alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

غاندي الزيدابي - السودان 13 يونيو 2026
انطلق المونديال وقطر في البال
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 15 يونيو 2026
التوقيع ليس النهاية: اختبار الالتزام والامتثال في الاتفاق الأمريكي - الإيراني
مريم ياسين الحمادي 13 يونيو 2026
الراية التي واصلت المسيرة

السودان بين الربيع العربي والتحول الديمقراطي في إفريقيا

26 مايو 2012 , 12:00ص

تهب منذ نهايات العام 2010 رياح التغيير على عدة دول عربية بما اصطلح عليه بـ (الربيع العربي)؛ حيث أطاحت ثورات شعبية بأنظمة الحكم في تونس ومصر وليبيا، وحدثت تغييرات جذرية في نظام الحكم في اليمن وما زال الصراع محتدماً في سوريا. وجدت هذه التغييرات أصداء واسعة في أرجاء العالم العربي. وكان السودان من بين الدول التي ترددت فيها تلك الأصداء. وأثرت أجواء التغيير حتى في بعض دوائر الحزب الحاكم وبصفة خاصة شباب حزب المؤتمر الوطني بعد أن أبرز الإعلام الدور القيادي للشباب العربي في إحداث التغيير. وواجه الرئيس السوداني انتقادات مباشرة في لقاءات علنية مع اتحاد الشباب الوطني. واستقبل الرئيس والمسؤولون السودانيون النقد برحابة صدر غير مألوفة. فقد كانت ماثلة في أذهانهم صور سقوط رؤساء أشد بأساً. كانت تحرسهم أجهزة بوليسية أكثر كفاءة وأشرس سلوكاً من أجهزة الأمن السودانية. وتمثلت أقوى تأثيرات الربيع العربي في محاولة بعض الساسة التمسح بعطره. زاعمين أن هذا التغيير المنشود قد حدث في السودان بمجيء النظام الحالي. زعموا ذلك رغم أن سمة الربيع الأساسية هي الحراك الشعبي. وقد جاء هذا النظام عبر نظام عسكري دبر بليل ليئد التعددية السياسية التي هي أحد المطالب الجوهرية لثوار الربيع. واهتمت الصحافة السودانية بأخبار الربيع العربي وتناولت الأقلام بالرأي والتحليل هذه الظاهرة، وعقدت الندوات، وسيرت مظاهرات تأييداً لتلك الهبة أو ابتهاجاً بانتصار تلك الثورة. وخصص بعض خطباء المساجد خطب الجمعة لدعم ثورات الربيع العربي. السودان بحكم موقعه الجغرافي يؤثر ويتأثر بالمحيطين العربي والإفريقي، لكن تلاحظ أن التأثير الإفريقي أقل بكثير حتى عندما تكون التحولات في إفريقيا أكثر عمقاً. وعلى سبيل المثال فإن هذا الربيع العربي قد سبقته بزمان طويل تحولات ديمقراطية في إفريقيا، لكنها لم تجد الاهتمام المستحق في السودان ولم تحدث فيه التأثير المتناسب مع خطر هذه التغييرات. فقد ترجل عن صهوة السلطة في عام 1991 الرئيس الزامبي كينيث كاوندا رغم تاريخه المشرف؛ وذلك إذعاناً لإرادة شعبه الذي أسقط في انتخابات حرة نزيهة بطل الاستقلال الذي رفع علم الحرية عام 1964. ولا يحسبن البعض أن كاوندا حالة استثنائية في إفريقيا فرضها تيار ديمقراطي عالمي بعد سقوط حائط برلين. وبعد أن هبت رياح (البيروسترويكا) من قبالة موسكو. فقد تنحى قبل ذلك بكثير الرئيس السنغالي ليوبولد سنغور في عام 1980 ليفسح المجال لتحول ديمقراطي هادئ قاده خلفه عبده ديوف الذي لم يتراجع عن تحقيق هذا الهدف ولو كان ثمنه أن يخسر هو شخصياً الانتخابات. كما حدث بالفعل في عام 2000 عندما فاز مرشح المعارضة عبدالله واد، ثم خضعت ديمقراطية السنغال لاختبار آخر اجتازته بنجاح وذلك حين خسر الرئيس عبدالله واد الانتخابات أمام الرئيس الحالي ماكي صال. وفي إفريقيا تجارب أخرى جديرة بالاهتمام مثل تنحي الرئيس نايريري في تنزانيا متوجاً بذلك مسيرة وطنية حافلة لم تورثه تشبثاً بالسلطة. وشهدت القارة السمراء تحولات أخرى وإن صحبتها بعض العقبات كما حدث في زيمبابوي وفي كينيا. فقد تمكنت قوى المعارضة من الحد من تمدد روبرت موغابي في زيمبابوي بتقاسم السلطة مع شنغراي، وتمكنت المعارضة الكينية ممثلة في أودينغا من تقاسم السلطة مع الرئيس كيباكي. في أمثلة أخرى للإنجازات الإفريقية الكبرى التي لم تجد أصداء تناسبها في السودان قدم قادة أفارقة نماذج طيبة في الحكم الراشد استحقوا بها جائزة الملياردير مو إبراهيم التي قدمها لتشجيع وتوطيد هذا المسلك السياسي الرشيد في إفريقيا بعد أن عرفت القارة السمراء نماذج لا مثيل لها في الفساد. نال رئيس موزمبيق السابق يواكيم كيسانو جائزة الحكم الراشد، ثم نال الجائزة رئيس بتسوانا فيستوس موجاي. ولكن كان اسما الرجلين غريبين على الأذن السودانية؛ إذ لم يكونا متداولين في أجهزة الإعلام رغم أدائهما السياسي المتميز الذي أهلهما لنيل هذه الجائزة الرفيعة. فما تفسير الاهتمام في السودان بالتحولات في العالم العربي في مقابل ضعف قد يصل درجة التجاهل لما يحدث في إفريقيا؟ لعل مرد ذلك إلى التأثير الثقافي العربي الذي تندرج تحته التأثيرات الأخرى بما فيها السياسية. تبرز حاضرة متماسكة الثقافة العربية بينما لا يوجد في المقابل ما يمكن أن نسميه الثقافة الإفريقية. وتعتبر اللغة العربية العامل الأبرز والأقوى في خلق الروابط بين الشعوب العربية وإحداث التأثيرات المتبادلة. هي اللغة الحية التي قرأ بها السودانيون المراجع الأدبية والدينية وكتب الحديث والسيرة والتفسير والمعلقات. وقرؤوا بها لطه حسين والعقاد والمازني وعرفوا أبا القاسم الشابّي ونزار قباني ومالك بن نبي، وقرؤوا مجلات الرسالة والعربي والدوحة وصباح الخير والحوادث، وشاهدوا من خلالها الأفلام والمسلسلات العربية، وقدموا بها للعرب عبدالله الطيب والطيب صالح وصلاح أحمد إبراهيم والفيتوري. كما كان لارتباط اللغة العربية بالثقافة الإسلامية -لكونها لغة القرآن الكريم- تأثير إضافي. فقد جمعت بلاد المقدسات الإسلامية في السعودية وفلسطين بين العروبة والإسلام، كما يشكل ارتباط السودانيين بالأزهر الشريف تداخلاً مماثلاً. كان لا بد أن تخلق هذه العوامل مجتمعة أرضية ثقافية عربية قوية تجعل الاهتمام بالمحيط العربي أكبر وتجعل التأثير العربي على السودان أقوى. وقد يعزى ضعف الاهتمام السوداني بالتحولات الديمقراطية في إفريقيا إلى أن السودان يملك حصيلة لا بأس بها في ميدان الديمقراطية قد تقدمه مثالاً لبعض الدول الإفريقية خاصة تلك التي أوغلت في الدكتاتوريات وحكم الفرد. فقد أشرق استقلال السودان في عام 1956 على حكومة ديمقراطية منتخبة، وشهد الحكم الوطني ثلاث مراحل ديمقراطية. هذا العرض قد يفسر التأثير العربي الأقوى على مجريات الأحداث في السودان، لكنه لا يبرر ضعف الاهتمام السوداني بالمحيط الإفريقي. فالسودان وبلا شك مؤثر بقوة في إفريقيا ومتأثر بما يدور فيها.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...