


عدد المقالات 604
اختلاف زوايا الرؤية، وتباين التقييم بين طهران والقاهرة، حول نتائج زيارة أحمدي نجاد الرئيس الإيراني الأخيرة إلى مصر، هي التي أدت إلى الأزمة بين البلدين. في أعقاب الخطوة التي أقدم عليها مرشد الثورة الإيرانية علي خامئني وعدد من مستشاريه بإرسال خطاب إلى الرئيس المصري محمد مرسي، يدعوه فيه إلى السير على النموذج الإيراني في الحكم والالتزام بمنهج ولاية الفقيه. ويبدو أن إيران تعتبر الزيارة التي قام بها نجاد إلى القاهرة إنجازا تاريخيا. وهو ما صرح به نجاد نفسه، صحيح أنها صاحبها ضجيج إعلامي نتيجة التحركات المكثفة للرجل في القاهرة؛ حيث كان حريصا على مخاطبة الإعلام المصري وعلى القيام بزيارة إلى مساجد أهل البيت. والتقى بعدد من الرموز السياسية وشيخ الجامع الأزهر، وأجرى جلسة مباحثات مع الرئيس محمد مرسي، ما زاد من إحساس الإيرانيين بأن الزيارة كانت اختراقا للجمود الذي أصاب محاولات إيران المحمومة لاستعادة العلاقات مع مصر. ولكن الواقع كان شيئا مختلفا، وكان هناك من الشواهد ما يؤكد أن الزيارة لم تحقق أي نجاح.. ونتوقف عند بعض تلك الشواهد. أولا: حاولت طهران أن تتجاهل حقيقة مهمة، وهي أن وجود أحمدي نجاد في القاهرة لم يكن زيارة رسمية بل كانت للمشاركة في أعمال القمة الإسلامية التي استضافتها القاهرة، كما كان الحال عليه عندما زار الرئيس مرسي طهران لتسلم رئاسة قمة دول عدم الانحياز. مثله مثل أكثر من العديد من قادة دول المنظمة، وقد كانت مصر الرسمية حريصة على البقاء عليها في هذا الإطار. ثانيا: تشير القراءة الصحيحة لوقائع الزيارة أنها لاقت معارضة شديدة من قطاعات مهمة من الشعب المصري، خاصة التيار السلفي، كما استقبل الرئيس نجاد مظاهرات معادية في كثير من المناطق التي زارها، ومنها محاولة الاعتداء عليه أمام مسجد السيدة زينب احتجاجا على موقف إيران من الأزمة السورية. ولعل أهم معارضة، وأوضح موقف، كان من شيخ الأزهر، الذي واجه نجاد، بانتقادات واضحة وصريحة، بعيدا عن كلام السياسيين. وتحدث عن رفض الأزهر لأي محاولة لنشر التشيع، وانتقاده الشديد للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، خاصة البحرين. ورفض تام للموقف الإيراني الداعم للأسد في ظل المذابح التي يتعرض لها الشعب السوري. وسارت الأمور على نفس النهج في اللقاء الذي عقده مع عدد من الرموز السياسية المصرية في مقر إقامة القائم بالأعمال الإيراني بالقاهرة. ثالثا: في الوقت الذي كانت تأمل فيه طهران بأن تستجيب القاهرة لمجموعة الحوافز والإغراءات التي قدمها نجاد لمصر، في شكل تعاون اقتصادي، ومساعدات، واستثمار. كان الرد المصري متحفظا. وعندما سئل وزير الخارجية المصري عن موعد عودة العلاقات قال: إن الأمر متروك للظروف، وكان الدكتور ياسر علي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أكثر وضوحا عندما أشار إلى شرطين: مدى قبول الشعب المصري لفكرة عودة العلاقات.. والثاني دور إيران في إنهاء مأساة الشعب السوري. وكلا الشرطين صعب، وقد يكون مستحيلا. رابعا: سعت إيران في مرحلة ما بعد الثورة، عبر وسائل مختلفة، إلى التقدم بمستوى العلاقات الثنائية دون أن تحقق أي نجاح. ومن هذه الوسائل إتاحة الفرصة لزيارة طهران أمام قطاعات عريضة من النخبة المصرية على المستوى السياسي والحزبي والإعلامي والاقتصادي وحتى تكريم أسر شهداء الثورة دون أن يثمر ذلك عن شيء ملموس. وعلى عكس التصور الإيراني، فقد تركت رسالة المرشد إلى الرئيس مرسي آثارا سلبية على مستقبل العلاقات في المستوى المنظور، خاصة أنها كشفت عن حالة من «الاستعلاء الإيراني»، والنظرة الفوقية للقيادة الإيرانية، تجاه دولة بحجم وقيمة مصر لدرجة دفعت البعض إلى التأكيد على أن مصر لها نموذجها الخاص، ولا تحتاج إلى من يدعوها إلى نموذج هناك اختلاف حول نجاحه. كما أنها كشفت عن عدم وعي القيادة الإيرانية للفروق الجوهرية بين الشعبين في العقيدة والرؤى الاقتصادية والاجتماعية. وأن مصر دولة عصرية لا يمكن أن تحكم عبر رجال الدين أو تلتزم بولاية الفقيه.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...