alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 326

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 أكتوبر 2026
قطر وفرنسا: بناء الشراكة عبر الثقافة والمعرفة
محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
رأي العرب 01 أكتوبر 2026
دعم القطاع الصناعي
رأي العرب 30 سبتمبر 2026
أجيال مُسلَّحة بالعلم

خذوا الحكمة من المُرجان

26 أبريل 2018 , 12:23ص
هل رأيت كائناً حياً -غير الإنسان- يحمل مظّلة لحماية نفسه من حرارة الشمس؟ فكّر جيداً.. الأغلب أن الجواب هو النفيّ، إلا إذا كنت عالماً في الأحياء البحرية الأسترالية، حيث اكتشف العلماء معجزة طبيعية تبعث على الأمل والتفاؤل، وتُعطينا حكمة تُضاف إلى رصيدنا في هذه الحياة. فالشُعب المرجانية الموجودة بالمياه تُنتج سحابة على شكل مظلّة، تطير بشكل انسيابي من قاع البحر إلى سطح المياه، وتستقر فوق رأس المرجان تحديداً، لحماية نفسها من أشعة الشمس!
هذه المظلّة غير المرئية بالعين المجرّدة، تتألف من مركّبات كيميائية تنتجها الشعب المرجانية، تتفاعل مع المركبات الموجودة في المياه، فتُنتج مظلّة طبيعية تقي هذه الكائنات الحرارة، وتحميها من خطر الانقراض.
هذه المعجزة الطبيعية، وصفها العلماء بالقدرة الهائلة على التكيّف والمناورة من أجل البقاء على قيد الحياة، وما زاد من دهشة العلماء هو قدرة تلك الكائنات على تعديل مركّبات هذه المظلات بعملية فيزيائية دقيقة جداً، لإبقائها فترة أطول فوق رؤوسها.
هذا الاكتشاف تداولته وسائل الإعلام بخبر جاء تحت عناوين مختلفة، أبرزها «المرجان يُبهر البشرية بقدرته على الابتكار»، ولكن ما يُبهر الإنسان حقاً، ويُعزز إيماننا بقدرة الله المطلقة في هذا الكون، هو توقيت هذا الاكتشاف الذي يأتي بعد أيام قليلة من إعلان علماء جامعة ستانفورد الأميركية نجاحهم في تطوير جينات معدلة وراثياً للشُعب المرجانية، تجعلها تصمد لفترة أطول، وبالتزامن أيضاً مع تكثيف علماء يابانيين أبحاثهم حول إنتاج الشعب المرجانية الصناعية.
وفيما يتسابق العلماء على إيجاد طريقة لحماية المُرجان، تُقاوم هذه الكائنات خطر الانقراض على طريقتها، -وبأمر من الله عزّ وجلّ- وانسجام تامّ مع الطبيعة.
قد يعتبر الكثيرون أن هذا الاكتشاف مهم فقط على مستوى البيئة، وأنه خبر سارّ لأنصار البيئة. ولكن ألا يُشكّل هذا الخبر مصدر إلهام لنا كبشر في جميع نواحي الحياة. ونحنُ الذين إذ مسّنا الضرّ بدنياً أو نفسياً قد ننكسر في لحظة ضعف معينة، وقد نشكّ في قدرتنا على المقاومة، أو على الاستمرار في مواجهة التحديات والمصاعب في هذه الدينا. فكمّ من شاب أو شابة أُصيب بانهيار نفسي بسبب مشكلة بسيطة أو معقدة؟ وكم من ضعيف يقرر الانتحار أو القتل بسبب ظروف صعبة؟ وكم من شخص صار رهينة للحبوب المهدئة أو المخدرة هرباً من الواقع؟ وكم من جندي انهزم لعدم قدرته على المناورة في حرب قاسية؟
ربّما لن يلقى هذا الاكتشاف أثراً يُذكر في نفوسكم، ولكنه بالتأكيد شكّل مصدر إلهام لي، فقد منح الله سبحانه وتعالى قدرة هائلة لجميع الكائنات الحيّة على التكيّف لحماية نفسها من الخطر، فكيف بحال الإنسان الذي سُخرّت له هذه الكائنات؟ وأمره الله بالتوكل عليه في جميع شؤونه، وفي السعي والعمل من أجل الابتكار. لقد أعطت الشعب المرجانية فرصة للعلماء كي يُطوّروا أبحاثهم، وفتحت لهم باباً جديداً للتفكّر والتأمل من أجل استمرار البشرية، وكأنها حاورتهم وأرسلت لهم المظلات لتقول لهم: «لا تستسلموا. استمروا في العطاء والإنتاج والبحث بما ينفع هذه البشرية».
لا تخشَ الصعاب والتحديات والخطر.. فالمُرجان نموذجاً والإنسانُ عالماً!
الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...