


عدد المقالات 121
إنه الصحابي أسعد بن زرارة الأنصاري الخزرجي النجاري (رضي الله عنه)، وهو سيد بني مالك، وأحد أعيان بني النجار، وواحد من سادات الخزرج، وأهل الرأي فيهم، شهد العقبتين وكان نقيباً على قبيلته، ولم يكن في النقباء أصغر سناً منه، أول من قدم المدينة بالإسلام، ويروى أنه أول من صلى الجمعة بها مع أربعين من أصحابه. ويكنى بأبي أمامة، ويلقب بنقيب بني النجار.
كانت الخزرج حلفاء يهود يثرب، فنشأ أسعد بن زرارة (رضي الله عنه) وهو يسمع منهم عن التوحيد وقصص الرسل، وكانوا يكثرون الحديث عن نبي قد أطل زمانه واقترب ظهوره، فتأثرت شخصية أسعد بن زرارة بحكايات اليهود، فكره آلهة قومه المزعومة، وكان ينكر عليهم عبادة الأصنام، ومضى يبحث عن التوحيد وحقيقته، وأبت فطرته أن تُسلمه إلى يهودية زمانه؛ لكثرة ما اعتراها من تحريف وانحراف. (سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج1 ص190).
وفي العام الحادي عشر من بعثة النبي، في شهر ذي الحجة، كان أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ في ركب حجاج الخزرج الذين حَطَّتْ رواحلهم أرضَ الحَرَمِ، ولما كانت أوسط ليالي أيام التشريق خرج النبي ﷺ يطوف على حجاج هذا العام يدعوهم إلى الإسلام. حتى اتجه ﷺ إلى العقبة عند موضع رمي الجمرات الآن، فوجد أسعد بن زُرَارَةَ (رضي الله عنه) ونَفَرًا من أصحابه يتسامرون، فقال لهم: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟
قَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْخَزْرَجِ.
قَالَ: أَمِنْ مَوَالِي يَهُودَ؟
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَفَلَا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمْكُمْ؟
قَالُوا: بَلَى.
فجلَسوا مَعهُ، فَدَعاهمْ رَسول اللَّه ﷺ إِلَى اللَّه وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. وَفَوْرَ ما انتهى النبي ﷺ من حديثه، انْكَبَّ أَسْعَدُ (رضي الله عنه) على النبي ﷺ يقبله وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتبعه أصحابه في ذلك.
ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ، راجعين إلى بلادهم، وقد آمنوا وصدقوا. فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله ﷺ، ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله ﷺ.
حتى إذا كان العام المقبل، أي في السنة الحادية عشرة للبعثة، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلاً، فلقوه بالعقبة، فبايعوا رسول الله ﷺ، على بيعة النساء، أي أنهم لم يبايعوه على القتال، وذلك قبل أن تفرض عليهم الحرب، وهم عشرة من الخزرج، واثنان من الأوس. (بناة دولة الإسلام، محمود شاكر، ج7 ص122)
وشهد أسعد بيعة العقبة الثانية، وكان أول من بايع النبي ﷺ، واختاره رسول الله ﷺ نقيبًا على قبيلته، ولم يكن في النقباء أصغر سنًّا منه.
واستضاف (رضي الله عنه) مصعب بن عمير (رضي الله عنه) عندما بعثه الرسول ﷺ إلى المدينة؛ ليعلم أهلها الإسلام، وجلس مصعب وأسعد (رضي الله عنهما) في أحد بساتين بني عبد الأشهل، فالتفَّ حولهما الناس، وأخذا يدعوان الناس إلى الإسلام، قالا: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة (رضي الله عنه)، فأقام مصعب عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا فيها رجال ونساء مسلمون إلا القليل. (السيرة النبوية، لابن هشام، ج1 ص476)
ولما فُرِضَتْ صلاة الجمعة أمر النبي ﷺ بإقامتها في المدينة، وجمع أسعد بن زرارة (رضي الله عنه) بعض الأنصار فخطب فيهم، وصلى بهم أولَ جُمُعَة في المدينة. فعن أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة (رضي الله عنه) قبل مقْدَمِ النبي ﷺ يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمع بهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع. قالت: فانظر إلى رسول الله ﷺ، لما قدم في ذلك المسجد وبناه، فهو مسجده اليوم أي مسجد الرسول ﷺ. (الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج3 ص457)
وفي السنة الأولى من الهجرة النبوية الشريفة، والمسجد لا يزال يبنى، أخذ المرض أسعد بن زرارة (رضي الله عنه)، وعلم النبي ﷺ بمرضه، وقد كواه رسول الله ﷺ، مرتين في حلقه من الذبحة، ثم مات (رضي الله عنه)، وصلى عليه الرسول ﷺ وصحابته، ودفن بالبقيع، فكان (رضي الله عنه) أول صحابي من الأنصار يدفن بالبقيع. وقد أوصى أسعد ببناته إلى رسول الله ﷺ، وكن ثلاثًا، فكن في رعاية رسول الله ﷺ وكفالته. (صحابة عظماء، حامد الزيني، ص60).
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...