alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

مأزق حزب الله.. والسنّة أيضاً

25 يناير 2014 , 12:00ص
تفجير آخر في حارة حريك في قلب الضاحية الجنوبية؛ حيث الإجراءات الأمنية المشددة والحمد لله أن الضحايا لم يكونوا كثرة، فمن العبث تأييد التفجيرات التي تطال المدنيين غير المحاربين إن كان في لبنان أو سوريا أو العراق أو أي مكان آخر. وهي في العموم أعمال لا تخدم القضايا العادلة بل ربما أفادت الجهة المستهدفة. على أن الأكثر إثارة فيما جرى هو البيان التقليدي الذي أصدره الحزب، والذي أعلن من خلاله أنه سيواصل تصديه للتكفيريين "المدعومين من إسرائيل". أما صحف الحزب أو المقربة منه، فأحالت الأمر إلى السعودية كما في المرات السابقة. كل ذلك يعكس حالة إنكار يمارسها الحزب عن علم ودراية، هو الذي يعلم حقيقة أنه لا الكيان الصهيوني يدعم من يسميهم خطاب الحزب التكفيريين، ولا السعودية تحرك خيوطهم، لكنه (أي الحزب) يرفض دون تردد ربط التفجيرات بتدخله السافر في سوريا لصالح النظام فيما يدرك الجميع أن الارتباط وثيق جداً، وإن بدا أن الاحتقان الطائفي في لبنان قد سبق ذلك لكنه لم يغادر مربع الكلام إلى التفجيرات. وفي حين يواجه الحزب تهماً مباشرة بالتورط في اغتيال الحريري من خلال المحكمة الدولية، ومؤخراً اغتيال الوزير السابق محمد شطح، فإن وضعه الداخلي في لبنان لا يمكن أن يكون مريحاً بأي حال. كل الغطرسة التي يبديها الحزب وقادته على خلفية شعورهم بأن نظام بشار لم يعد في وارد السقوط السريع لا تعبر عن حقيقة الموقف، فالحزب لا يعيش هواجس سوريا وحدها، وإنما هواجس التعايش مع بقية اللبنانيين أيضاً (فقد تأييد غالبية الأمة)، وقبل ذلك وبعده هواجس ما بعد اتفاق إيران مع الغرب، وما سيترتب عليه فيما يتصل بدور الحزب المستقبلي. وإذا أضفنا إلى ذلك أزمة التفجيرات ومحكمة الحريري الدولية، ومعها زيادة أعداد قتلى الحزب في سوريا، وما تثيره من أسئلة في أوساط الطائفة، فإن المشهد لا يمكن أن يكون مريحاً بحال. وما قبوله بتشكيل الوزارة مع الحريري دون الثلث المعطل سوى تأكيد على وعيه بحقيقة المأزق، وإن قدم ذلك بوصفه تأكيداً لحسن النوايا بل وإنكاراً للذات. كل ذلك، لا يعني بطبيعة الحال أن المعسكر السنّي، إن جاز التعبير، في وضع مريح فهو يعيش بدوره أزمة أكبر، وهو لم يشعر أنه ضعيف ومهان في يوم من الأيام كما هو حاله الآن، وهي الإهانة التي بدأت باجتياح الحزب لبيروت (مايو 2008)، ولم تنتهِ فصولها إلى الآن، وما اغتيال شطح سوى فصل آخر من تأكيد شعور السّنة بأن دمهم مباح، ولا أحد يأخذ بثأره. وفي حين تبدو الجبهة الشيعية متوحدة خلف حزب الله، مع قبولها بشراكة ما مع حركة أمل، فإن الجبهة السنيّة تبدو في حالة شرذمة وبؤس غير مسبوق في غياب رمز يلتف الناس من حوله، وفي ظل استقطاب الحزب لقطاع -وإن كان محدوداً- من السنّة، وتلاعبه بهم من خلال المال الإيراني الذي يتدفق ولا يزال على لبنان، ويشتري آخرين في أماكن عديدة أيضاً. والنتيجة التي يمكن التوصل إليها من هذا المشهد المعقد هو أن ما يجري في لبنان ما هو إلا انعكاس لما يجري في المنطقة، أكان الصراع مع المشروع الإيراني، أم الصراع بين مسيرة الربيع العربي وبين الأنظمة التي تواجهه أكثر مما تواجه إيران، أم الصراع الدولي على مواقع القوة والنفوذ في المنطقة. ومن دون أن يصل هذا الصراع إلى محطة تهدئة أو ربما حسم يبدو مستبعداً، فإن أزمة لبنان ستتواصل في ظل حالة حشد مذهبي غير مسبوق في عموم المنطقة إلى جانب صراع بين قوى الشعوب الراغبة في الحرية، وبين أنظمة الثورة المضادة التي تعتبر أولويتها هي مواجهة الربيع العربي والإسلام السياسي السنّي أكثر من الشيعي. يبقى القول إن السبب الأكبر فيما يجري هو سياسة إيران وحلفائها في سوريا، فلو مضت ثورة سوريا نحو النجاح لتمدد ربيع العرب ولما فشلت ثورة مصر، ولكان بالإمكان الحديث عن جوار عربي إسلامي معقول، ودول مواطنة تشمل الجميع، لكن العمى هو ما دفع إيران إلى اعتبار ربيع العرب مؤامرة حين وصل سوريا بعدما كان "صحوة إسلامية" قبل ذلك حسبما وصفه خامنئي. أما المستفيد الأكبر مما جرى، فهو الكيان الصهيوني الذي زعم التحالف الإيراني أنه يدافع عن بشار الأسد لأجل مواجهته.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...