


عدد المقالات 43
(1) يوافق فيض الصمت اليوم الجمعة عيد التضحية والفداء والدم المهراق في سبيل الله (وليس من العمل أحبّ عند الله في يوم عيد النحر من دمٍ لله يُهراق)، صحّ بذلك الحديث عن نبي المرحمة، خير من صلى وصام وحجّ ولبّى وطاف ودعا، وخير من أراق دماً في سبيل الله.. «لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ» [الحج: 37]. وتقوى الله، وصلاح القلب، ونقاوة الباطن، واستقامة اللسان من آفاته، وأوّلها الكذب والبهتان والافتراء على الله وعلى عباده، وسلامة الصدر من الشحّ والحقد والبغي والحسد والكبر والعُجب... وخلوصه من سائر أدواء القلوب هي مرادات الله عز وجل من خلقه.. وامتحان الله للعباد يكمن في تلكم المعاني، وابتلاؤه سبحانه لنا مرتكزُهُ الأعظم في تلك الصفات أيّنا يتجنبها ويصفو قلبه من آصارها وأوزارها قليلها وكثيرها وصغيرها وكبيرها، وأيّنا يتطهر صدره من حرّ نيرانها، وأينا الشقي المحروم الذي يُبتلى بها وبأشباهها أو ببعضها ويُصرّ مستكبراً على تغلغلها وتمكنها من قلبه كأن لم يسمع آيات الهدى من الرحمن تتلى عليه.. أعاذنا الله وكل مسلم.. كل ذلك هو سرّ التكليف الذي أراده المولى سبحانه، وخلق خلقه من الجنّ والإنس وجعل سوق الجنة والنار لأجل ذلك الاختبار، وفي ذلك المضمار يتسابق الخلق.. «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ.. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ»، «وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ»، «وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ» [3،2..6..11العنكبوت]. (2) نقسم ولا نحنث إنهم لصادقون!! وفي سياق مقارب لما سبق أستعين الله وأتبع بالقول إننا عند مخالطة الذين اتخذوا هيئة ومظهراً يُنبئان عن (التديّن والالتزام) سواءٌ كان ذلك التديّن عن صدق وإيمان ومحبّة وطهر، أم كانت نفوس أصحابه تحمل ما يناقض تلك الصفات والخلال الصافية، فإننا نجد صنفين من (أصحاب اللحى).. الصنف الأول: نجد من المؤمنين الصادقين من إذا أقسمت بالله على كتاب الله بشرف ونقاوة وحلاوة تلك القلوب وصفاء معدن أصحاب (تلك اللحى) فإنك لن تحنث في يمينك.. وإن أنت حلفت بطلاق امرأتك إن كان أولئك الأطهار بخلاف تلك الصفات فإنها لن تطلق إلا إذا عاد اللبن في الضرع، أو رجع مجرى النهر للوراء.. قال شاعر قطر الراحل (لحدان الكبيسي): أحدن كما سكرن يلتذ شاربها واحدن كما الخييل ما له مشربن حالي (الخييل) كناية عن كل ما خبث طعمُه من المرّ كالعلقم.. فالحق والحق يقال إننا رأينا وخالطنا من الملتزمين المتمسكين بسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، فلمسنا حبّهم له في دواخلهم التي ينطق بها ويؤكدها ظاهرهم المريح المستقيم، وباطنهم أجمل وأنقى من ظاهرهم.. خالطناهم وتشربنا الحلو الزلال من قيمهم وصادق مودّتهم، وأبصرنا النور الذي لا أقول إنه يتلألأ من صفحات وجوههم، بل إنني لا أكون مبالغاً في الوصف إن قلت إن منهم من تشعر وأنت تنظر إلى وجهه المشرق أنّ شعيرات لحيته تشعّ نوراً في سوادها الداكن التي يزيل النظر إليها الهمّ والنكد من القلب.. وتصدّقُ تلك الحقائق التي ذكرت في أولئك الصدّيقين أفعالهم وأقوالهم التي تصدر عن أحدهم، وتؤكدها محبّته لخلق الله ورحمته بهم قبل أن ينطق مقالهُ بتلك المعاني الرفيعة.. وصدق الله تعالى القائل في كتابه: «أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا» [الأنعام].. (3) زرتُ منذ سنوات أحد هؤلاء في بيته وكان زميلاً في أعوامٍ خلت قضيناها في سلك التعليم، وكان شيخي وصديقي يحضر إلى مدرستنا مرتدياً الثوب والغترة والعقال القطري، ولمّا زرته لأول مرة وجدته مرتدياً لباسهم التقليدي الذي يرتدونه في بلادهم، فقلت له ملاطفاً: أراك أكثر وقاراً وجمالاً بلباس بلدك؟! فأنشد في سرعة بديهة وحضور خاطر: إذا المرءُ لم يَدنس من اللؤمِ عرضُهُ فكلّ رداءٍ يرتديهِ جميلُ!! ثمّ أتبع بيت (زهير) بقوله تعالى: «وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ».. أما الصنف الثاني من الملتحين (وهم الذين أردت) فلعل أن يكون لنا معهم لقاء في فيض آخر بإذن الله تعالى.. وتقبّل الله من الصادقين المخلصين وقوفهم بالمشاعر المقدّسة، وتقبّل الله من المضحّين التقوى منهم في أضحياتهم، وتقبّل الله من آخرين أرادوا ولم يستطيعوا (ونية المؤمن خيرٌ من عمله) وعيد أضحاكم وكل عام وأنتم بخير.. ولنا لقاء والسلام على عباد لله صادقين..
عـلى محمل الغوص سنبحر إلى خليج الأمس، ومع هدير الموج المرعد «بالهولو والـ يا مال». المال!! الرجال!! فما قصة «اليامال» ومجازفة الرجال؟؟ وما أدراك ما صنع الرجال في خليجنا العظيم عندما أرخصوا الأرواح؟ ذاك -وربِّ...
يقول الكويتي الرائع سعد المطرفي: مِجالِسِن خمسه بخمسه ولا لِكْ مَحَلْ أربع وعشرين ساعه تَطبَخْ دلالَها!!! ومجالِسِن كُبْرَها كُبراه ما تِندهل حتّى بساس الحواري ما تِعنّى لها؟؟! أرسل يدعوني قريب (في الصدر له منزلة لا...
وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قديماً قيل: تركتُ هَوى ليلى وسُعْدَى بِمَعزِلِ وعُدتُ إلى تَصحيحِ أوّلِ مَنزِلِ؟؟! فنادَتْ بيَ الأشواقُ مَهلاً فهذِهِ منازلُ من تَهوى رُويدكَ فانْزِلِ غزلتُ لهُمْ...
من طول وتقادم زمان الصمت العربي المريب فإنّ ** في الجراب يا حادينا الجواب في كل يوم ألج مكتبه المتلألئ الأنيق -كما صاحبه البسّام المنيف- ومع كلّ اتصال، وعند كل لقاء.. لا يلقاني أبداً إلا...
في غرة المحرم من هذه السنة، انتبه أهل الإسلام «وعلماؤهم وساستهم» واستيقظوا من رقدة طال أمدها قروناً خلت، وتقادمت عليها الأعوام عقوداً تخلت، ومع بزوغ شمس العام، تدفقت في الأمة دماء الغيرة والإباء، وانفجرت في...
فقدنا يوم الجمعة (8 ذي الحجة 1440هـ) أحد أنقى وأصفى وأصدق وألطف الرجال، إنه العزيز الكريم، ضحوك السن، واسع القلب، الضحّاك جالب السرور وانشراح الصدر لكلّ من عرفه؛ إنه الأستاذ علي بن محمد الكُميت الخيارين،...
(ترى النعمة زوّالة) !! (كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد. من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة...
تمهيد لا بُدّ منه: تعالى الله ربنا الجليل وتقدس أن «يفهم أمره» في قوله جل جلاله: «وإذَا أَرَدْنَا أَن نُهلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا»، تعالى الله أنْ يأمرَ الفاسق...
في الغابات نشاهد بقر الوحش والظباء والدوابّ كافة، وقد سخّر الله بعضها بحكمته البالغة لكي تُفترس بالأنياب، ذلك للحفاظ على حياة القطيع وباقي الأنواع، «صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كلّ شيءٍ»، وما يُعرف بـ «دورة الحياة»...
باسم الله مُجريها.. وما أدراك ما أُلهِبت النفس عندما يتعلق البيان بقطر؛ نبض أعصابنا، وتربة آبائنا وأمهاتنا. توهّم الواهمون في «كيانات» فاشلة تعزف على «طبول أساتذة جوفاء» أن قطر صيد يسهل اقتناصه وابتلاعه، بخاصة الذي...
هل إلى «تدبُّر» القرآن من سبيل؟! صح عن النبيّ الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «ألا إن سلعة الله غالية».. وعطاء العظيم بمقدار عظمته وكرمه.. والقرآن العظيم هو أعظم ما امتنّ به العظيم -سبحانه-...
في زمانٍ مضى وتولى كان العربُ -الشرفاءُ منهم، والنبلاء بالأخص، وأصحاب الزعامة والوجاهة- يأنفون من الكذب ويستقبحونهُ أشدّ القبح، ويعدّونهُ من خوارم المروءات التي يُعيّرُ بها المرء إنْ أُثرَ عنه أنه أحدثَ كذبة!! فلا يزال...