


عدد المقالات 130
سورة هود هي سورة مكية، نزلت قبل هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة المنورة، وقد عدت آياتها مائة وإحدى وعشرين في العدد المدني الأخير، وكانت آياتها معدودة في المدني الأول مائة واثنتين وعشرين، وهي في عدد أهل الشام وفي عدد أهل البصرة وأهل الكوفة مائة وثلاث وعشرون، ونزلت هذه السورة بعد سورة يونس وقبل سورة يوسف. وقد عدت الثانية والخمسين في ترتيب نزول السور، تضمنت مواضيع متنوعة وعديدة، وذكرت عدداً من قصص الأنبياء، مثل نبي الله هود ونوح (عليهما السلام). (سعيد حوا، كتاب الأساس في التفسير، صفحة 523).
- سبب التسمية:
وسميت باسم هود لتكرر اسمه فيها خمس مرات، ولأن ما حكي عنه فيها أطول مما حكي عنه في غيرها، ولأن عادا وصفوا فيها بأنهم قوم هود
وقد سماها النبي ﷺ بسورة هود، فقد روى الترمذي عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت! قال: «شيبتني هود» و «الواقعة»، و «المرسلات» و «عم يتساءلون» و «إذا الشمس كورت».
- ما جاء في فضل سورة هود:
إنّ قراءة سورة هود وتدبّر معانيها وفهمها له أثر كبير في حياة المسلمين عامّة، غير أنّه كان لها وقع خاصّ على قلب النّبي ﷺ، وفيما يأتي بيان لأثر هذه السّور على نفس النّبي ﷺ وعلى المسلم:
1- كان لسورة هود وأخواتها من السّور أثرٌ في ظهور الشيب في رأس النبي ﷺ، ففي الحديث الشريف حين سأل أبو بكر الصّديق (رضي الله عنه) رسول الله فقال له: (يا رسولَ اللهِ، قد شِبْتَ! قال: شَيَّبَتْني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتِ، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشمسُ كُوِّرَتْ)
وقال المناوي في شرح معنى شيّبتني هود وأخواتها؛ إنّ ما اشتملت عليه تلك السور من ذكرٍ للعذاب، وما حلّ بالأمم المكذّبة السّابقة، وما فيها من تفصيل لأهوال يوم القيامة ما يسبّب تقاحم الهموم والأحزان على المرء، وبالتالي يظهر الشيب في غير أوانه في رأس الإنسان. وقد شاب النبي ﷺ من شدّة خوفه على أمّته إن كذّبت وحادت كالأمم السّابقة.
- موضوعات سورة هود:
إن المتتبع لآيات هذه السورة الكريمة والناظر في آياتها يجد أنها تحمل العديد من المواضيع، منها:
o دعوة القرآن الصريحة تتجه بشكلٍ كامل إلى عبودية الله المنعم والمتفضّل على عباده، وإفراده بالعبادة والطاعة والمحبّة والخضوع المطلق.
o عناية الله بكل مخلوقاته، وقدرته عزّ وجلّ على بعث جميع الخلائق يوم القيامة للحساب والجزاء، وفي ذلك حثٌّ للمؤمن على دوام مراقبة الله تعالى منتظرًا منه الجزاء الأوفى
oذكرت السورة صفات النفس وأخلاقها من الفضائل والرذائل، والتي منها تصل أعمال الإنسان الخيّرة أو الضارّة، وبيّنت فضائل الرسل والمؤمنين الذين يصبرون على الشدائد والمكاره، ويكونون عند السعة والرخاء من الشاكرين لأنعم الله، مقابل الكافرين الذين لا يصبرون عند المصيبة ولا يشكرون النعمة.
oبيان ما كان عليه المشركون من عناد في الحق ومكابرة، ودأبهم المستمر في عداوة المصلحين ورثة الأنبياء.
oأشارت قصة سيدنا نوح (عليه السلام) مع ابنه إلى مظهر من مظاهر رحمة الوالد بولده، كفطرة إنسانيّة وغريزة في النفس الإنسانيّة.
o بيان حقيقة أن القصص القرآني الوارد في القرآن عامةً وفي سورة هود بشكلٍ خاص غرضه تثبيت قلب الرسول صلى الله عليه وسلّم، وبالتالي تثبيت قلوب من ساروا على هديه ونهجه.
oإثبات جوهريّة الإيمان باليوم الآخر، وكل ما يتضمنّه هذا اليوم من علامات صغرى وكبرى، ﴿وإِنَّ في ذلِكَ لَآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ذلِكَ يَومٌ مَجموعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَومٌ مَشهودٌ﴾.
إن النفس المطمئنّة هي التي تسكن إلى الله سبحانه وتعالى واطمأنّت في طاعته ورضيت بشرعه ومنهجه، فغمرها الإيمان، فتشتاق إلى لقائه وركنت إليه، فهي تحبّ الخيرَ والحسناتِ وتبغض الشرَّ والسيّئاتِ، وتكره ذلك. قال تعالى: ﴿يَا...
إن الدعوة إلى الله عزَّ وجَلَّ وإلى توحيده وعبادته، إن لم يصاحبها الإخلاص لله سبحانه وابتغاء وجهه عزَّ وجَلَّ وعدم الطمع في الأجر من الناس أو نيل أي عرض من الدنيا، فإنها دعوة منزوعة البركة،...
تعاقب الليل والنهار من أعظم الآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى وحكمته في خلقه، إذ يكشف انتظام تعاقبهما عن دقة النظام الكوني وإحكام السنن التي تحكم حركة الأجرام السماوية. وقد أشار القرآن الكريم إلى...
من رحمة الله تعالى بالإنسان أن شرع له الزواج، وجعله من سنن الحياة التي تتحقق بها السكينة، ويحفظ بها العفاف، وتقوم على أساسها الأسرة التي هي المحضن الأول لتربية الإنسان وتربية الأبناء وبناء الأجيال، وقد...
الشمس من أعظم الآيات الكونية التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الإنسان إلى هذه الآية العظيمة في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، مفتتحًا سورة الشمس بقسمٍ يحمل دلالات عميقة على...
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...