


عدد المقالات 211
بعد المقدمة التي تحدثنا فيها عن الثورة التكنولوجية الجديدة أو ما تسمى بالثورة الصناعية الرابعة؛ نقف قليلاً عند تاريخ الثورات الصناعية وأهم التقنيات المتاحة.
اذا عدنا إلى التاريخ فإن الثورة الصناعية الأولى استخدمت طاقة الماء والبخار لميكنة الإنتاج؛ بينما استخدمت الثانية الطاقة الكهربائية لخلق الإنتاج الضخم. تستخدم الثورة الثالثة الالكترونيات وتكنولوجيا المعلومات لأتمتة الإنتاج (Automation). حقيقة؛ عندما نناقش موضوع الصناعة فإننا نستحضر صوراً للمصانع الكبيرة والمداخن التي يتصاعد منها الدخان الأسود حيث يتم تجميع المواد والمعدات والموارد البشرية في مصانع كبيرة وضخمة، وهذه الصورة تتغير بشكل كبير في الثورة الصناعية الرابعة.
الآن تقوم ثورة صناعية رابعة بالبناء على الثورة الثالثة، وهي الثورة الرقمية التي تحدث منذ منتصف القرن الماضي. وتتميز بمزيج من التقنيات التي أدت الى إلغاء الخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية.
هناك ثلاثة أسباب تجعل تحولات اليوم لا تمثل مجرد امتداد للثورة الصناعية الثالثة، بل وصول ثورة رابعة ومتميزة:
• السرعة الكبيرة والنطاق المتسع وتأثير الأنظمة المتداخلة: السرعة الكبيرة التي تسير بها الثورة الرابعة ليس لها سابقة تاريخية. فعند مقارنتها بالثورات الصناعية السابقة، فإن الرابعة تتطور بوتيرة أسية وليس خطية. علاوة على ذلك، فإنه يعطل كل صناعة تقريبًا في كل بلد. إن اتساع وعمق هذه التغييرات يبشران بتحول جذري في أنظمة الإنتاج والإدارة والتحكم بأكملها.
• سهولة الوصول: لقد أصبح لدى المليارات من الأشخاص إمكانيات للتواصل بالأجهزة المحمولة، مع قدرة معالجة للبيانات بصورة غير مسبوقة، وسعة تخزين هائلة وصولا إلى المعرفة بطريقة غير محدودة ولا معهودة. وسوف تتضاعف هذه الاحتمالات باختراقات تكنولوجية ناشئة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات المستقلة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وعلوم المواد، وتخزين الطاقة، والحوسبة الكمومية.
•الانتشار: يوجد بالفعل الذكاء الاصطناعي من حولنا، من السيارات ذاتية القيادة وطائرات بدون طيار إلى المساعدين الشخصين والبرامج التي تترجم أو تستثمر. تم إحراز تقدم مثير للإعجاب في الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالزيادات الهائلة في القدرة الحاسوبية وتوافر كميات هائلة من البيانات، من البرامج المستخدمة لاكتشاف الأدوية الجديدة إلى الخوارزميات المستخدمة للتنبؤ بمصالحنا الثقافية.
وفي الوقت نفسه، تتفاعل تقنيات التصنيع الرقمية مع العالم البيولوجي بشكل يومي. يجمع المهندسون والمصممون والمهندسون المعماريون بين التصميم الحسابي والتصنيع الإضافي وهندسة المواد والبيولوجيا التركيبية لريادة التعايش بين الكائنات الحية الدقيقة وأجسامنا والمنتجات التي نستهلكها وحتى المباني التي نعيش فيها.
ما هي التقنيات التي تقود التغيير؟
أسهل طريقة لفهم الثورة التكنولوجية هو التركيز على التقنيات التي تقودها. وتشمل هذه التقنيات ما يلي:
•الذكاء الاصطناعي (AI): يصف به أجهزة الكمبيوتر التي يمكن أن «تفكر» مثل البشر وتستطيع التعرف على الأنماط المعقدة، ومعالجة المعلومات، واستخلاص النتائج، وتقديم التوصيات. يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بعدة طرق، بدءًا من اكتشاف الأنماط في أكوام ضخمة من البيانات غير المهيكلة إلى تشغيل التصحيح التلقائي على هاتفك.
• سلسلة الكتل ( Block chain ): هي طريقة آمنة وغير مركزية وشفافة لتسجيل البيانات ومشاركتها، دون الحاجة إلى الاعتماد على الوسطاء الخارجيين. العملة الرقمية البيتكوين هو أفضل تطبيق معروف blockchain. ومع ذلك، يمكن استخدام التكنولوجيا بطرق أخرى، بما في ذلك جعل سلاسل الإمداد قابلة للتتبع، وتأمين البيانات الطبية الحساسة دون الكشف عن هويتها، ومكافحة تزوير الناخبين وغيرها من التطبيقات.
•أداة المحادثة الشخصية (Chat GPT) تطبيق للدردشة يستخدم النموذج اللغوي (Generative Pre-Trainer Transformer) كأنه روبوت دردشة متقدّم يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد إجابات وردود مفصّلة على أسئلة واستفسارات معقّدة. وتستخدمه بعض الشركات والأفراد في كتابة مقالات وتصحيح أخطاء ترتكبها برامج الحاسوب العادية، فضلا عن تأليف الشعر وغيره. تطبيق شات جي بي تي يشقّ طريقه ببطء إلى قطاع الخدمات اللغوية؛ لكن بوتيرة ثابتة، لدرجة تمكنه من ترجمة المحتوى في ثوانٍ، في ظل امتلاكه قدرة تُشبه قدرة الإنسان وبشكلٍ مخيف تفوق بكثير برامج الترجمة الآلية الحالية.
•التقنيات الحاسوبية الجديدة: والتي تجعل أجهزة الكمبيوتر أكثر ذكاءً وتمكن أجهزة الكمبيوتر من معالجة كميات هائلة من البيانات بشكل أسرع من أي وقت مضى، في حين أن ظهور «السحابة الالكترونية» قد سمح للشركات بتخزين معلوماتها والوصول إليها بأمان من أي مكان من خلال الوصول إلى الإنترنت، في أي وقت. تقنيات الحوسبة الكمومية قيد التطوير الآن ستجعل أجهزة الكمبيوتر أكثر قوة بملايين المرات. سيكون لهذه الأجهزة القدرة على الشحن الزائد AI، وإنشاء نماذج بيانات معقدة للغاية في ثوان، وتسريع اكتشاف مواد جديدة.
•الواقع الافتراضي (VR): يقدم تجارب رقمية غامرة تحاكي العالم الواقعي، بينما يدمج الواقع المعزز بين العالمين الرقمي والمادي. من الأمثلة على ذلك تطبيق ماكياج L’Oréal، والذي يتيح للمستخدمين تجربة منتجات المكياج رقميًا قبل شرائها، وتطبيق هاتف الترجمة من Google، والذي يتيح للمستخدمين مسح علامات الشوارع والقوائم والنصوص الأخرى وترجمتها على الفور.
•التقنية الحيوية: تُسخر العمليات الخلوية والجزيئية الحيوية لتطوير تكنولوجيات ومنتجات جديدة لمجموعة من الاستخدامات، بما في ذلك تطوير أدوية ومواد جديدة وعمليات تصنيع صناعية أكثر كفاءة ومصادر طاقة أنظف وأكثر كفاءة.
• الروبوتات: تشير الروبوتات إلى تصميم وتصنيع واستخدام الروبوتات للاستخدام الشخصي والتجاري. بينما لم نر بعد مساعدين للروبوت في كل منزل، فإن التقدم التكنولوجي جعل الروبوتات معقدة ومتطورة بشكل متزايد. يتم استخدامها في مجالات واسعة النطاق مثل التصنيع، والصحة والسلامة، والمساعدة الإنسانية.
• الطباعة ثلاثية الأبعاد: تتيح هذه التقنية للشركات الصناعية طباعة أجزائها الخاصة، باستخدام أدوات أقل وبتكلفة أقل وأسرع من العمليات التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تخصيص التصميمات لضمان ملاءمة مثالية.
• المواد المبتكرة: بما في ذلك البلاستيك والسبائك المعدنية والمواد الحيوية، تعد بتحطيم القطاعات بما في ذلك التصنيع والطاقة المتجددة والبناء والرعاية الصحية.
• إنترنت الأشياء: يشرح إنترنت الأشياء فكرة العناصر اليومية - من الأجهزة الطبية التي تراقب الحالة المادية للمستخدمين إلى السيارات وأجهزة التتبع المدرجة في الطرود - كونها متصلة بالإنترنت ويمكن التعرف عليها بواسطة أجهزة أخرى.
@hussainhalsayed
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...