alsharq

د. خالد محمد باطرفي

عدد المقالات 24

«ناس» السودان.. «مرحب بيكم»!

23 يناير 2017 , 12:17ص

عندما رأيت الوفد السوداني الكبير يقف صفا للتعزية في وفاة الأمير محمد الفيصل، رحمه الله، تداعت الذكريات، ففي عام 2002 سافرت كإعلامي مع الأمير وابنه الأمير عمرو إلى الخرطوم بمناسبة اجتماعات بنك فيصل الإسلامي. أذهلتني الحفاوة التي استقبلونا بها والشعبية التي يتمتع بها الملك فيصل رحمه الله، وإخوته وأبنائه. وفي مناسبة احتفالية كبيرة ألقى الأمير الذي قاد التوجه العربي للاستثمار في السودان ومول مصرفه مشاريعه التنموية، كلمة مرتجلة، فلمست تجاوب الجماهير مع إطلالته وكلماته. وعندما أعلن في نهاية خطابه: «فأنا عربي الانتماء، سعودي الوطن، سوداني الهوى!» ضجت القاعة بالتصفيق وتلاطمت أمواج المشاعر، وردد الناس جملته طويلا بعدها. قلت له وقتها: رأيت فيك فيصل بن عبدالعزيز، ورأيت فيهم ذات القلوب التي احتفت به في زيارتيه للسودان (66-1967م)، ثم بأخيه الملك خالد عام 1976م. الذي بيننا في الجزيرة العربية والخليج العربي وبين السودان شأن كبير، وجسر عظيم، ولكننا بحاجة بين حين وحين لأن نحتفي به ونحييه. تذكرت هذا الموقف عندما شارك الجيش السوداني مع جيوش الخليج في تحالف عاصفة الحزم لتحرير اليمن، وفي التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، ولما قطعت الخرطوم علاقاتها مع إيران بعد الاعتداء على الممثليات السعودية وأنهت التفاهمات العسكرية والأمنية معها وأغلقت المراكز «الخمينية» وطردت دعاة الفتنة المذهبية. وتذكرته في موقف قطر لدعم جهود السلام وإعادة الإعمار التي توجت بوثيقة الدوحة للسلام في دارفور في 2015، ومؤخرا بعد نجاح جهود الملك سلمان في رفع العقوبات الأميركية الاقتصادية جزئيا عن السودان. والاهتمام الخليجي، وخاصة السعودي-القطري، ببلاد النيلين، الذي تجلى في الدعم السياسي والاقتصادي والتعاون العسكري والأمني والتعليمي، إضافة إلى الاستثمارات المختلفة واستضافتنا لملايين الإخوة للعمل والدراسة والاستثمار، يأتي استمرارا للتواصل التاريخي بين ضفتي البحر الأحمر، وتأكيدا على الارتباط الأزلي بين العرب. ونشير هنا إلى مقررات الملتقى الاستثماري السعودي السوداني الذي انعقد عام 2014 في الرياض، بأن يوفر السودان أراضي زراعية مميزة ومصادر للمياه وأن يتولى رأس المال السعودي دعم البنى التحتية لمشاريع الاستثمار الزراعي والحيواني، علما بأن السودان يمتلك 200 مليون فدان صالحة للزراعة مع مصادر متنوعة للمياه من أنهار دائمة وموسمية، ومياه جوفية وأكثر من 100 مليون رأس من الماشية و45 مليونا من الدواجن وثروة سمكية تقدر بـ100 ألف طن للمصائد الداخلية و10 آلاف طن للمصائد البحرية. وروج السودان في هذه المناسبة لـ356 مشروعا استثماريا بتكلفة تقدر بـ30 مليار دولار، وتشمل 117 مشروعا في القطاع الزراعي بمساحة ثمانية ملايين فدان مكتملة الخدمات، و76 في القطاع الصناعي و147 في قطاع الخدمات الاقتصادية و16 في قطاعي النفط والمعادن. ومؤخرا قام وفد سوداني يرأسه إبراهيم محمود حامد، مساعد رئيس الجمهورية، بزيارة للدوحة لتعريف رجال الأعمال القطريين بالمناخ الاستثماري في السودان. وفي لقاء بغرفة قطر أشار الدكتور أحمد محمد الصادق وزير المعادن السوداني إلى أن إجمالي شركات التعدين في 12 ولاية سودانية وصل إلى 351 شركة، منها 52 شركة أجنبية، وأن بلاده غنية بالموارد الطبيعية الخام والمعادن كالذهب والزنك والنحاس، وأن عدد المشروعات القطرية في ولايات السودان المختلفة قد بلغ 60 مشروعا في مختلف القطاعات (الزراعية الصناعية، الخدمية والعقارية والتعدين) برأسمال قدره 1.7 مليار دولار. مرحبا بـ «ناس» السودان في السعودية وقطر ودول الجزيرة والخليج. وأنقل لهم عبر «العرب» دعوة زيارة لخادم الحرمين الشريفين وإخوته قادة الخليج ومواطنيهم ليلمسوا كم الحب والتقدير لهم، مرددين مع الفنان الراحل-المقيم سيد خليفة (ازيكم.. اشلونكم.. أنا من زماااان ما شفتكم).

هل نسي الخليج فلسطين؟

كان الحوار مشتعلاً، وجاء من إخوتنا العرب من يتساءل عن موقف السعودية ودول الخليج الحالي تجاه القضية الفلسطينية، وحماس، بعد قمم الرياض. قلت لهم: كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها: أمنها، استقرارها، تنميتها، رفاه شعبها، مكانتها...

قمم الخليج .. وانتخابات إيران!

قال الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة، لمستشاريه يوماً: بريطانيا دولة صديقة، وأميركا دولة شريكة، وفي ميزان مصالح الدول يتقدم الشريك على الصديق. نعم، العلاقات بين الدول تقوم على المصالح التي تربح منها...

مصير اليمن.. بين بيان صنعاء وإعلان عدن

مسكينة هي الجماهير العربية. لشدة ما عانته ومرت به تعلقت بكل أمل مهما كان ضعيفاً، وصدقت كل من يعد بتحقيقه، مهما كانت خيبات تاريخه وهنات مصداقيته. فعبر التاريخ العربي الحديث رفعت رايات كثيرة بعضها لتحرير...

زيارة ترمب للسعودية.. والوحدة الخليجية!

كنت أحاول إيضاح مواقف الدول الخليجية حول القضايا العربية الرئيسية، وتباينها في بعض الملفات، كمصر وسوريا، عندما علقت الزميلة المغاربية: في نظرنا، الموقف الخليجي واحد بغض النظر عن التفاصيل! وبعكس حالنا في الاتحاد المغاربي والتكتلات...

زمن العجائب.. وأسبوع المفاجآت الخليجي

يصف الأمير الشاعر خالد الفيصل أحوال هذا الزمن في مطلع قصيدة، غناها الفنان محمد عبده، بقوله: «يازمان العجايب وش بقى ماظهـر … كلِّ ماقلت هانت جد علمٍ جديـد». أردد هذا البيت مؤخراً كلما أتحفتنا الأيام...

بناء الجسور.. و«العيون التونسية»

كانت المناسبة افتتاح معرض صور فوتوغرافية يحمل عنوان “تونس بعيون سعودية” بفندق حياة بارك بمدينة جدة، تحت رعاية وزيرة السياحة التونسية السيدة سلمى اللومي رقيق، وبحضور سفير تونس لطفي بن قايد، وقنصلها العام بجدة سامي...

ماذا تريد السعودية وقطر من «إفريقية»؟

ماذا يريد الخليج من إفريقيا (أو إفريقية كما سماها العرب الأوائل)؟. ما الذي يربط دولاً عربية مشرقية بالقارة السوداء؟. لماذا يقوم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرقطر بزيارات متتالية خلال أقل من عام بدءاً...

جرائم الكيماوي وهندسة الجينات العربية!

انتقدت متابعة جزائرية بـ «تويتر» مشاركتي في قناة «سكاي نيوز العربية» حول الموقف العربي من الضربة الأميركية لقاعدة شعيرات السورية، التي انطلقت منها هجمات الكيماوي على بلدة خان شيخون. قلت في هذه المداخلة إن حكومات...

ليلة القبض على «طهران»!

قال الباحث الإيراني معلقاً لقناة العربية على قمة البحر الميت: بعض العيون لن تنام الليلة في طهران. فالتئام العرب بهذا الحشد، ومقابلة الملك سلمان للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وزيارته القادمة للسعودية، ومع رئيس الوزراء العراقي...

القطار الخليجي السريع

يتساءل الكثيرون عما وراء عاصفة الحراك الخليجي حول العالم، قبل أن نجيب لنقرأ عناوين بعض هذه التحركات الأخيرة: الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير دولة الكويت، في أنقرة، في حلقة جديدة من التقارب الخليجي-التركي في شتى...

تركيا «تصفير المشاكل» أم تصعيدها؟!

تساءل كاتب هل من مصلحة تركيا توتير علاقتها مع أوروبا؟ فعلق عضو بمجموعة واتس آب معنية بالشأن التركي: نعم من مصلحتها توعية الشعب أن الغرب عدو لدود للمسلمين؛ ولذا يجب أن ينجح أردوغان حتى نقاوم...

جيش لبنان إيراني؟

في مستهل زيارتي الأخيرة للبنان، جاورني الحظ في بعض رحلتي مع قوميّ لبناني درزي (كما قدم نفسه)، يعمل في مدينة جدة، ساءلني عن موقف “الشقيقة الكبرى” ومجلس التعاون الخليجي من بلاده، والطوائف والأحزاب المختلفة فيها،...