه الدعوة قيماً عظيمة ارتبطت بمسيرة الأشقاء الرواد الذين بثّوا قيم التحرر والاستنارة، ورأت الجماهير فيهم أبناء من الوطن يقودون المظاهرة وينظمون الإضراب ويبنون المدرسة، ويحثون المواطن أن «ارفع راسك حرّر نفسك»، هذه قيم عظيمة تسمو فوق صفة الاتحاد التي ارتفعت زوراً فوق المبادئ الأعلى للأشقاء الرواد. رغم عراقة الاسم فإن الدعوة لحزب الأشقاء لا تعني السير على الخط القديم ذاته، وكأنه خالٍ من الأخطاء، تعتبر الدعوة للاسم القديم اعترافاً بالإلهام الذي تبعثه روح الأشقاء الرواد، مع ضرورة المواكبة للإجابة على أسئلة الحاضر.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...