


عدد المقالات 369
يظن كثيرون أن المؤتمر الوطني سوف يعيش أزهى أيامه في الدورة الرئاسية الأخيرة للرئيس البشير، ذلك لأن الرئيس سوف يعمل على نيل خاتمة رائعة لمشواره الرئاسي. فيجتهد في تقديم خلاصة تجربته السياسية التي قد تقوده لتحقيق وفاق وطني. ويسعى بقوة لإنجاز مشاريع تنموية وخدمية لتكون مسك الختام للمشوار. لكن آخرين ينظرون إلى الختام الرئاسي من منطلق مختلف، إذ يعتبرون الخاتمة مفتاحاً للصراع على خلافة البشير. ويعتقدون موقنين أن الصراع سوف يبدأ فور إعلان النتيجة بفوز البشير بدورة أخيرة.. يستندون في هذا الزعم إلى دعوات للتجديد جاهر بها بعض قادة الحزب حتى قبل أن يستنفد الرئيس فرصه في الترشح، كما فعل القيادي أمين حسن عمر، أو إلى طعن في أحقية البشير من ناحية دستورية في الترشح لدورة جديدة كما قال دكتور غازي صلاح الدين، ودفع ثمن ذلك أن فقد عضويته في الحزب مفصولاً.. ويبدو أن جل القيادات رأت ألا تتعجل وأن ترجئ الأمر لحين الإجماع على نهاية دورات البشير الرئاسية حتى لا يدفعوا ثمن التعجل في إظهار طموحاتهم أو ضيقهم.. ويدرك المتريثون أن البشير وحده هو الذي يملك أدوات البطش والتخويف عندما يكون أمد الرئاسة ممتداً أمامه. وتضعف هذه الأدوات كلما قصر أمد الرئاسة. لذا يتوقع أن يتجرأ الطامحون في كشف بعض ملامح خططهم لخلافة الرئيس مع بدء الدورة الرئاسية (الأخيرة). يتفق أي مراقب للشأن السوداني أن المختلفين في الحزب الحاكم ظلوا يتفقون على شخص البشير، سواء عن قناعة حقيقية أو عن رضوخ لواقع، وهو اتفاق منح الحزب الحاكم والنظام قدراً من القوة سوف يفقده حتماً بفقد القائد المتفق عليه، ولا ينتظر اتفاق الطامحين على قائد جديد من بينهم، كما لا ينتظر أن يذعن الطامحون لتوصية من الرئيس المغادر بتزكية أحدهم، خاصة أن من بينهم من ظل يتحين هذه الفرصة لعقود من الزمان مثل علي عثمان محمد طه الذي لم يتردد في الإطاحة بأستاذه السياسي وشيخه الديني حسن الترابي بعد أن أصبح الشيخ عقبة تحول دون طموحات طه في الزعامة. ويقف في مقدمة الصف أيضاً نافع علي نافع الذي ربى كوادر موالية وحذق إدارة المعارك الداخلية. ولا تقل طموحات آخرين أمثال عوض الجاز وصلاح قوش وأسامة عبدالله وإبراهيم غندور وغيرهم. ولا تستبعد التحالفات بين قيادي وآخر، خاصة وأن مؤسسة الرئاسة تتسع لأكثر من شخص، ففيها رئيس ونائب أول. وقد يستحدث منصب رئيس الوزراء.. فهل يترك الرئيس المغادر المسرح مفتوحاً على هذه الاحتمالات المنذرة بصراع خطير؟ الخيار الأوحد الذي يمكن أن يلجأ له البشير لتحقيق ضمانة الاستقرار هو الجيش، أي المؤسسة التي استمد منها البشير قوته في كل مراحل الصراع، حيث يعرف أن البشير يحرص عند المنعطفات الخطيرة على الظهور كقائد للجيش لا كرئيس للحزب الحاكم، بل قد يعزز هذه القناعة بالظهور بزيه العسكري حين يصدر قرارات حاسمة يضع بها حداً لبوادر صراع في مؤسسة الرئاسة، وهو دأب يؤكد التوجس الذي يلازم تحالف العسكري والمدني، فيسند الأول ظهره لرفقاء السلاح عند كل منعطف منعاً لتوهم المدنيين بأحقيتهم في احتكار الشأن السياسي.. لذا لا يستبعد، بل يرجح أن يوصد البشير الباب في وجه الطامحين، ويسد ثغرة الصراع بأن يعهد بالخلافة لأحد رفقاء السلاح.. عندها قد لا يجد الطامحون بداً من السمع والطاعة.. أما ماذا ينتظر في عهد القائد الجديد، فهذا ما ستسفر عنه الأيام؛ وعندها لكل حادث حديث. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...