


عدد المقالات 604
لم يعد في الأمر جديد، فالدبلوماسية القطرية تدفع ثمن نشاطها، وحيويتها، وسعيها إلى المبادرة، والتحرك، هجوما من العجزة. أعداء النجاح، الذين يعانون تكلسا في مواقفهم، وتيبسا في أفكارهم، وآخر تلك الحملات أن قطر تقود تحركا لإدخال تعديلات على المبادرة العربية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وبموافقة إسرائيل رغم أن كل الوقائع التي سبقت لقاء عدد من وزراء الخارجية العرب، برئاسة الشيخ حمد بن جاسم رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية، مع جون كيري الوزير الأميركي. والنتائج التي خرجت عن الاجتماع تؤكد كذب تلك الادعاءات، وتثبت بالحقائق والوقائع، أنها جزء من استهداف الدبلوماسية القطرية، وحملة الأكاذيب والتشويه المستمرة منذ سنوات طويلة، ومن المعروف أن مبادرة السلام العربية استقرت كرؤية متكاملة للحل، منذ أن تم إقرارها في قمة بيروت العربية عام 2002، وكانت في الأصل مبادرة، طرحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولي عهد السعودية في ذلك الوقت. ومثلت وفقا لما سمعته من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة، أنها أثمن ما تم تقديمه عربيا. والمبادرة في صيغتها المعروفة، تمثل صفقة متكاملة، وتطرح التزامات محددة على كل طرف، تنازل مقابل تنازل، ومنافع مقابل منافع، فالعرب يطالبون الجانب الإسرائيلي بإعادة النظر في سياسته، وأن تجنح تل أبيب للسلام، وأن تعلن أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي، وأن تقبل بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 4 يونية 1967 في الضفة وغزة وعاصمتها القدس. وعليها أن تنسحب من الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك الجولان السوري، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان. وأن تتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. أما المقابل العربي فهو انتهاء الصراع مع إسرائيل، والدخول في اتفاقية سلام مع تل أبيب، مع تحقيق الأمن لكل دول المنطقة، وإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، في إطار هذا السلام الشامل، وضمان رفض كل أشكال التوطن الفلسطيني في الدول العربية. وتعاملت تل أبيب ببرود شديد مع المبادرة منذ إقرارها عربيا وحتى اليوم، رغم جهود عربية بذلت على أكثر من صعيد لإقناع إسرائيل بالتعاطي إيجابيا مع المبادرة، والدخول في مفاوضات حول آليات تنفيذها، وكثيرا ما هدد العرب في لحظات اليأس من سحب المبادرة من على الطاولة, مما يعيد الأمور إلى المربع رقم واحد, واستمر الحال على ما هو عليه، حتى ظهرت مؤشرات، بوجود رغبة أميركية في الآونة الأخيرة، في استئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وتحريك عملية السلام التي تعاني من الجمود منذ سنوات، خاصة مع تولي جون كيري مسؤولية الخارجية الأميركية، وهو ليس غريبا عن المنطقة، والتطورات، والأحداث، منذ وجوده على رأس لجنة الشؤون الخارجية بالكونجرس، لدرجة تعدد زيارات كيري للمنطقة، ولقائه خمس مرات خلال الأشهر الماضية، مع الرئيس محمود عباس. بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها أوباما إلى المنطقة، وذهابه إلى رام الله وتل أبيب، وتوافق ذلك مع إدراك الحكومة الإسرائيلية لتوابع نجاح السلطة الوطنية في الحصول على العضوية غير الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة, بما يتيح للسلطة من قدرات، وإمكانية التعامل مع مؤسسات دولية تسبب الرعب لإسرائيل، من إمكانية استثمار ذلك ضد إسرائيل، وطرح كيري والإدارة ما أسماه إجراءات الثقة بين الطرفين، ومبادرات حسن النوايا، وكانت المبادرة العربية الميدان الأساسي، لإقناع تل أبيب بأن هناك جديدا لدى العرب، تدفع بالإسرائيليين لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وكانت المطالب الأميركية التي تم طرحها تكرارا لما سبق طرحه منذ أكثر من أربعة أعوام, وهو عدم ذكر القرار رقم 194 الخاص بحق العودة، ووضع اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية, وعدم ذكر حدود الدولة الفلسطينية المستقلة بأنها حدود 1967, وعدم الربط بين التسوية الشاملة والتطبيع, والإشارة إلى تطبيع يسير بالتوازي مع العملية السياسية، وبالطبع رفض العرب تلك المقترحات الأميركية لأنها أسقطت مرجعية الأمم المتحدة, واقتصرت المطالب الأميركية من تل أبيب على قبول نتنياهو بشكل ملزم بحل دولتين لشعبين ووقف الاستيطان. وتشير الوقائع التي تم الكشف عنها إلى أن الاجتماع الذي آثار تلك الضجة, كان بتكليف من القمة العربية الأخيرة في الدوحة للجنة متابعة مبادرة السلام العربية، لطرح الرؤى العربية على واشنطن، والدول الأعضاء في مجلس الأمن، من خلال زيارات لتلك العواصم. وبدأت بالفعل باجتماع أولي تم في العاصمة القطرية الدوحة، وفي واشنطن اجتماع تنسيقي في مقر السفارة المصرية بالعاصمة واشنطن، برئاسة الشيخ حمد بن جاسم رئيس اللجنة، بحضور وزراء خارجية مصر، والأردن، والبحرين، وفلسطين، والبحرين، وكذلك وزير الدولة للشؤون القطرية الدكتور خالد العطية، وسفراء السعودية، ولبنان، وتم التوافق على ملامح الموقف العربي، الذي سيتم عرضه على جون كيري. وفي اليوم التالي حضر نائب الرئيس الأميركي جون بادين جزءا من الاجتماع، وكان ذلك في 29 أبريل الماضي. ووفقا لشهادة الوزير المصري محمد كامل عمرو فقد تم إبلاغ المسؤول الأميركي بحقيقة الموقف العربي بضرورة التوصل إلى آلية لحل النزاع، والوصول للسلام. وأن عملية إدارة النزاع تحولت في نهاية الأمر إلى عدم التوصل إلى سلام, وهو أمر لم يعد مقبولا على المستوى الرسمي والشعبي, خاصة أن اللجنة الرباعية، والمبعوثين الدوليين فشلوا في تحقيق أي تقدم على الأرض على مدار عقود. ويضيف عمرو في شهادته لقد أكد الوزراء العرب لنظيرهم الأميركي أن الموقف العربي واضح في مبادرة السلام العربية... في المقال القادم، نستكمل حقيقة ما جرى في اجتماع كيري مع الوزراء العرب.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...