


عدد المقالات 307
يواصل الرئيس الأميركي مسلسل الإقالات من فريقه، والاستعدادات للقائه المرتقب مع الزعيم الكوري الشمالي، باستقدام متشدد آخر هو جون بولتون، ليكون مستشار الأمن القومي، بعد مايك بومبيو في الخارجية، من دون نسيان السفيرة نيكي هايلي في الأمم المتحدة، ولعل اختيار بولتون بدلاً من هربرت ماكماستر، يوضح بشكل أفضل طريقة تفكير دونالد ترمب ومفهومه للإدارة، لأن مستشاره الجديد كان ولا يزال متموقعاً إلى أقصى يمين الجمهوريين، ومؤيداً دائماً للحلول المتطرفة، والمبادرات المرتكزة على استخدام القوة الأميركية، ومن ذلك مثلاً أنه يحبّذ، في مختلف الملفات الثلاثة الساخنة، أن تُظهر أميركا قوتها، كأن تكون «البادئة بتوجيه ضربة» لكوريا الشمالية، وأن تتخلى عن الاتفاق النووي مع إيران، وأن تبقي على العقوبات المفروضة على روسيا، وهذه مواقف معلنة اعتمدها سابقاً، وليس مؤكداً أنه سيبدلها، بل إن مواقفه الأكثر تطرفاً تتمثل في انحيازه الأعمى إلى جانب إسرائيل، بما يتجاوز مؤامرة «صفقة القرن». قد يكتشف ترمب أنه جاء بمن هو أكثر تهوراً وعناداً منه، أو أن يعتمد على بولتون لتمرير التجربة غير مضمونة الجدوى للتفاوض مع كيم جونغ أون، وبطبيعة الحال فلا شيء يمنع الرئيس من استبدال مستشار بآخر، طالما أنه مرشح لأن يمضي ولايته وهو يجرب، ذاك أن توافقه مع بولتون قد لا ينسحب مثلاً على العلاقة مع فلاديمير بوتن، إذ تزداد الأوساط كافة، دبلوماسية وسياسية واستخبارية، اقتناعاً بأن ترمب يخفي الكثير عن ارتباطه بموسكو، وبأن بوتن لديه ما «يخيف» به ترمب، وفقاً لاستنتاج المدير السابق لـ «سي آي أيه» جون برينان، وكانت المكالمة التي أجراها ترمب لتهنئة بوتن بإعادة انتخابه رئيساً، أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، مع أنها متوقعة بروتوكولياً، إلا أنها تمت في خضم الأزمة المحتدمة بين روسيا وبريطانيا، وبعد أيام قليلة من إبداء واشنطن تضامنها مع لندن في اتهامها موسكو، بل الرئيس بوتن شخصياً، باستخدام غاز الأعصاب لقتل جاسوس روسي منشق. قد لا يصح أخذ اختيارات ترمب بما تشي به ظاهرياً، فهناك محللون يعتقدون أنه يستخدمها لمخاطبة بيونج يانج ومن ورائها الصين وموسكو، برسالة مفادها أنه يمثل فرصة أخيرة للحل الدبلوماسي، وإذا لم ينجح فإنه سيحدد الخيار التالي بمعية الثنائي بولتون - بومبيو، ماذا عن البنتاجون والوزير جيمس ماتيس؟! اللذين أظهرا تحدياً لكوريا الشمالية، كما تفترض مهمتهما، لكنهما لم يستخدما التصعيد والتهديد على الطريقة الترمبية، بل يفضلان حلاً دبلوماسياً، الملاحظ أيضاً أن البنتاجون لا يميل إلى إلغاء الاتفاق النووي، ويدعو إلى معالجة مباشرة لمشكلة الصواريخ الباليستية بمعزل عن ذلك الاتفاق، لكن المناورات الأميركية - الإسرائيلية الطويلة، أظهرت استعداداً لدعم أي حرب تشنها إسرائيل ضد النفوذ الإيراني في سوريا، وفي مختلف الأحوال يبقى البنتاجون مكلفاً بتنفيذ الاستراتيجية الدفاعية، التي أكد ماتيس أنها لمواجهة تهديدات قوى كبرى مثل الصين وروسيا. هل اكتملت الصورة في واشنطن؟! وهل تكفي لإرواء التعطش إلى استعادة المكانة والقوة والفاعلية؟! وكيف ستتفاعل المتغيرات تجاه الخارج مع التحقيقات المستمرة في التدخلات الخارجية، وتأثيرها في قرارات إدارة ترمب؟ صحيح أن الأنظار مركزة على التطورات المقبلة في الملف الكوري، غير أن احتمالات انفجارها تبقى ضعيفة، لذلك ينبغي مراقبة احتمالات المواجهة مع التمدد الإيراني، خصوصاً في سوريا والعراق وحتى في فلسطين وربما في لبنان، فهي قد تعكس أكثر حقيقة التوجهات الأميركية.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...