


عدد المقالات 307
بدوره قال الكاتب بدرخان: تتضح مهمة الكتلتين العربية والإسلامية بألا تركنا إلى النتيجة التي تحققت في الجمعية العامة، والمطلوب من جهة أن تشكّلا لجنة وزارية مشتركة للتواصل مع الدول التي لم تصوّت لاجتذابها أو على الأقلّ المحافظة على حيادهااختار ثلثا دول العالم أن يتحدّى الولايات المتحدة ورئيسها، بالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة قرار يرفض اعتراف دونالد ترمب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، رغم تهديده بقطع المساعدات عن الدول التي تؤيد القرار. لا شك أن بعضاً من الدول الـ 128 التي تحدّت التهديد سيتعرض للمعاقبة، لكن أميركا ستعاقب نفسها أيضاً؛ لأن مساعداتها ليست مجانية وخيرية، بل تخدم مصالحها ونفوذها. كان ذلك اختباراً دولياً غير مسبوق، ومهما كابرت أميركا وإسرائيل في التقليل من أهميته، فإنهما لا تستطيعان إنكار مغزاه، إذ لن تكون هناك شرعية دولية لأي وضع للقدس ما لم يكن بتوافق طرفي الصراع. اللافت أن المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة ستقيم عشاء تكريمياً لممثلي الدول التي امتنعت عن التصويت (35) أو تغيّبت عن الجلسة (21) أو صوّتت ضد القرار (9). تلك خطوة غير تقليدية، هدفها جعل هذه الدول الـ 65 كتلة دائمة يُعوّل عليها في الجمعية العامة، ويمكن توسيعها بالضغط الهادف والمباشر على دول بعينها، سواء في إفريقيا أو في شرق أوروبا وآسيا، إذ كان مفاجئاً مثلاً أن تؤيّد كوريا الجنوبية مشروع القرار الذي تقدمت به تركيا واليمن. لكن أي تحليل لمواقف العديد من دول الامتناع والغياب يُظهر أنها لم تؤيد خطوة ترمب، واختارت عدم تحدّيها صوناً لمصالحها. لعل الخطوة التالية التي يجب توقّعها أن تمارس واشنطن وتل أبيب على العديد من هذه الدول ضغوطاً وإغراءات كي تنقل سفاراتها إلى القدس تعزيزاً لـ «الاعتراف الترمبي». وبذلك تتضح مهمة الكتلتين العربية والإسلامية بألا تركنا إلى النتيجة التي تحققت في الجمعية العامة، والمطلوب من جهة أن تشكّلا لجنة وزارية مشتركة للتواصل مع الدول التي لم تصوّت لاجتذابها أو على الأقلّ المحافظة على حيادها، ومن جهة أخرى لإقناع سائر الدول بالاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. فالعمل العربي-الإسلامي المشترك من شأنه أن يقلّص التأثير الأميركي في مواقف بعض الدول العربية التي لا تزال واشنطن تراهن عليها لتفعيل خطّتها لـ «سلام إسرائيلي» يُفرض على الفلسطينيين. ذاك أن ترمب لن يسحب قراره في شأن القدس، لكن الأهم الآن إشعاره وإدارته بأن دورهما في أي وساطة طُوي ولم يعد مقبولاً، وأن أميركا فقدت نهائياً أي مصداقية ونزاهة، ولا أحد يراهن على «خطة» معدّلة يُقصد بها خداع الفلسطينيين. كانت «دبلوماسية السلام» تتطلب أن تُخاض بأقصى الجدية والصرامة، وهو ما فشل فيه العرب منذ مؤتمر مدريد (1991) واتفاق أوسلو (1993) إلى اليوم. لذلك، راح العدو الإسرائيلي-الأميركي يغيّر مفاهيم التفاوض ومحددات التسوية السلمية، ليغدوَا مسلسل تنازلات فلسطينية وعربية، حتى لم يعد هناك ما يمكن التنازل عنه، إلى أن تجاوز ترمب الخط الأحمر تسهيلاً لتنازل عربي بالنسبة إلى مصير القدس. هناك دور ينتظر الدول الأوروبية النافذة في المرحلة المقبلة، إذا توافرت لديها الإرادة والرغبة؛ فهي رفضت قرار ترمب استناداً إلى معرفتها بالملف ودبلوماسيتها العقلانية واحترامها للقوانين الدولية، لكن انقساماتها المحتملة قد لا تؤهلها لمقاومته. كانت برلمانات اثنتي عشرة دولة أوروبية صوتت للاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا أن حكوماتها تريثت في انتظار المبادرات الأميركية. لكن هذه أخفقت عملياً، وبالتالي صار الاعتراف مبرراً، ومثله استعادة الملف إلى مجلس الأمن، حيث يمكن الأوروبيين أن يمارسوا دوراً من دون الاصطدام مع أميركا.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...