الثلاثاء 8 رمضان / 20 أبريل 2021
 / 
11:50 م بتوقيت الدوحة

قضية المنطقتين غير قضية دارفور

عادل إبراهيم حمد
يعرف أن العمل المعارض المسلح في دارفور قد بدأ في العام 2003، بينما ارتبط العمل المسلح في النيل الأزرق وجنوب كردفان بتأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في 1983، ليس هذا اختلافاً في توقيت التأسيس فحسب، بل في طبيعة الحركتين. فقد ارتبطت الثانية بفكرة أعانها على ذلك قدرات القائد المؤسس، بينما لم تتعدَّ حركة دارفور النزاع التقليدي بين المركز والطرف.
هذا الاختلاف جعل المعالجة مختلفة أيضاً. فقد عولج أمر الحركة الشعبية باتفاقية السلام الشامل التي اشتملت على ترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية معقدة تتناسب مع حجم القضية، ولم يتم التوصل للاتفاق إلا برعاية دولية وتعهدات ذات ثقل، بل لم يتوقف الدور الدولي حتى بعد انفصال الجنوب ليجد قطاع الشمال رعاية خاصة يجسدها قرار مجلس الأمن 2046؛ حيث نص القرار صراحة على القطاع باسمه وعلى الاتفاق الإطاري حول الشراكة السياسية بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية الموقع عليه في 28 يونيو 2011 والمعروف إعلامياً باتفاق نافع- عقار. فإذا ما انتقلنا لملف دارفور نجد أن القضية قد عولجت بما يناسبها من خلال منبر أبوجا الذي أفضى إلى توقيع اتفاق مع أركو مناوي والذي نال بموجبه قائد حركة تحرير السودان منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية، ثم سلام الدوحة الذي وقع مع التجاني السبسي رئيس حركة التحرير والعدالة. وهي اتفاقات تعني في المقام الأول بتسويات إدارية تؤكد أن الخلاف بين المركز والإقليم ليس في مستوى التعقيد الذي صاحب الصراع مع الحركة الشعبية الذي نشب لاختلافات ثقافية وعِرقية ودينية.
هذه المقارنة تكشف أن التشابه الوحيد هو الطبيعة العسكرية للحركة المسلحة في دارفور والحركة المسلحة في المنطقتين. وعليه فقد كان فصل مساري المعالجة من أوفق القرارات، ولم يكن قادة قطاع الشمال موفقين حينما ضموا حركات دارفور المسلحة تحت مظلة تحالف جديد بمسمى الجبهة الثورية. فقد انشغلوا وهم يتخذون هذا القرار بالحجم الأكبر للتحالف الجديد غير آبهين باختلاف طبيعة القضيتين. الشيء الذي يؤثر سلباً على تناغم العمل في الجبهة الجديدة.
ذاك القرار الخطير هو الذي أفضى إلى الخلاف الذي نشب مؤخراً بين القائد الدارفوري جبريل إبراهيم ورئيس القطاع مالك عقار حول رئاسة الجبهة الثورية. وقد يرى رئيس القطاع أنهم أصحاب فضل على قضية دارفور حينما تولى القطاع بثقله الإقليمي قضية دارفور ذات الطابع المحلي -بمعايير القطاع- ولا بد أن يكون لقادة حركات دارفور اتهام بأن القطاع قد جمد قضيتهم عندما انشغل بمشاكل النيل الأزرق وجبال النوبة. هذا الاتهام المتبادل يؤكد مرة أخرى اختلاف طبيعة القضيتين.
ينتظر أن يسارع مالك عقار إلى المرجعيات الإقليمية والدولية التي سبق لها إصدار قرارات تعزز قضية المنطقتين في النيل الأزرق وجنوب كردفان. ويمكن له أن يزعم أنه قد تخلص من عبء دارفور التي حاول قطاع الشمال إعانتها فأصبحت عبئا ثقيلاً بل وطمعت في قيادة الجبهة.
سوف يعود مالك عقار مع رفاقه في قطاع الشمال إلى منبر أديس أبابا ويسارع إلى المطالبة بتفعيل إعلان مبادئ سبتمبر 2014 الذي وقع عليه مالك عقار والصادق المهدي وممثلو آلية 7+7 دكتور غازي صلاح الدين والأمير أحمد سعد عمر، ولن يتأثر الاتفاق بخلاف عقار مع جبريل أو مع غيره من قادة الحركات المسلحة في دارفور. فمسار الأحداث يؤكد أن القضيتين سوف تعودان إلى مساريهما القديمين مثلما يعود السيل إلى مساره القديم ولو بعد عشرات السنين. على نطاق الحكومة السودانية. قد يهلل البعض للخلاف في الجبهة الثورية باعتباره أداة إضعاف للحركات المسلحة، لكن يفترض الترحيب بعودة كل قضية إلى مسارها الصحيح.

• aim.hamad@yahoo.com