


عدد المقالات 604
هل هناك أية علاقة بين مؤتمر إعادة إعمار العراق، الذي استضافته ودعت إليه الكويت، خلال الأيام الماضية، وبين العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية منذ أسبوعين. للوهلة الإجابة بالنفي، ليست هناك أية علاقة، ولكن بالقراءة المتأنية للحدثين، يسهل على أي مراقب التوصل إلى الارتباط الوثيق بينهما، والخيط الرفيع الذي يجمع بينهما، وهو الإرهاب. المؤتمر يعالج أحد أهم تداعيات أزمة الإرهاب -وهي قضية إعادة الإعمار- الذي اجتاح العراق خلال السنوات القليلة الماضية، على يد تنظيم «داعش»، خاصة بعد سقوط الموصل، وإعلانها عاصمة للخلافة المزعومة، والعملية المصرية هي في نهاية الأمر، جهد مطلوب من الحكومة المصرية، وقواتها المسلحة، حتى لا تتفاقم الأمور، في ظل مخاطر التنظيم، سواء على صعيد مسرح العمليات في شمال سيناء، أو امتداداته في مدن الدلتا والصعيد، التي شهدت عمليات استهدفت الأقباط وغيرهم. الأرقام المتداولة في المؤتمر، تكشف حجم ما وصلت إليه دولة مثل العراق بكل إمكانياتها، مثلاً إجمالي الأضرار الناجمة عن العمليات الإرهابية في سبع محافظات عراقية، واجهت بصلابة وشجاعة مخاطر تنظيم داعش، وهي: نينوى، وديالى، وكركوك، والأنبار، وصلاح الدين، وبغداد، وبابل، وصل إلى 46 مليار دولار، فاتورة خسائر قطاع الأمن 14 مليار دولار، قطاع الطاقة والغاز والنفط 11 مليار دولار، الصناعة والتجارة 5 مليارات دولار، الزراعة 2 مليار دولار، فقط نتيجة المواجهات مع تنظيم «داعش» الإرهابي، يضاف إليها فاتورة إنسانية أشد وأقسى وأمر، صحيح أن الحكومة العراقية نجحت خلال الفترة الماضية في إعادة 3.3 مليون نسمة، ولكنها ما زالت تواجه أزمة 2.5 مليون نازح، بحاجة للمساعدة، وتضرر 138 ألف مسكن، نصفهم مدمر بشكل كامل، جراء الحرب على التنظيم. العراق رسمياً من جهته، أعلن عن حاجته إلى 88 مليار دولار لإعادة الإعمار، أقل قليلاً مما ذكره حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، أثناء مشاركته في مؤتمر دافوس في سويسرا منذ أسابيع قليلة، الذي رفع الرقم إلى 100 مليار، 22 مليار على مدى قصير، والباقي على المدى المتوسط، وقد نجح المؤتمر في الحصول على تعهدات تصل إلى 30 مليار لإعادة الإعمار، معظمها من دول خليجية. ومن هنا تأتي أهمية العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، التي يمكن اعتبارها جزءاً من الجهد الدولي الذي يقاوم التنظيمات الإرهابية في مناطق مختلفة، أهمها سوريا، بعد أن نجح العراق في تجاوز محنة الإرهاب، واستدعى الأمر تشكيل تحالف دولي لهذا الغرض، وهو مستمر في مواجهاته منذ عام 2014، فالعملية تستهدف كما هو معلن تطهير أراضي سيناء من الإرهاب، واقتلاع جذوره، باعتبارها تمثل ضرورة حياة واستقراراً للدولة المصرية، بل واجب رئيسي على حكومتها، وحتى لا تتدهور الأمور أكثر من هذا، في ظل استمرار المواجهة طوال السنوات الماضية، وخاصة بعد عام 2013، والتي شهدت أشكالاً مختلفة، ولكنها لم تصل أبداً إلى شكل المواجهة الشاملة، كما هو الأمر في العملية الأخيرة، وفي ظل زيادة حجم المخاطر من تنامي تلك الجماعات، والتي لم تعد قاصرة على ولاية سيناء، التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية المزعومة داعش، ولكنها زادت لتصل إلى إعادة إحياء تنظيمات أخرى، خاصة تنظيم القاعدة، رغم تراجع قدراته في مناطق أخرى، وهذا يفسر إلى حد كبير مدى القبول الشعبي بالعملية، والتأييد الوطني لها، والحرص على نجاحها من الجميع، حتى مع المختلفين مع الحكومة المصرية، وهذا واضح من حالة الإجماع العام عليها . والأمل أن تكون العملية نهاية فعلية للإرهاب في مصر، بصفة عامة، وسيناء بصفة خاصة، وأن تكون في إطار جهد حقيقي، يتعلق بمخطط واسع للتنمية في سيناء، يتجاوز مرحلة الشعارات المرحلية، التي تظهر مع كل أزمة، دون تنفيذ حقيقي على الأرض، بدليل أنها تعاني من تدني الخدمات، وغياب أية رؤية حقيقية لتحويلها إلى منطقة جذب سكاني، لا تقتصر على أهالي سيناء فقط، بل لكل أبناء الشعب المصري، الذي يتمني أن يجد فيها استثماراً حقيقياً، يوفر فرص عمل وبارقة أمل في حياة كريمة لكل المصريين، بعيداً عن ما يتردد عن أنها قد تكون ميداناً ومساحة لتنفيذ صفقة القرن، أو منطقة بديلة لسكن أهالي قطاع غزة.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...