


عدد المقالات 369
يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية توظيفها في وضع قضية السلام على المسار الصحيح. في جانب الحركة الشعبية، أظهر قائدها عبدالعزيز الحلو تعنتاً وتشدداً غير منطقي، إذ يُعرف أن قائد الحركة المتمردة على حكومة الخرطوم، قد شارك في إدارة ولاية جنوب كردفان خلال حكم الإنقاذ السابق، ويعرف أيضاً أن الحلو قد خاض الانتخابات ممثلاً للحركة الشعبية في مواجهة مرشح حزب المؤتمر الوطني، وخسر بفارق ضئيل بعد معركة انتخابية شرسة، ثم عاد للخيار العسكري متهماً الحكومة السابقة بتزوير الانتخابات، جوهر هذا الخبر ليس في الجدال إن كانت الانتخابات مزوّرة أم نزيهة، بل جوهره هو أن الحلو قد قبل مشاركة حكومة الإنقاذ الإسلامية في السلطة ما دام احتمال فوزه في الانتخابات ظل قائماً منذ قبوله الترشح وحتى إعلان النتيجة، أي أنه لم يرفض من حيث المبدأ إدارة ولاية تحت حكومة إسلامية في الخرطوم، أبدى هذه المرونة تجاه حكومة الإنقاذ الإسلامية، ولم يبدِها لحكومة الثورة التي هي أكثر استحقاقاً للمرونة بما تحمله من أفكار ديمقراطية افتقدها نظام الإنقاذ الذي تعاون معه الحلو، اشترط الحلو النص الدستوري الصريح على علمانية الدولة، وهو شرط يكشف بجانب تعنت الحلو، يكشف أيضاً أن قائد الحركة الشعبية أسير للمصطلحات، لأن العلمانية حمّالة أوجه مثلما أن النص على إسلامية الدولة يحمل احتمالات متعددة، تتفاوت بين الفهم الطالباني إلى فهم «العدالة والتنمية» في تركيا، وما أبعد الشقة بين الاثنين، لذا لم يعُد السياسي الحصيف حريصاً على اللافتات الهلامية، بل على نصوص دستورية واضحة، فينص الدستور على الحريات والفصل بين السلطات وسيادة حكم القانون واستقلال القضاء وحماية حقوق الإنسان، عندها سوف يصف الإسلامي المستنير هذه المبادئ بأنها إسلامية، ويعتبرها العلماني علمانية، وقد يكتشف الطرفان أنهما على وفاق إلا أن أسر المصطلحات قد أعمى بصائرهما. في مقال هذا التعنت والتشدد، اختار رئيس الوزراء طريقة الطبطبة على الأكتاف علها تلطف الأجواء، وتمهد للسلام، فوصف قائد الحركة بالمناضل، وأثنى خلال زيارته لكاودا على القيادي الراحل يوسف كوة، لكن ما لم يفطن له دكتور حمدوك هو أن هذه الطريقة العاطفية قد فشلت من قبل في وضع حل لمشكلة جنوب السودان، حين كان الساسة يصفون الجنوب دون غيره من الجهات بالجنوب الحبيب، ويصفون الجنوبيين دون غيرهم من بقية السودانيين بالإخوة، كان على رئيس الوزراء الاعتبار بتلك التجربة الفاشلة، والاستعاضة عنها بخيار المواجهة بالحقائق، حتى يعرف كل طرف حدود حقوقه ويلتزم بواجباته، كما أن في إطلاق وصف المناضل على عبدالعزيز الحلو قبل أن تلقي الحركة المسلحة أسلحتها التي تشهرها في وجه الحكومة مثلما كانت تشهرها في وجه حكومة الإنقاذ، تسرعاً قد يعرض رئيس الوزراء لحرج بالغ إذا هاجمت الحركة عاصمة الولاية أو أية مدينة أخرى أو قرية. لم يوفق دكتور حمدوك حين لم يوظف في خطابه سلمية الثورة التي أتت به رئيساً، في التأكيد على صحة الرهان على السلام وحده، وأن المقاومة الشعبية السلمية قد أفلحت في إسقاط نظام الإنقاذ المستبد، وهو ما لم يفلح فيه العمل المسلح.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...