alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

على هامش مذبحة نيوزيلندا

23 مارس 2019 , 01:14ص

على نفس مستوى الكارثة التي شهدتها نيوزيلندا، فنحن أمام كارثة أخرى، تتمثل في بعض ردود الأفعال العربية، خاصة من المؤسسات الدينية، ومنها للأسف الشديد الأزهر الشريف والمرصد التابع لدار الإفتاء المصرية، وشيوخ محسوبين على أنظمة بلادهم، بعد أن تم استدعاء تنظيم داعش الإرهابي في تلك الظروف، حيث قال شيخ الأزهر في بيانه إن مجزرة نيوزيلندا لا تختلف كثيراً عن مشاهد قطع الرقاب المُروِّعة التي ارتكبتها عصابات داعش الإجراميَّة، فهما فرعان لشجرة واحدة، رُوِيت بماء الكراهية والعنف والتطرُّف، ونزَعت من قلوب أصحابها مشاعرَ الرحمة والتسامح والإنسانيَّة، كما ذهب إليه أيضاً مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، فلا يمكن فهمه سوى في إطار تبرير المذبحة -كما أفهمه أنا على الأقل- ولعل شيخ الأزهر يدرك أكثر منا أن التنظيمات الإرهابية أو التطرّف في الصف الإسلامي، هو عمل سياسي بواجهة إسلامية، ولنا في تنظيمي القاعدة وداعش أبرز دليل، فظهور القاعدة على سبيل المثال، كانت بدايته التحالف القائم بين دول عربية وإسلامية وجماعات يقودها أسامة بن لادن والولايات المتحدة الأميركية، لطرد الروس في زمن الاتحاد السوفييتي من أفغانستان، واستنزاف قواته هناك، عبر متطوعين عرب ومسلمين تحالفوا مع تنظيمات أفغانية حتى أكبر عملية للتنظيم، والمسماة غزوة نيويورك في ١١ سبتمبر ٢٠٠١، كانت سبباً في تصاعد موجة العنصرية والكراهية، وهناك تساؤلات وألغاز حولها لم تجد إجابات، ومنها ما إذا كان اليمين المتطرف وليس القاعدة من نفذها، ولكنها كانت نقطة الانطلاق لغزو العراق بنتائجها الكارثية علي المنطقة. والأمر هنا لا يقتصر على قيادات دينية، ولكن على مسؤولين سياسيين، ومنهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عندما خاطب تجمعاً أوروبياً، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير الماضي، حيث أرجع ما أسماه انتشار الإرهاب والتطرف، إلى غياب رقابة القادة الأوروبيين على المساجد، وعدم معرفة الخطاب الديني الموجّه للمسلمين فيها، في تحريض غير مسبوق على المسلمين في أوروبا. رغم أن التجنيد على الالتحاق بأية تنظيمات إرهابية يأتي الآن عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وليس خطب المساجد، أو نشاطاتها، وها هي الأيام تثبت عكس تلك النظرية، فالمساجد لا تحتاج إلى رقابة، بل إلى حماية، وهو ما سعت إليه حكومة نيوزيلندا، وأعتقد أن دولاً أخرى في أوروبا وغيرها ستلحق بها، بعد تزايد تنظيمات وجماعات تحرّض على العنف ضد المسلمين، رغم أنهم أكثر المهاجرين قدرة على التكيف مع مجتمعاتهم الجديدة، ورغم ذلك فإن إحصائيات تكشف عن أن أميركا من أكثر البلدان التي تشهد جرائم كراهية ضد المسلمين، وقد ذكر مكتب التحقيق الفيدرالي الأميركي (أف بي آي) في مايو ٢٠١٧ أن نسبة تلك الجرائم شهدت ارتفاعاً بنسبة ٦٧% عام ٢٠١٥، مشيراً إلى أن عدد المجموعات المعادية للمسلمين في تزايد داخل أميركا، أما في أوروبا فحدث ولا حرج، فهناك الحركة الألمانية المعادية للإسلام والمسلمين «بيغيدا»، وحركة «نزعة الهوية» المنتشرة بين شباب اليمين المتطرف وفي أوروبا، خاصة الفرنسيين، وأصبح شعارها: «الإحلال الديمغرافي»، شائعاً في الجدال الدائر هناك ضد الهجرة والخطاب المفضل لدى الساسة اليمنيين المتطرفين عبر القارة، ومنهم «خيرت فيلدرز» السياسي المتطرف الهولندي، و»مارين لوبان» زعيمة اليمين المتطرف في «فرنسا»، و»ستيف بانون» المستشار السابق للرئيس الأميركي. هذا هو الإرهاب الحقيقي الذي لا بد من وقفة دولية لمواجهته، أما ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، فهو مصنوع -وكما قلنا- لتمرير أجندة سياسية.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...