alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

غاز المتوسط.. وصفة للصراع (1/2)

26 يناير 2019 , 01:07ص

«الانتقائية من جهة.. والمكايدة السياسية من جهة ثانية»، هذا هو العنوان الرئيسي الذي يمكن قراءته -وبسهولة شديدة- من الإعلان الذي خرج من العاصمة المصرية القاهرة منذ أسبوعين، عن إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، والذي ضمّ في عضويته كلاً مصر واليونان وقبرص، وهي الدول الأساس التي بُني عليها المنتدى، وأضيف إليها كلّ من إسرائيل وإيطاليا والأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية، مع استبعاد كلّ من تركيا وسوريا ولبنان. ويبدو أنه كانت هناك رغبة من الدول المؤسسة للمنتدى في حشد أكبر من الدول؛ فدولة مثل الأردن لا تطل أصلاً على البحر المتوسط، كما أنها مستوردة للغاز سواء من مصر أو حتى اسرائيل، وكذلك السلطة الوطنية الفلسطينية؛ حيث يحصل رئيسها محمود عباس -كما يردد دائماً- على إذن إسرائيلي في كل مرة يغادر فيها رام الله في أية زيارة خارجية، فمن باب أولى فالسلطة لا تتحكم في أي من ثروة فلسطين المحتلة، وليس لها أية سلطة على قدم مكعبة واحدة من الغاز. وبداية التفكير في المنتدى كانت في التعاون الثلاثي بين كلّ من مصر وقبرص واليونان، بعد توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة ونيقوسيا في عام 2013، مع توجّه للقيادة المصرية مع بداية فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي بتدشين آلية التعاون الثلاثي بين الدول الثلاث، في جزء من مواجهة تركيا رداً على موقفها من استضافة أعداد كبيرة من المعارضة المصرية، وان كان التعاون الثلاثي تبلور في حزمة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم، كان أبرزها اتفاقية ترسيم الحدود التي أتاحت الفرصة أمام مصر لتنفيذ أعمال تنقيب عن الغاز أحادية الجانب في شرق المتوسط، وما تمخّض عنها من اكتشافات في مجال الغاز الطبيعي خاصة «حقل ظهر». وجاء انعقاد أول قمة لقادة الدول الثلاث في نوفمبر 2014 بالقاهرة، ليتوالى انعقادها حتى وصلت إلى النسخة السادسة؛ حيث استضافت جزيرة كريت اليونانية في أكتوبر الماضي أعمال القمة الثلاثية بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، ورئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس؛ حيث اتفقت الدول الثلاث على تعزيز التعاون بينها في مشروعات اقتصادية واستثمارية مشتركة، لا سيّما في مجال الطاقة ونقل الكهرباء، كما تم الاتفاق على إنشاء «منتدى غاز شرق المتوسط»، يكون مقره القاهرة، ويضم الدول المنتجة والمستوردة للغاز ودول العبور بشرق المتوسط». كما يهدف -كما قال بيان للرئاسة المصرية- إلى تنسيق السياسات الخاصة باستغلال الغاز الطبيعي، بما يحقق المصالح المشتركة لدول المنطقة ويسرّع من عملية الاستفادة من الاحتياطيات الحالية والمستقبلية من الغاز بتلك الدول»، والتي تقدّر بنحو 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وبالفعل تم الإعلان عن المنتدى، ويضم بالإضافة إلى مصر كلاً من إيطاليا، واليونان، وقبرص، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين؛ على أن يكون مقره القاهرة. ويستهدف المؤسسون «إنشاء منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء بشأن مواردها الطبيعية بما يتفق ومبادئ القانون الدولي، وتدعم جهودهم في الاستفادة من احتياطاتهم واستخدام البنية التحتية وبناء بنية جديدة، وذلك بهدف تأمين احتياجاتهم من الطاقة لصالح رفاهية شعوبهم». وطلب الوزراء -بحسب نص الإعلان- من كبار المسؤولين في الدول السبع بدء محادثات رسمية حول هيكل المنتدى، وعرض اقتراحاتهم بهذا الصدد على الاجتماع الوزاري المقبل المقرر عقده في أبريل المقبل. ورغم أن بيان التأسيس تحدّث عن فتح باب العضوية لمن يرغب، فإن ذلك من باب «ذرّ الرماد في العيون»، فهناك صعوبة واستحالة لأسباب خاصة بالدول المستبعدة من إمكانية الانضمام، في ظل وجود توترات في العلاقات بين دولة مهمة مثل تركيا وكلّ من مصر واليونان وقبرص، وخلاف واتهامات لبنانية لإسرائيل بسرقة الغاز اللبناني، كما أنه ليس من المأمول على المدى القريب انضمام سوريا، نظراً لظروفها الداخلية من جهة، وعدم وجود علاقة بينها وبين إسرائيل من جهة أخرى. وفي المقال القادم تفاصيل أكثر عن الصراعات والخلافات بين دول شرق المتوسط، والتي تحول دون التنسيق للاستفادة من هذه الثروة الهائلة من الغاز، التي اكتشفها في الآونة الأخيرة وتهدد باندلاع صراع قد يأخذ بًعداً عسكرياً، إذا لم يتم التعاطي بالجدية الكاملة وبإيجابية وحسن نوايا مع تلك الأزمات.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...