alsharq

نوره بنت محمد بن فهد آل مسلم

عدد المقالات 13

حقاً المبدعون لا يموتون

23 أبريل 2014 , 12:00ص

بين نسج الخيال والواقع كانت حروفه تتناثر في صفحات الأدب، وبأسلوبه السحري امتازت نصوصه بالإبداع والسلاسة، فكان يقول كل ما يجول في خاطر البشر.. حتى في خرافاته كان يتفنن بتشكيل الحروف لتصل الفكرة، فكان القارئ يقرأ له بشغف، فربما على قدر شغفه بالكتابة تميز بقدرته على جذب القراء له، فكانت رواياته غالباً ما تكون الأكثر مبيعاً في الأسواق، كان يحمل هموم الناس ويتكلم عنها ويصورها لنا في رواياته، إنه الروائي المعاصر كاتب أميركا اللاتينية وساحرها كما يُطلق عليه غابريل غارسيا ماركيز الذي توُفي قبل أسبوع. لقد تفاعل العالم كله مع خبر وفاة غابريل، وهو ما يبرهن على أن هذا الرجل رحل وترك إرثاً عظيماً للأجيال القادمة، فهو صاحب نظرة ثاقبة يترجم رؤيته في كتاباته ليكتشف القارئ أن ما خلف سطوره السحرية مغزى، كان إبداعه لا حدود له، وكان خياله واسعاً، برع في كتابة النصوص، وتميز بأسلوبه فلم يقلد أحداً بكتاباته مما جعل له شعبية كبيرة وقاعدة جماهرية عالمية.. ولا شك بأنه واجه الكثير من الانتقادات التي لو وُجهت لغيره لتوقف عن الكتابة، إلا أن غابريل كان يستفز نقاده بإكثاره من الكتابة، ففي كل مرة يُنتقد كان يأتي بسحر جديد، ودائماً ما كان يردد «إنني أكتب بسرعة القطار». ومن أجمل نصوصه «سأمنح الأشياء قيمتها لا لما تمثله، بل لما تعنيه، سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور». هكذا تميزت روعة نصوصه، وعلى هذا النهج اعتاد أن يكتب. كانت الكتابة لغابريل بمثابة الماء تجعل منه رجلاً حياً قادراً على الاستمرارية، حتى عندما أُصيب بمرض السرطان لم يستسلم للموت، فلجأ للكتابة فكانت له علاجاً، وكان القلم هو الكيماوي الذي شفاه من المرض، وبعد تحسنه خرج بعمل جديد «عشت لأروي قصتي». كان له تأثير على عامة الناس وعلى جميع طبقات المجتمع، فكان يكتب للجميع، وكان الجميع يقرأ له، مما جعل له وزناً في أميركا اللاتينية، فكان الحداد الذي أعلن عنه رئيس كولومبيا خير مثال على مكانة هذا الرجل. لم يكن رحيله شيئاً عادياً، فكان ضجيج وحزن محبيه واضحاً، خاصة في الشارع اللاتيني الذي حمل غابريل همومه على أكتافه وتحدث عنها، ونعى باراك حسين أوباما رئيس الولايات المتحدة غابريل، وعبر عن حزنه بذلك قائلاً إن غابريل كان من المفضلين له في شبابه، وأن العالم فقد واحداً من أعظم الكتاب، وبل كلينتون الرئيس الأميركي الأسبق الذي عبر عن إعجابه بموهبة هذا الكاتب، خاصة بعد أن قرأ روايته «مائة عام من العزلة»، وكان شرفاً له أن غابريل كان صديقاً له منذ أكثر من عشرين عاماً. عبر القاصي والداني عن حزنه برحيل هذا المبدع، وفي شبكات التواصل تداول المغردون مقتطفات من نصوصه الرائعة، وعبر الكُتاب في مقالاتهم عن تأثرهم به وعبقريته في الكتابة، ومن روائعه «للطفل سوف أعطي الأجنحة ولكنني سأدعه يتعلم التحليق وحده». تميز غابريل عن غيره بعاطفته وقدرته على التعبير عن مشاعر الحب، فكانت بعض نصوصه تعبر عن الحب والوفاء، فيقول «هناك دوماً يوم الغد، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل الأفضل، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير، أحب أن أقول كم أحبك، وأنني لن أنساك». لقد تطرق غابريل لعدة مواضيع، ولا يوجد هناك شيء إلا وتطرق له هذا الروائي العجيب، كان صاحب همة وعزيمة، وكان يرى الأمور بمنظور مختلف تماماً، فهو الذي وصف البشر بأنهم يريدون العيش فوق الجبل غير مدركين أن السعادة تكمن عند تسلق الجبل، غابريل مات ولم تمت أعماله، وهذا يعني أن الإبداع لا يموت عندما يؤمن المرء بذاته، هكذا فعل غابريل عندما أراد الوصول استخدم موهبته في الكتابة وبصم بصمته وجعل لنفسه مكانة رفيعة في العالم يتأثر به الكثير ويؤمن بأفكاره الناس، قاد بلاده للعالمية ووضع نفسه في قائمة المبدعين، وحاز على جائزة نوبل للآداب عام 1982، ولا شك بأن مثل هذه النماذج يحتاج لها بلدي العزيز كي ينهل من علمها. وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا

المجلس الأعلى للتعليم.. يجعجع بلا طحين

«إني لا أتوقف حتى أنجز العمل»، هذا بالضبط ما قاله «جون هانتر» أحد الجراحين المحترفين الذين آمنوا وأيقنوا بفكرة الإتقان والإنجاز بالعمل.. هو يؤمن بأننا طالما قررنا أن نعمل فلا يمكن أن نتراجع، وأن نقف...

حقنة لنتفهم مشكلتنا

بعد الهجوم الإعلامي حول استضافة قطر لكأس العالم 2022، والتشكيك بقدرة قطر على تلك الاستضافة، أعجبتني ردة الفعل القطرية حول ذلك، فهي دائماً في هدوء.. والأجمل هو وقوف الدول الشقيقة مع قطر لكسر جميع الشكوك...

دموع في عيون منكسرة

في كتب التاريخ تُروى لنا حياة الأبطال بالتفصيل منذ النشأة إلى أن يلقوا حتفهم، وتمر بهم مراحل الحياة كما تمر بنا الآن، وتختلف باختلاف أصحابها ووجهاتهم، وتنقلب تصاريف القدر بالإنسان بين الطلوع والنزول، ولكن من...

مفاتيح للأبواب المغلقة

تسير عجلة الحياة بنا، ولا شيء يتم كما هو، ففي كل لحظة وثانية وساعة ويوم تتغير الأشياء وتتسع وتتطور وتكبر، ومثل هذه الأشياء خلفها من أبى أن يكون من العاطلين، فتراه يقفز قفز العظماء دون...

تخرج الدفعة السابعة والثلاثين لجامعة قطر

التخرج بمثابة خط فاصل بين الحياة الدراسية والحياة العملية، وكانت الدراسة بمثابة الخروج من بحر التعليم للسباحة في محيط الحياة المتلاطمة أمواجها، لقد كانت فترات الدراسة وتحصيل العلم من أهم الفترات التي أصقلت حياتنا اليومية،...

حال القراءة في العالم العربي

إننا بحاجة إلى صحوة عربية.. بل نحن بحاجة لنهضة علمية نابعة من إيمان راسخ بأن نهضتنا وتقدمنا لن يأتي إلا بعلمنا وثقافتنا.. إن قيمة القراءة لدى العرب ضعيفة جداً وهذا ظلم بحد ذاته للتاريخ العربي...

الثقة الكبرى

في بحر الحياة لا تجري إلا سفن العظماء، والتي دائماً ما تكون عكس اتجاه الريح. والعظماء هم الصابرون الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه الكريم، فالحياة بحاجة لمن لديه القدرة على أن يجدف في بحرها...

اللهم اجعلنا ممن تحبنا شعوبنا

قيل إن موسى عليه السلام بينما كان واقفاً بين يدي ربه يحادثه فإذا به يتساءل ويسأل ربه! ما علامة رضاك على عبادك؟ وما علامة سخطك على عبادك؟ كان موسى عليه السلام يبحث عن إجابة لهذا...

أبي أوصل.. بس كيف؟

التفكير الحالي عند البعض لبناء المستقبل «أبغي أمسك منصب» ليس عيباً، ولكن الوصول للمنصب له معايير، فالوصول أعزائي غير مشروط بالمنصب، لأن المنصب لا يدوم، والكراسي تتغير.. لكن الموهبة تدوم، والإبداع لا حدود له، والوصول...

كبسولات معنوية

نحن أمة أكرمها الله عز وجل بالإسلام، نتحلى بالقيم التي أهدانا إياها ديننا الحنيف من الحلم والصبر والمثابرة والهمة وغير ذلك، يقول الله في كتابه الكريم: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). أي ينال العبد...

انتفاضة الخير: رسائل أرض اللؤلؤ

أصبحت عادة يتملكني اقتناء الصور التي تكون بلادي موضوعها، وصار عندي أرشيف أرتاح عندما أغوص في تأمله كل حين من الوقت. إنها لقطات بكاميرا التاريخ تحكي لنا عن لحظات عاشها أهالينا، من تلك الصور التي...

اهزم نقائصك

عندما قاربت شمس الإمبراطور نابليون بونابرت على المغيب في جزيرة نائية وسط المحيط أطلق زفرة المكلوم قائلاً لذاته «أنا وحدي المسؤول عن هزيمتي» فكر أنت لو كنت بمثل موقف الإمبراطور هل أنت قادر على توجيه...