alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 أغسطس 2026
اتفاق مكة: نحو هندسة أمنية جديدة للخليج
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 أغسطس 2026
أفول عصر المعونات الأمريكية
عبده الأسمري 08 أغسطس 2026
إمضاءات الشعور وإضاءات الأدب

أوباما إذ يتجاهل أسباباً جوهرية لاستشراء التطرف

23 فبراير 2015 , 02:18ص
لم يكن خطاباً عادياً لباراك أوباما، مساء الأربعاء 18 فبراير، بل كان محاضرة وأشبه بدرس في كيفية مكافحة التطرف، أمام حشد دعا إليه البيت الأبيض مندوبين من ستين دولة يمثلون حكومات ومؤسسات خاصة ومنظمات المجتمع المدني. ولعل العبرة الأهم التي سعى الرئيس الأميركي إلى إبرازها هي مسؤولية الحكومات والمجتمعات، لا الأديان، عن استشراء العنف والتطرف، ليقول استطراداً «لسنا في حرب ضد الإسلام، بل ضد من يشوهون الإسلام». لكنه حين تطرق إلى المعالجات المطلوبة للمظالم التي تعرض لها المسلمون، ومنها مظالم سياسية، تجاهل تماماً مسؤولية الولايات المتحدة في تعميق المأساة الفلسطينية في وجدان الفلسطينيين والعرب والمسلمين حول العالم، ومسؤولية حلفاء أو خصوم لأميركا في استغلال سياساتها الظالمة ليحققوا نفوذاً أو مكاسب على حساب العرب. والأخطر أن أوباما لم يبد أي وعي لكون الحرب الراهنة على الإرهاب ماضية في تحقيق أهداف معاكسة لما هو معلن، ذاك أن العرب والمسلمين المشككين في النيات الأميركية يتزايدون بفعل تعاظم دور الميليشيات الشيعية- الإيرانية في العراق، وبسبب غموض الموقف من النظام في سوريا.
رغم الفارق الجلي بين الشخصيتين، لا بد أن كثيرين تذكروا جورج دبليو بوش وهم يتابعون خطاب أوباما. فثمة الكثير من الأفكار كان الرئيس السابق قد طرحها في معرض تشخيص إدارته لوباء الإرهاب وإعطاء الوصفة اللازمة لمعالجته. وهي أفكار صحيحة إذا نظر إليها من زاوية علم الاجتماع السياسي، أو إذا كان صاحبها أكاديمياً يحاول استقراء الظواهر في ضوء المعايير العلمية، وقد يصيب أو يخطئ لكن أحداً لا يعامله على أنه صانع القرار. أما رجل السياسة الموجود في معمعة عمله ومهماته فالمطلوب منه أن يبرهن تحسسه للواقع كما هو لا كما يراه البحاثة. وبما أن خطاب أوباما تركز المعالجات غير العسكرية والأمنية فإنه سلط فيه الضوء على المثال الأميركي لتعايش الأديان والأعراق، مخصصاً جزءاً كبيراً للحديث عن وجود قديم للإسلام في أميركا وعن مساهمة المسلمين كسواهم في البناء وفي صنع التجربة الأميركية الفريدة. لم يفعل ذلك من قبيل مسايرة المسلمين وإنما لإدراكه بوجوب الدفاع عن مسلمي أميركا الذين عاش الكثيرون منهم تحت الضغوط الأمنية والاجتماعية منذ غداة هجمات 11 سبتمبر 2001 وصولاً إلى الجريمة العنصرية التي أودت أخيراً بحياة شابتين وشاب عرب في نورث كارولينا.
انطلق الرئيس الأميركي من مبدأ عام لخصه بـ «التزام التعددية والحرية ووجوب ألا يكون أحد مستهدفاً بسبب من هو وما مظهره وما عبادته؟»، وتتعلق أولى وصفاته الخمس بمواجهة «أيديولوجيا المتطرفين» ليس فقط في ما تحمله من أفكار مستنبطة من المظالم بل في البنية التحتية (تجنيد، تمويل...) لتلك الأيديولوجيا، وبالأخص في استخدامها للإسلام سعياً إلى الحصول على «شرعية». ورغم اعتراف متكرر بأن المسلمين تعرضوا لمظالم فإنه لم يشأ أن يتعمق فيها بل اتخذ حيالها موقفاً هروبياً، معتبراً أنه مهما كانت المظالم فإن «العنف ضد الأبرياء لا يدافع عن الإسلام والمسلمين بل يضرهما». وبعدما دحض الفكرة الشائعة عن أن الإسلام يسوغ العنف، قائلاً إن المتطرفين يحرفون النصوص القرآنية لتبرير جرائمهم، وجد أوباما أن مسؤولية جسيمة تقع على القادة الروحيين المسلمين في سحب هذه الورقة من الإرهابيين. وهذا يعيدنا إلى جدل لم يتوقف أصلاً بل تجدد أخيراً بالدعوة إلى تحديث الخطاب الديني، وهي مهمة مطروحة منذ زمن طويل وبذلت فيها اجتهادات لكن من دون إحراز أي تغيير يذكر على مستوى تقديم الإسلام إلى المسلمين وإلى غير المسلمين، بل من دون أن يتمكن أحد من الإجابة عن السؤالين الكبيرين: كيف استطاع متطرفون هامشيون أن يغلبوا الصورة القاتمة على الصورة الزاهية الحقيقية للإسلام؟ ولماذا فشلت غالبية المسلمين (تميز حالياً بتصنيفها «معتدلة») في ممارسة إرادتها بعزل هؤلاء المتطرفين وإنهاء شرورهم؟
الأرجح لأن المسألة سياسية- اجتماعية في الأساس، وليس لها سوى علاقة جزئية بالإسلام. ولأنها كذلك فإن أوباما ينقب في الأسباب الأخرى: الفقر، الفساد، التربية، قصور التنمية، فشل الدولة في تقديم الخدمات (الصحية والتعليمية...) وإقامة اقتصاد قادر على توفير فرص عمل. وهذه كلها ثغرات تنفذ منها جماعات التطرف لتستقطب المقاتلين والأنصار عبر تقديم خدمات موازية. لذلك مست الحاجة إلى تعزيز دور الدولة، مع كم كبير من الإصلاحات الملحة ولكن المهملة منذ زمن. وإذ طرأ في الأعوام الأخيرة عامل جديد يتمثل بوسائل التواصل الاجتماعي التي ساعدت المتطرفين في تجنيد عشرات الآلاف من كل أنحاء العالم خلال وقت قياسي، فقد وجدت الدول نفسها في سباق غير مألوف، لذلك تعاظمت المسؤوليات على المجتمعات ذاتها لرصد ظواهر التطرف وعدم السكوت عنها. في هذا السياق يكاد أوباما يطالب بأن يصبح كل شخص رقيباً على الآخرين.
ثمة عبارة لأوباما لا بد أن تستوقف الجميع. إذ تقول إن «الجماعات الإرهابية تدعي أن التغيير لا يتحقق إلا بالعنف، لكن إذا كان التغيير السلمي ممكناً فإنه يلعب ضد البروباغندا المتطرفة»، لكنه يتابع بأن «الاستقرار والتقدم الدائمين لا يستوجبان ديمقراطية أقل بل مزيد من الديمقراطية»... كل ذلك صحيح، لكن أوباما يتحدث عن أوضاع داخل البلدان المسلمة متجاهلاً الانعكاسات الدولية والإقليمية عليها، رغم أنها محفزة على العنف والتطرف. لـ «لتغيير السلمي» الداخلي قواعد، وهو ليس مستحيلاً، لكن ماذا عن أجندات أميركية وإسرائيلية وإيرانية لا ترى مصالحها في سلم أهلي في البلدان العربية؟ في رأي أوباما أن هذه لا علاقة لها بتشجيع التطرف، ولو اعترف بالعكس لوجد نفسه يحاكم سياسات غامضة ومترددة انتهجها وتبين في سوريا أنها أدت إلى استشراء الإرهاب، وفي فلسطين أنها تجندت لحماية جرائم الحرب الإسرائيلية.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...