


عدد المقالات 191
أراك اعتدت على توديع الأهل والأصدقاء ربما لرحلات سفرهم، أو حتى اعتدت على استقبالهم ومحادثتهم عن قضاء يومهم خلال فترة الصيف في تلك المدينة، وكأنك تشعر بأنك حبيس أرضك التي لن تعطيك استرخاء واستجماماً كمن بصم على الجهاز وختم على وثيقته بأنه لن يكون من المغادرين! نعم اعتدت على التوديع والترحيب، وأنت اعتدت أيضاً على بقائك في مكانك مكتفياً بعملية الاستقبال ومواكبة صور رحلات من حولك عبر حسابات التواصل الاجتماعي، وربما قد تكون هذه الفترة هي فترة نقاهتك الخاصة أيضاً، دون أن تدرك أن النقاهة لا تتطلب الحاجة للسفر لمجرد سفر الآخرين! قد تكون فرصتك للتجديد والابتعاد قليلاً عن الضغوطات والتنفيس بالطرق التي تشعرك بالأريحية والرخاء لفترة قد تحددها أنت لنفسك، إجازتك الخاصة وجدولك المحدد بالأولويات، أو حتى بالأمور التي لم يكن لديك الوقت لإتمامها أو الاستمتاع بها حتى. فلا يستدعي موضوع التوديع والاستقبال أن نشعر بالرتابة أكثر لرحيل البعض وبقاء الآخرين، خاصة إن كنت تضع عملية الاستجمام في المسافات البعيدة فقط وعبور على الحدود وارتفاع عن الأرض بالقرب من الألوان الخضراء والطبيعة الزرقاء! -وهذا صحيح إلى حدٍّ ما- ولا يمكننا نكران تلك الرفاهية بالتحديد، ولكن لا يتطلب الموضوع التوجهات الواحدة، فإن كانت إجازة سفر للبعض، فهي إجازة إعادة تأهيل للبعض الآخر أيضاً، شخصياً أفضّل البحث عن إجازات إعادة التأهيل قدر المستطاع، فحتى لو افترضنا أن السفر يعتبر كإعادة تأهيل، سيعتمد الأمر في النهاية على هدف السفر، المكان المقصود والخدمات التي أبحث عنها، وغالباً ما يحدث في سفر الإجازات السنوية تنفيس للعائلة وليس إعادة تأهيل للفرد. فبالتالي هذه فرصة فردية تتطلب إعادة التأهيل للأمور التي استصعبتها على آخر الوقت، مشاريع توقفت ولم تكتمل، وحتى نفسك عند احتياجك واستحقاقك بالأصح أن تبحث عن ما يمكنك القيام به. وداع الآخرين لا يختلف عن وداع نفسك عندما تصرّ على بدء الصفحات الجديدة وإعادة الحسابات في الصفحات السابقة التي تستحق إعادة النظر فيها، إذ إن اتخاذ قرار فردي مثل قرار الاستراحة لفترة قصيرة، هو وداع بحدّ ذاته، يسمح لنفسك بالسفر الداخلي والاسترخاء، بعيداً عن أعباء تنتظر منك التحرك من جديد، فلن يحين الوقت لها بعد إلا فور عودتك من رحلتك الداخلية!
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...