alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

غضب الضفة وسلطتها ومجلسها التشريعي

23 يوليو 2014 , 06:15م
حملة اعتقالات واسعة شنتها سلطات الاحتلال الصهيوني بحق رموز وكوادر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وبعض العناصر الأخرى خلال الأسابيع الماضية، بدأت بعد أسر المستوطنين الثلاثة، وطالت ما يقرب من ألف من كوادر الحركة.
فجر الإثنين قبل الماضي، كانت مدن الضفة على موعد مع وجبة اعتقالات جديد طالت  11 نائبًا من أعضاء المجلس التشريعي "من حماس طبعا" وطالت العشرات من الكوادر، كما طالت وهذا للمفارقة الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، وأحد الرموز المشهود لهم بالوطنية والصلابة، وهو رجل كما يعلم الجميع مستقل ولا ينتمي لأي تنظيم "افجروا عنه أمس الأول" بعد ذلك بأيام اعتقل نائبان آخران، مع تواصل الحملة بوتيرة متفاوتة.
ثمة الكثير مما يمكن أن يقال في هذا السياق الذي نخحن بصدده، لكن الذي يعنينا أولاً هي دلالة هذه الاعتقالات من حيث التوقيت، أعني الوجبة الأخيرة التي لا تأتي بهدف الانتقام من حماس وحسب، إذ تم الأمر قبل ذلك، بل تأتي خشية تصعيد الوضع في الضفة الغربية ضد الاحتلال بما يمكن أن يؤثر جوهريًا على مسار المعركة الجارية ضد قطاع غزة.
لا شيء كما قلنا من قبل يمكن أن يوقف العدوان على قطاع غزة مثل انتفاضة عارمة في الضفة الغربية، لكن السلطة التي لم تلوح حتى بوقف التنسيق الأمني، لها موقفها الحاسم ضد الانتفاضة، وبالطبع خشية أن تتحول إلى انتفاضة مستمرة، ومن هنا فهي لا تجد حرجًا في محاصرة آفاق الانتفاضة، إلى جانب التأييد الضمني لاعتقال سلطات الاحتلال لكل من يدعم مسار الانتفاضة والمقاومة.
البعد الآخر الذي يعنينا هنا في سياق الحديث عن هذه الوجبة من الاعتقالات هو دلالاتها على مسار الوضع الفلسطيني برمته، أعني السلطة ووجودها وديمقراطيتها التي ينادون الآن باستعادتها بعد المصالحة وحكومة التوافق.
للتذكير فقد، يوجد الآن في سجون الاحتلال 38 نائبًا من نواب المجلس التشريعي، 36 منهم من حركة حماس، إضافة إلى نائب فتح مروان البرغوثي، ونائب الجبهة الشعبية أحمد سعدات.
هل يستحق الأمر كثير تفكير لكي ندرك أن هذه ديمقراطية مصممة لخدمة الاحتلال، تمامًا كما هو حال السلطة ذاتها؟ وحين تقاعست السلطة عن أداء واجبها في التنسيق الأمني، ودعم قائدها (عرفات رحمه الله) انتفاضة الأقصى، استباح الاحتلال الضفة الغربية من جديد، ضمن ما يعرف بعملية السور الواقي، وبعد ذلك جرى اغتيال الرجل وجيء بخليفة يرفض المقاومة رفضًا "عقائيًا" أعني محمود عباس، وعندها عاد جيش الاحتلال إلى مسار إعادة انتشاره من جديد، ولكن مع بقاء حقه في دخول أية منطقة يريد من أجل أن يعتقل من يريد، ربما بعد إخطار أجهزة السلطة التي لا تحرك ساكنًا في مواجهته، ولكنها لا توقف التنسيق الأمني معه.
أما الديمقراطية التي تتبناها السلطة، فهي أيضًا مصممة لتكريس واقعها (أعني السلطة) في خدمة الاحتلال، فمن يريد المجلس التشريعي، ومن ثم الحكومة عليه أن يدفع الثمن بالتوقف عن المقاومة ومنح الاحتلال الأمان وانتظار عطاياه.
نفس حملة الاعتقالات التي شهدناها مؤخرًا تكررت سابقًا بعد اختطاف الجندي شاليط قبل حوالي عشر سنوات، وكذلك بعد الحسم العسكري في القطاع منتصف 2007م، وها هي تتكرر بعد أسر المستوطنين الثلاثة وقتلهم، والآن من أجل منع أي تفاعل في الضفة مع قطاع غزة، الذي يواجه العدوان، ما يعني أن هذه السلطة ستبقى مستباحة، وكذلك ديمقراطيتها في حال فكرت في المقاومة، وهذا بالطبع ما يفسر تسهيل الاحتلال لانتخابات 2006م، بما في ذلك إجراؤها في القدس.
إنها كما وصفها كاتب إسرائيلي "الاختراع العبقري المسمى سلطة فلسطينية" وهي بالفعل كذلك، ما يعني أن أية مصالحة على قاعدة انتخابات لها، ومن ثم حكومة، إنما تعني تكريس هذا الواقع البائس، على حماس بعد هذه الجولة البطولية الرائعة والملحمة العظيمة أن ترفض ذلك رفضًا باتًا، وتتحدث في المقابل عن انتخابات في الداخل والخارج لاختيار قيادة للشعب الفلسطيني، أما السلطة فتقوم على الشؤون الإدارية للشعب، وتدار بالتوافق، ولا تقرر المسار النضالي، وإذا عاد الاحتلال إليها بشكل كامل، فسيكون ذلك أفضل لموجة التحرير التالية، إذا صدقت النوايا من قبل جميع الفصائل.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...