alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

ابعد من اقتحام الأقصى ومهاجمة الكنيس

24 نوفمبر 2014 , 07:05ص
بعد الهجوم على الكنيس اليهودي يوم الثلاثاء 18 نوفمبر علّقت البارونة سعيدة وارسي بتغريدة جاء فيها: «متطرفون إسرائيليون هاجموا الأقصى وضايقوا المصلين– فلسطينيون متطرفون هاجموا الكنيس وقتلوا أربعة مصلين». وكانت وارسي بين 2010 و2012، وهي من أصل باكستاني، رئيسة حزب المحافظين الحاكم حالياً في بريطانيا، ثم وزيرة في حكومة ديفيد كاميرون حتى أغسطس الماضي عندما استقالت وأعلنت صراحةً أنها فعلت ذلك احتجاجاً على حكومتها التي اتّبعت حيال حرب غزّة سياسة منحازة إلى إسرائيل ومتبنّية للتبريرات التي قدمتها بأن عمليات التدمير الإجرامية الواسعة كانت ردّاً على الصواريخ التي تطلق على أراضيها من غزّة. ولم يقبل الرئيس الحالي للحزب غرانت شابس تعليق البارونة فغرد بدوره ردّاً عليها، قال: إنها «تتكلم باسمها الشخصي وليس باسم الحزب. نصلّي مع عائلات الذين قتلوا. لا تبرير للإرهاب».
لم يتوقف التلاسن التويتري عند هذا الحدّ؛ إذ ردّت وارسي بأنها تتطلع إلى عدالة للجميع وليس إلى مزيد من النفاق: «هناك فلسطينيون وإسرائيليون فقدوا حياتهم في الأسابيع الأخيرة بأيدي متطرفين. ديفيد كاميرون وإد ميليباند يقولان إن حياة الفلسطيني مساوية لحياة الإسرائيلي، فلنندد جميعاً بالقتل على الجانبين»... من الواضح أن البارونة، المندمجة جداً في الحياة البريطانية والمؤمنة بالقيم السياسية والديمقراطية التي أوصلتها إلى مرتبة رفيعة في حزب يميني محافظ، كانت بحاجة إلى تجربة داخل الحكم لتدرك الفارق بين المبادئ وبين ما تسميه «النفاق» في صناعة القرار السياسي؛ إذ لم يتحمّل شابس، الرئيس الحالي للحزب الذي تنتمي إليه وارسي، البديهية التي جعلتها ترى أن في هجوم شابين فلسطينيين على الكنيس اليهودي ردّ فعل على الاقتحامات المنظمة للمستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى.
في أقل تقدير تمثّل هذه الاقتحامات استفزازاً للفلسطينيين وللمسلمين عموماً، فهل يُتوقّع أن يبقى الاستفزاز المتكرر من رد فعل مماثل؟ اختارت حكومة المتطرفين الموتورين في إسرائيل أن تعود إلى عنصريتها المتأصلة لترفض ربط حادث الكنيس بأي حدث آخر، فهذا ما أراد بنيامين نتنياهو أن يسمعه من الدول الغربية محاولاً فصله عن «زيارات الأقصى» التي يعدّها حقّاً لليهود، فهو أراد فقط أن يُوضع الحادث في سياق المواجهة مع الإرهاب، كمن يقول إنه «داعش» في القدس. وفي الوقت نفسه وجد الفرصة سانحة للذهاب بالبروباجندا السياسية إلى أقصاها، إثباتاً للتواصل في أفكاره: فالهجوم على الكنيس يؤكد عدم استعداد الجانب العربي والفلسطيني للاعتراف بإسرائيل «دولة لليهود»، بل إن نتنياهو رأى أيضاً التشبث بتعاطف دولي مع إسرائيل بسبب الضحايا، لأن التعاطف مع سياساتها بات نادراً في الأعوام الأخيرة (باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا)، فاستغل تلك اللحظة ليوجّه سهام النقد للدول الأوروبية التي تدرس الاعتراف بـ «الدولة الفلسطينية».
في اليوم التالي صوّت البرلمان الإسباني «رمزياً» على مثل هذا الاعتراف، متمثلاً بالخطوة التي أقدم عليها مجلس العموم البريطاني (منتصف أكتوبر الماضي)، وسيتبعهما البرلمان الفرنسي مطلع ديسمبر المقبل. وإذ لم يتناقض التصويت الإسباني مع استنكار حادث الكنيس وإدانته، فإن إجراءه في موعده من دون تأجيل شكّل إشارة إلى أن تصريحات نتنياهو وانتقاداته لم تحرج أحداً. صحيح أن هذه المبادرات البرلمانية غير ملزمة للحكومات، وأنها لا تتجاوز مبدأ التفاوض على تسوية لإقامة دولتين مستقلّتين، إلا أنها تظهر نفاد صبر أوروبي حيال سياسات التهرّب الإسرائيلية من حتمية إجراء مفاوضات حقيقية، بمقدار ما تبدي أيضاً ضيقاً من تملّص الولايات المتحدة من مسؤولياتها حيال هذا النزاع.
لم يستطع نتنياهو أن يوجّه الأنظار إلى ضحايا الكنيس ليجني مكاسب سياسية، ولا أن يدفع الرأي العام الخارجي إلى إقرار تمايز بين اليهودي والمسلم. فالعالم الذي يراقب ممارسات حكومته ومستوطنيه كان في تلك اللحظة يوجّه الانتقادات لمشروع استيطاني جديد في القدس تحديداً، وبالتالي فإن حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن «تحريض» فلسطيني يبقى بلا صدى؛ إذ لا يمكن أن يكون هناك تحريض أكثر قسوة وسوءاً من هذا الاستيطان الذي كان ولا يزال مجرد سرقة موصوفة للأرض الفلسطينية، ولا يمكن أن يكون هناك تحريض أكبر من التدمير الإجرامي الهائل الذي ارتكبه الإسرائيليون في حروبهم العدوانية على غزّة.
لكن، في المقابل، ورغم العزلة الدبلوماسية المتزايدة لإسرائيل، فإن تحرك البرلمانات الأوروبية يبقى عاجزاً عن إحداث التغيير المطلوب حتى لو كان يكشف ما سمّته البارونة وارسي «نفاقاً» يلازم سياسات الحكومات. وفي الوقت نفسه هناك العجز العربي الدائم عن إنتاج دبلوماسية قادرة على زحزحة الموقف الأوروبي بحيث يدفع التعاجز الأميركي إلى شيء من المبادرة. وبسبب هذا الجمود الذي فرضته واشنطن على الملف الفلسطيني، لا يزال متطرفو إسرائيل قادرين على مواصلة سياسة تغيير الحقائق والمعالم في القدس وغيرها. وإذا كان الفلسطينيون والإسرائيليون حذّروا على التوالي، خلال الأسابيع الأخيرة، من «صراع ديني إسلامي- يهودي» فإن الإسرائيليين يبقون واثقين بأن «ميزان القوى» كفيل بحسم أي حرب كهذه.
في أي حال، وعلى غرار ما حصل بالنسبة إلى الاستيطان والإفلات من العقاب على جرائم غزّة، لم يطرأ حتى الآن ما يمكن أن يردع إسرائيل ويحول دون مواصلة اقتحامات المسجد الأقصى، لا الدعوات الأميركية ولا الاجتماع الثلاثي في عمان ولا بيانات مجلس الأمن. ومن الواضح أن الإسرائيليين ماضون في تهويد القدس وفقاً للمخطط الذي وضعوه وينفذونه ويكادون ينتهون منه على خلفية من التوتيرات التي يستغلّونها، فيما العالم يواصل مخاطبتهم بمطالب لا ينفك الواقع يتخطّاها، وأبرزها كما هو معلوم مطلب إنشاء الدولتين.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...