


عدد المقالات 125
لم تَرُقْ تعاليم المسيح (عليه السلام) لكثير من اليهود الذين حقَّ عليهم قول الله تعالى في كتابه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)﴾ [المائدة: 78 - 79].
ورأوا فيها خطرًا على مصالحهم وثرواتهم، ولقد ضاق الكهنة، والفريسيون من دعوته التوحيد، وعبادة الله عز وجل كما ينبغي، ودعوته إلى العفة، ومن نهيه عن الربا والرشوة والفساد، فتمالؤوا عليه، ووشوا به إلى الحاكم.
لقد خافوا على مصالحهم، واتخذوا من تدينهم المزعوم بدين موسى (عليه السلام) والأنبياء (عليهم السلام) من بعده، وزعموا أن لهم منزلة دينية لا يساويهم فيها أحد. فكانت هناك طائفة يقال لها السامرة، وكان الإسرائيليون يعاملون آحادها كأنهم المنبوذون، فلما جاء عيسى (عليه السلام)، وسوّى بين بني البشر في دعوته، فهم أنكروا عليه ذلك.
ولقد كانوا يجعلون لأحبارهم، وعلماء الدين فيهم المنزلة السامية، والمكانة العالية بين الناس، فجاء المسيح، وجعل الناس جميعًا سواسية أمام الخالق العظيم، ولا فرق بينهم إلا بالتقوى، وحسن العبادة، وتحقيق الإيمان بالله، لكل هذا تقدم اليهود لمناوأة المسيح، وقليل منهم من اعتنق دينه وآمن به، وأخذوا يعملون على منع الناس من سماع دعوته، فلما أعيتهم الحيلة، ورأوا أن الضعاف والفقراء يجيبون نداءه، ويلتفون حوله مقتنعين بقوله أخذوا يكيدون له ويوسوسون للحكام بشأنه ويحرضون الرومان عليه.
وقالوا للحاكم: إن هنا رجلاً يضل الناس، ويصدهم عن طاعة الملك، ويفسد الرعايا، ويفرق بين الأب وابنه، وإنه ولد زنية، إلى غير ذلك مما تقلدوه في رقابهم ورموه به من الكذب، حتى تمكنوا من حمل الحاكم على أن يصدر الأمر بالقبض والحكم عليه بالإعدام صلبًا، وأرسل جندًا ليقبضوا عليه، فلما عثروا عليه وأحاطوا به واقتحموا بيته نجاه الله منهم ورفعه إليه، وألقى شبهَه على من تقدمهم إليه، فلما دخلوا ورأوه قبضوا عليه وهم يحسبون أنه عيسى، فأخذوه وأهانوه وصلبوه، ووضعوا على رأسه الشوك، وكان هذا من مكر الله بهم، فإنه نجى نبيه، ورفعه من بين أظهرهم وتركهم في ضلالهم يعمهون ويعتقدون أنهم قد ظفروا به.
قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)﴾ [آل عمران: 54 - 55].
- ﴿وَمَكَرُوا﴾: اليهود مكروا بعيسى (عليه السلام) مكرًا خبيثًا وتآمروا عليه وأرادوا قتله.
- ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾: أبطل الله مكر اليهود، وأفشل كيدهم وحمى عيسى (عليه السلام) منهم.
- ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾: الله خير من ينصر أولياءه، وخير من يُبطِل كيدَ أعدائِه ويُحبط مؤامراتِهم.
لقد أسندت الآية إلى اليهود مكرًا خبيثًا مذمومًا ضد عيسى (عليه السلام) وأرادوا قتله، ورسموا لذلك خطة دقيقة، ومكروا به مكرًا شيطانيًا، وأسندت الآية إلى الله مكرًا طيبًا محمودًا، وهو إبطال مكرهم السيئ، وإنجاء عيسى (عليه السلام) من كيدهم، فأنقذه من بين أيديهم، بأن ألقى شبهه على غيره، فأخذوا شبهه، وقتلوه، ظانين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم رسول الله ونبيه، وأخرجه الله من وسطهم حيًا، وحفظه بحفظه، وحماه بحمايته. والله على كل شيء قدير.
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...