alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

حول البعد العلوي في النزاع السوري

24 نوفمبر 2013 , 12:00ص
لا يجادل سوى أعمى في أن الثورة على حكم الأسد لم تأخذ بعدا طائفيا في البداية، بل جاءت نتاج بعدين؛ الأول هو الشوق للحرية والتعددية التي عبَّر عنها ربيع العرب الذي اندلع في تونس وامتد إلى مصر واليمن وليبيا وسواها، والثاني هو ردة الفعل الرعناء على الاحتجاجات الأولى التي اندلعت ضد النظام في درعا، وما لبثت أن امتدت لمناطق أخرى. كل ذلك لا يخفي أن جزءا من الغضب على نظام الأسد كان يستبطن بعدا طائفيا، ففي حين سعى الأسد الأب، ومن بعده الابن, إلى إبعاد هذه الشبهة عن النظام، أولا بالظهور بمظهر السنّي وليس العلوي، وبالطبع من خلال القيام بالطقوس الدينية التي تشي بذلك (بشار تزوج من سنيّة)، وثانيا من خلال تركيبة الحكومات المتعاقبة التي لا تشي بالبعد الطائفي بشكل فاضح. غير أن أي سوري (سنّي على وجه التحديد) لم يكن لينقب فيما تحت السطح حتى يدرك طبيعة النظام الطائفية، وذلك عبر سيطرة الطائفة الواضحة على المؤسسة الأمنية الأقوى، وكذلك المؤسسة العسكرية، حيث تحظى الطائفة التي لا تتعدى نسبتها %10 من السكان بحوالي ثلاثة أرباع الضباط في المؤسستين المشار إليهما، الأمر الذي جعلها تتحكم عمليا بالبلاد، ولتمد نفوذها لاحقا إلى مؤسسة المال والأعمال عبر أشكال من الابتزاز والشراكة والنهب، وما قصة رامي مخلوف، وكيل بشار العملي وابن خاله عن الناس ببعيد، حيث تمكن في غضون عشر سنوات من مراكمة المليارات عبر السيطرة على القطاعات الجديدة، وفي مقدمتها الاتصالات. ومن كان يذهب إلى دمشق، أو أية مدينة أخرى كان يسمع شكاوى تجار السنّة من النفوذ العلوي الذي يشاركهم أعمالهم ويبتزهم على نحو فاضح في كثير من الأحيان، وفي الجيش والأمن لم يكن السنّي سوى شخص من الدرجة الثانية أمام زميله العلوي، حتى لو كان أقل منه رتبة. مجلة «تايم» الأميركية فتحت هذا الملف في أحد أعدادها الأخيرة، وذلك على خلفية ما يعرفه الجميع عن تماسك الطائفة من خلف النظام، الأمر الذي لا ينفي وجود أقليات أخرى مساندة، إلى جانب تأييد قطاع محدود من السنّة المستفيدين من النظام، أو الخائفين من البديل، وقطاع أكبر منهم لا ينخرطون عمليا في الثورة ضد النظام رغم كرههم له، الأمر الذي يبدو طبيعيا في كل الثورات التي لا ينخرط فيها الجميع، لاسيَّما حين تغدو مسلحة، بل يمنحوها الحاضنة الشعبية، فيما ينخرط فيها غالبا أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وقلة من الطبقة الغنية. تقرير مجلة «تايم» الأميركية الذي كتبه أرين بيكر كان بعنوان «الأقلية العلوية السورية تتمسك بالأسد وتأمل بحلول السلام». وما لم يقله التقرير ابتداء هو أن ما منح النظام فرصة التماسك، والطائفة من حوله هو الدعم الإيراني الذي لا يخلو بدوره من بُعد طائفي (له سياقه السياسي بالطبع)، رغم أن الفقه الشيعي لا ينظر إلى أبناء هذه الطائفة على أنهم مسلمون (طالب حافظ الأسد بعض مراجع الشيعة اللبنانيين بتشييعهم). ينقل التقرير مواقف بعض العلويين من بشار، وحيث يرونه «سارقا» ويقودهم نحو الهاوية، بحسب أبوخضر, المجند في الحرس الجمهوري، والذي يرى أيضا أن ذلك لا يعني التوقف عن القتال معه (مع بشار)، الذي يُعد برأيه ضرورة للحفاظ على الطائفة. ويقول أبوخضر: «لقد أوصلنا لهذه الحالة من أجل البقاء في المنصب، وكعلويين فإننا أجبرنا على القتال لأن المعارضة هي كل السنّة ويريدون قتلنا». ثم يستدرك قائلا إن هناك إمكانية لأن يعيش السوريون معا لو قرروا «نسيان خلافاتهم الدينية والسياسية»، لكن ذلك لن يكون سهلا برأيه، لأن السنّة لن يلقوا أسلحتهم بسهولة «بعد أن قتلنا الكثيرين منهم ودمرنا بيوتهم». ويعلق كاتب التقرير قائلا: إنه مهما حدث، فإن العلويين يشعرون بأنهم الطرف الخاسر، مع أنهم ليسوا جميعا مع الحرب والأسد، لكنهم أصبحوا عرضة للغضب والحرب الطائفية. ولذلك يرى أبوخضر الذي تحدث من مدينة طرطوس أن الحرب الحالية «وجودية»، وهو ما كرره «أبوطارق» من نفس المدينة، حيث أكد أنه لا يقاتل من أجل الأسد، بل دفاعا عن الطائفة. موضحا: «أعرف أن الأسد لص، يحكم هذا البلد بالقوة وليس بالعدل، ولكن التخلي عنه يعني أننا تخلينا عن أنفسنا، لأنه الشخص الوحيد القادر على قيادتنا في هذه الحرب». ويتفق أبوخضر وأبوطارق على أن بشار قد جرَّ العلويين إلى حرب طائفية، لكنهما يرفضان مطالب المعارضة برحيله, لأنه من دون مشاركته في العملية الانتقالية سيكون مصيرهم في خطر. ما ينبغي قوله في هذا السياق هو أن البعد الطائفي قد تجذر في الحالة السورية، وما من حل يمكنه أن يردم الثارات إلا إذا أخذت الغالبية حقها. ومن يعتقد أن الوضع في سوريا سيعود إلى ما كان عليه وسط هيمنة علوية سيكون واهما، ذلك أن استمرار الحرب لسنوات أخرى سيعني أن نتيجتها لن تكون غير نهاية النظام، من دون استبعاد خيار التقسيم، أما التوصل إلى تسوية سياسية فلا يمكن أن يعني بقاء الوضع على حاله لجهة هيمنة العلويين على المؤسسة الأمنية والعسكرية (هي التي رتبت نقل السلطة لبشار بعد وفاة أبيه)، وحتى لو بقي حضورهم كبيرا فيهما، فإنهم سيتعاملون مع شعب آخر ثار ودفع تضحيات جسام، ولن يركن إلى الذل من جديد.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...