


عدد المقالات 611
في سياق حملة التراشق بين رموز التيار السلفي الجهادي خلال الشهور الماضية، تابعنا نزاعاً على إرث أسامة بن لادن؛ إذ زعم كل فريق أنه الأقرب إليه من الفريق الآخر، ما يعيدنا إلى السؤال حول طبيعة تفكير الرجل الذي اغتيل قبل 3 سنوات في مدينة أبوت أباد الباكستانية، بخاصة في مراحله الأخيرة؟! قضية تستحق التوقف، وفي هذه السطور، سأكتفي بنقل فقرات من الرسالة الأطول بين الرسائل التي وجدت في البيت الذي اغتيل فيه، مع نتف من رسائل أخرى، وهي الرسائل التي ثبت عمليا أنها صحيحة، لاسيما بعد أن استشهد الظواهري ببعض ما ورد فيها، مع إننا أكدنا منذ البداية صحتها نظراً لطبيعة النص والمعلومات الواردة، ومن تتبع لأدبيات القاعدة منذ نشأتها.
في بداية الرسالة الطويلة جدا (48 صفحة) تعزية من الشيخ لنفسه وإخوانه بـ»أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر»، ثم يشرع الشيخ في حديثه عما سماه «العمل الجهادي»، وذلك على «محورين؛ محور العمل العسكري، ومحور الإصدارات الإعلامية».
وبعد حديث عن انتشار واسع للفكر الجهادي، يقول: في المقابل «وبعد أن اتسعت الحرب وانتشر المجاهدون في أقاليم عديدة، انهمك بعض الإخوة في القتال ضد الأعداء المحليين، وازدادت الأخطاء التي تقع نتيجة خلل في حسابات الإخوة المخططين للعمليات، أو نتيجة لأمر يجد قبل التنفيذ، إضافة إلى توسع البعض في مسألة التترس، مما أدى إلى سقوط بعض القتلى من المسلمين- نسأل الله أن يغفر لهم ويرحمهم ويعوض أهلهم خيرا، وأحسب أن مسألة التترس قد بحثت قبل قرون في ظروف مختلفة، وهي بحاجة إلى بحث حسب المعطيات المعاصرة (يقصد الفرق بين زمن السيف، وزمن المتفجرات)، ووضع حدود عامة يفقهها عامة الإخوة حتى لا يقع ضحايا بين المسلمين إلا في ضرورة قصوى». ثم يذكر بأن من قواعد الشريعة «جلب المصالح ودرء المفاسد»، وهي العبارة التي تتكرر كثيرا في الرسائل.
ثم يدعو إلى «تجنب العمليات في الدول الإسلامية»، والسبب أن ذلك «يزيد في احتمال سقوط ضحايا منهم»، وهنا يعود إلى ذم التوسع في «مسألة التترس»، مضيفا «مما يحملنا مسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى أولا، ثم يحملنا في الواقع العملي خسارة وأضرارا بالدعوة الجهادية». أما السبب الثاني فهو «الضرر الكبير جدا الذي يلحق بالإخوة في القُطْر الذي يبدأ فيه العمل». ثم يعدد سلبيات كثيرة لهذا النوع من الأعمال، من الصعب نقلها هنا، والرسائل موجودة لمن أحب أن يستزيد.
بعد ذلك يدخل في باب الإصدارات الإعلامية، لكنه لا يغادر مربع الأخطاء التي تُرتكب باسم الجهاد، حيث يقول إن «على الإخوة في الأقاليم أن يعتذروا ويتحملوا مسؤولية ما جرى، وتتم مساءلة من وقع منهم في الخطأ عن الخلل الذي أدى لوقوعه». ثم يضيف «كما ينبغي التأكيد على جميع الإخوة المجاهدين بأهمية الوضوح والصدق والوفاء بالوعود والحذر من الغدر». في الجزء الثاني، يقول بن لادن: «إنني أنوي إخراج بيان أتحدث فيه عن أننا نبدأ مرحلة جديدة لتصحيح بعض ما بدر منا، وبذلك نستعيد بإذن الله ثقة جزء كبير ممن فقد ثقته بالمجاهدين، ونزيد خطوط التواصل بين المجاهدين وأمتهم»- لم يعش حتى يفعل-، لكن المشهد بدا أسوأ في المرحلة التالية لجهة الأخطاء، مع أنه حذر من الصدام مع الحكومات التي تنشأ بعد الربيع العربي، والاكتفاء بالدعوة، حيث اعتبر الثورات الشعبية «تحولا تاريخيا».
ثم يواصل التوجيهات، معتبرا أن التصعيد في اليمن «يستنزف جزءا كبيرا من طاقة المجاهدين، دون استنزاف رأس الكفر، أميركا»، ويقول في رسالة أخرى «والرأي عندنا أن توسِّطوا كبار العلماء وشيوخ القبائل في السعي للاتفاق على هدنة منصفة تساعد على استقرار اليمن».
وفي بند منفصل، يقول بن لادن: «وأما في مسألة إقامة الدول قبل اكتمال مقومات نجاحها، فأقول: إقامة الدول قبل اكتمال نجاحها هو في أغلب الأحيان إجهاض للعمل، إذ إن إقامتها وإسقاط العدو لها عبء فوق طاقة الناس». وفي هذا الباب ثمة تفصيل كثير في الرسالة.
في رسالة أخرى، وهذه المرة من الناطق الإعلامي باسم القاعدة (آدم داغان) الذي وصفه أحدهم ساخرا بـ»آدم الأميركي»، استعراض لعدد كبير من العمليات التي نفذتها فروع القاعدة مما يستحق الاستهجان، تتصدرها عملية قتل طلبة الطب في الصومال، وبعض عمليات حكيم مسعود في المساجد، والمفخخات العشوائية في العراق، وفيها هجوم على الخطاب المتشدد في بعض مواقع الجهاديين.
أحببنا أن نضع هذه النتف من رسائل أسامة بن لادن، لكي نقول: إن مشكلة جماعات العنف السرية، بصرف النظر عن أيديولوجيتها ودينها ومذهبها، أنها غالبا ما تفرز نهجا، وأحيانا مجموعات أكثر تشددا، وهذا ما جرى للقاعدة التي بدأت ضد العدو البعيد، ثم تبعتها مجموعات قاتلت «العدو القريب»، وارتكبت الكثير من الأخطاء، وتوسعت في القتل بدعوى التترس، وفي الخطف وأشياء أخرى على نحو شوّه الإسلام من جهة، وأفقدها التعاطف الشعبي (يتراوح الأمر ويتغير بحسب الظروف التي تحيط بالأمة وتنكيل بعض أعدائها بها)، وكل ذلك قد يجعل طريقها مسدودا مهما بدا أنها قادرة على الصمود لوقت يطول أو يقصر بحسب الظروف الموضوعية التي أنتجتها أو منحتها القوة والحاضنة الشعبية، من دون أن يعني ذلك تشكيكا في إخلاص أتباعها لدينهم، وما يعتقدون من أفكار، هم الذين يضحي كثير منهم بنفسه (في سبيل الله) ومن أجل الهدف الذي يؤمنون به. ويبقى أن مراجعة المواقف والمسار بشكل دائم تشكل ضرورة لكل الجماعات بلا استثناء، إن كانت ممن يحمل السلاح أو سواها.
• @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...