


عدد المقالات 79
فترات مد وجذر شهدتها علاقة الكنيسة الأرثوذكسية في مصر مع النظام الحاكم اختلف فيه الوضع تماما بحسب شخصية رأس الدولة؛ حيث تباينت هذه العلاقة خلال فترات حكم رؤساء مصر الثلاثة جمال عبدالناصر وأنور السادات والرئيس المخلوع مبارك، ورغم هذا التباين الكبير في هذه العلاقة التي شهدت توترا كبيرا في أوقات ليست قليلة خلال العقود الستة الماضية، فإن العامل المشترك الوحيد في علاقة الكنيسة بالنظام المصري طوال هذه الفترة كان الراحل قداسة البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية الذي وافته المنية منذ أيام قليلة بعد أن عاصر ثلاثة رؤساء ومجلسا عسكريا حاكما في الفترة الانتقالية بعد ثورة 25 يناير 2011، وسبَّب رحيله حالة من الحزن الشديد بين أقباط مصر ومسلميها خاصة المثقفين والسياسيين منهم بالإضافة إلى العالمين ببواطن الأمور من المسؤولين؛ حيث يدرك هؤلاء تماما ماذا كان يعني وجود شخصية في قيمة وكاريزمة البابا الراحل، والمأزق الذي ستتعرض له الكنيسة المصرية بعد رحيل رمزها الأعلى. ورغم حالات المد والجذر بين البابا الراحل والرؤساء الثلاثة والتي كانت في أوج عظمتها خلال عصر الرئيس جمال عبدالناصر فيما انحسرت في عصر السادات الذي لم يكن عصرا مثاليا بسبب الخلاف مع البابا شنودة، اختلف عصر مبارك في أنه كان مزيجا بين العصرين السابقين عليه، إلا أن الكنيسة ورغم هذا التباين نجحت في عبور العديد من الأزمات. وبصرف النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع البابا شنودة في العديد من المواقف طوال فترة تقلده منصب الباباوية، ومدى نجاحه أو فشله في إدارة العديد من الأزمات التي كاد بعضها يعصف بالوطن، إلا أنه وبشكل عام نجح في نزع فتيل التوتر في العديد من القضايا التي ارتبطت بالطائفية بين أبناء الوطن الواحد في مصر، وعمل على تهدئة الأمور في وقت كان من الممكن أن يشتعل فيه الوضع في حالة وجود شخص آخر لا يمتلك حكمة البابا الراحل، وأسهم أيضاً في الخروج بعدد من الملفات الحساسة والتي تتعلق بقضايا الأقباط تحديدا إلى بر الأمان. الخبرة الكبيرة التي تمتع بها البابا الراحل مكنته من إدارة أمور الكنيسة بشكل جنَّبها العديد من المشكلات، خاصة أنه كان يمتلك رؤية سياسية حصل عليها من خلال ثقافته الواسعة ودراسته للتاريخ، وكذلك ارتباطه الجذري بالثقافة العربية والإسلامية، وأيضا علاقاته المميزة بالعديد من أقطاب العمل الإسلامي في مصر، يضاف إلى ذلك اطلاعه الواسع وعلاقاته بالعديد من رؤوس الكنائس العالمية التي ارتبط بعضها إداريا وروحيا بالكنيسة المصرية. التحديات بلا شك ستبقى مطروحة أمام البابا الجديد في ظل وجود فلول النظام البائد الذين يريدون إشعال فتيل الأزمات في كل مناسبة، ولم تسلم منهم حتى الملاعب الرياضية بعد أن خططوا ونفذوا مذبحة بشرية في مباراة لكرة القدم، وهي مآزق لا نستبعد ظهورها إلى السطح من جديد أمام البابا القادم، خاصة أن ملف الطائفية يمثل نموذجا ممتازا لأعداء الوطن يقومون من خلاله دوما بإثارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، ويتخذون من خلال حوادث تحدث داخل الأسرة الواحدة ذريعة للإيقاع بين الجانبين وبث سموم الفرقة والعداوة، هذا بالإضافة إلى العديد من النقاط التي يطرحها الأقباط ومنها مساواتهم بالمسلمين في تقلد الوظائف العليا بالدولة، والمناصب الحساسة، وكذلك بناء وترميم دور العبادة، وأشياء أخرى على طاولة البحث وهي كلها قضايا لم يتم حسمها بشكل نهائي. العلاقات التي ارتبط من خلالها المسلمون والمسيحيون في مصر طوال تاريخ طويل وكفاح مشترك أفرزت تعايشا سلميا ووجدت من يحاول هدمها وتشتيتها من الجانبين؛ حيث استخدم النظام السابق قضية الأقباط لتحقيق مآرب سياسية وأمنية يعلمها الجميع، وأعطى سلوك الكنيسة في عدد من القضايا مبررا له للقيام بذلك، ساعده أيضاً عدد من أقباط المهجر الذين حرضوا على النظام وسط المجتمعات الغربية ومراكز اتخاذ القرار خاصة في الولايات المتحدة الأميركية. الملفات التي تنتظر البابا الجديد كثيرة ومتعددة وحساسة خاصة بعد خروج بعض الأقباط من عباءة الكنيسة «سياسيا» بعد الثورة، واندماجهم في عدد من الأحزاب، وهو الأمر الذي كان يطالب به عدد من القوى السياسية لشركاء الوطن من المسيحيين، وكانوا يدعون إليه الأقباط في كل مناسبة؛ حيث مثل الارتباط المبالغ فيه بالكنيسة عامل طرد للأقباط من العمل السياسي اختاروه طوعا، وهو الأمر الذي يجب أن يتغير في مصر الديمقراطية التي يتمنى الجميع رؤيتها وعاء حاضنا لجميع مواطنيها بصرف النظر عن دياناتهم في دولة يمثل فيها القانون سيفا مسلطا على الجميع بلا استثناء، ولا يتخذ فيها الدين مبررا لانتهاك سيادة القانون أو التمتع بأفضلية أو مميزات على شريكه في المواطنة.
ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...
لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...
«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...
هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...
لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...
ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...
تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...
هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...
لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...
لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...
مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...
كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...