alsharq

د. خالد محمد باطرفي

عدد المقالات 24

بناء الجسور.. و«العيون التونسية»

24 أبريل 2017 , 12:58ص

كانت المناسبة افتتاح معرض صور فوتوغرافية يحمل عنوان “تونس بعيون سعودية” بفندق حياة بارك بمدينة جدة، تحت رعاية وزيرة السياحة التونسية السيدة سلمى اللومي رقيق، وبحضور سفير تونس لطفي بن قايد، وقنصلها العام بجدة سامي السعيدي، ومسؤول السياحة في منطقة الخليج شكري شراد، ورئيس جمعية الثقافة والفنون بجدة عمر الجاسر، وعدد من الإعلاميين والمثقفين والفنانين من البلدين، إضافة إلى ممثلي مكاتب السياحة. فكرة المعرض جاءت بالتنسيق بين وزارة السياحة التونسية، وجمعية الثقافة والفنون السعودية بجدة؛ حيث قامت مجموعة من المصورين السعوديين الشباب برحلة لتونس، شملت كافة المدن والمناطق السياحية، والمواقع التاريخية والأثرية، تمثل المناطق المختلفة والملامح المتعددة لبلد تمازجت فيه حضارات فينيقية، وقرطاجية، ورومانية، وعربية، وفرنسية،على مدى ثلاثة آلاف عام، مع اعتزازه بإرثه العربي وتراثه الإسلامي وانتمائه الإفريقي. دعيت لكلمة في الحفل قلت فيها: إن ما شهدته اليوم كان من فنون بناء الجسور، تطبيقاً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). وبناء الجسور عمل أبدعت فيه الشعوب عبر التاريخ، فساحت وهاجرت في أرض الله الواسعة، وتعارفت وتصاهرت وتاجرت، وتبادلت المعارف والعلوم والفنون، فالحضارات تبنى على قواعد المعرفة، والمعارف تراكمية، فعلوم الرياضيات، والجبر، ولفلك، والطب، والهندسة، والاجتماع التي طورها العرب بنت عليها أوروبا نهضتها العلمية، والعرب بدورهم استفادوا من الفلسفة، والعلوم الإغريقية، والفارسية، والرومانية. والآداب والفنون كانوا دوماً جسراً للتواصل والتعارف بين الشعوب، مثل المهرجانات، والفعاليات الثقافية في قرطاج، والجنادرية، وأصيلة، والدوحة، وبيروت، والقاهرة، ودبي، ومسقط، والفنون الجميلة كالرسم، والتصوير، والموسيقى، والمسرح، والفلكلور الشعبي، والتعاون بين الجامعات والمعاهد، ومراكز البحوث والدراسات، وتوأمة المدن، وتبادل الزيارات والخبرات. والتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي من أهم جسور التعاون، والسعودية وقطر من بين أكثر الدول حرصاً على بنائها، وفي “مؤتمر تونس الدولي ٢٠٢٠” الذي عقد في نهاية نوفمبر ٢٠١٦ ساهم البلدان بمليارات الدولارات في مشاريع تنموية عالية المردود في مختلف القطاعات، فيما بلغت مجموع الاستثمارات القطرية الحكومية والخاصة أكثر من مليار دولار حتى ٢٠١٥م، وتأتي في المرتبة الثالثة من مجمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويقود رئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني توجه القطاع الخاص للاستثمار النافع في تونس. أما في مجال السياحة، فمما يؤسف له أن التطور الذي تم في بداية الألفية الثانية تراجع بعد أحداث “الخريف” العربي، والاضطرابات السياسية، وحوادث الإرهاب في البلد الشقيق، إلا أن ما شهدته خلال زيارتي الأخيرة قبل بضعة أشهر من عودة للاستقرار، والأمان، ومشاريع التنمية، والاستثمار السياحي، يشجع على العودة الخليجية استثمارياً، وتجارياً، وسياحياً إلى تونس الخضراء بثرائها في الموارد الطبيعية والصناعية والمعدنية والبشرية، والخليجي مرحب به في تونس، رسمياً وشعبياً، وأهلنا هناك أقرب إلينا في اعتزازهم بعروبتهم وإسلامهم، وطبيعتهم العائلية المحافظة، وتشهد مشاريع السياحة والتعمير لرجل الأعمال السعودي صالح كامل، على تعدد المجالات وفرص النجاح. تغنّى طلال مداح بكلمات للفنان لطفي زيني رحمه الله (يا قمر تونس حنانك.. بالقلوب العاطفية.. كمّلك ربي وزانك بـ”العيون التونسية”) وتزوج لطفي بالقمر التونسي، وعاش مع زوجته في سوسة حيث بنى عائلة سعودية – تونسية، وأنشأ استوديوهات للإنتاج الفني (المصري - التونسي - السعودي)، كما عاش الأديب والإذاعي السعودي الشهير طاهر زمخشري (بابا طاهر) بقية حياته في تونس بين نخبة المثقفين والفنانين، فكان هؤلاء الرواد أنموذجاً لبناة الجسور الثقافية. واليوم تحتاج الأمة إلى المزيد من أصحاب الرؤية الاستراتيجية، كالقيادتين السعودية والقطرية، ومن بناة الجسور الشعبية، كالشيخ خليفة بن جاسم، والشيخ صالح كامل، ورجال الثقافة والفنون، مثل لطفي زيني، وطلال مداح، وطاهر زمخشري، لتحيى العروبة، ويأتلف العرب، وتشرق العيون العربية.

هل نسي الخليج فلسطين؟

كان الحوار مشتعلاً، وجاء من إخوتنا العرب من يتساءل عن موقف السعودية ودول الخليج الحالي تجاه القضية الفلسطينية، وحماس، بعد قمم الرياض. قلت لهم: كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها: أمنها، استقرارها، تنميتها، رفاه شعبها، مكانتها...

قمم الخليج .. وانتخابات إيران!

قال الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة، لمستشاريه يوماً: بريطانيا دولة صديقة، وأميركا دولة شريكة، وفي ميزان مصالح الدول يتقدم الشريك على الصديق. نعم، العلاقات بين الدول تقوم على المصالح التي تربح منها...

مصير اليمن.. بين بيان صنعاء وإعلان عدن

مسكينة هي الجماهير العربية. لشدة ما عانته ومرت به تعلقت بكل أمل مهما كان ضعيفاً، وصدقت كل من يعد بتحقيقه، مهما كانت خيبات تاريخه وهنات مصداقيته. فعبر التاريخ العربي الحديث رفعت رايات كثيرة بعضها لتحرير...

زيارة ترمب للسعودية.. والوحدة الخليجية!

كنت أحاول إيضاح مواقف الدول الخليجية حول القضايا العربية الرئيسية، وتباينها في بعض الملفات، كمصر وسوريا، عندما علقت الزميلة المغاربية: في نظرنا، الموقف الخليجي واحد بغض النظر عن التفاصيل! وبعكس حالنا في الاتحاد المغاربي والتكتلات...

زمن العجائب.. وأسبوع المفاجآت الخليجي

يصف الأمير الشاعر خالد الفيصل أحوال هذا الزمن في مطلع قصيدة، غناها الفنان محمد عبده، بقوله: «يازمان العجايب وش بقى ماظهـر … كلِّ ماقلت هانت جد علمٍ جديـد». أردد هذا البيت مؤخراً كلما أتحفتنا الأيام...

ماذا تريد السعودية وقطر من «إفريقية»؟

ماذا يريد الخليج من إفريقيا (أو إفريقية كما سماها العرب الأوائل)؟. ما الذي يربط دولاً عربية مشرقية بالقارة السوداء؟. لماذا يقوم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرقطر بزيارات متتالية خلال أقل من عام بدءاً...

جرائم الكيماوي وهندسة الجينات العربية!

انتقدت متابعة جزائرية بـ «تويتر» مشاركتي في قناة «سكاي نيوز العربية» حول الموقف العربي من الضربة الأميركية لقاعدة شعيرات السورية، التي انطلقت منها هجمات الكيماوي على بلدة خان شيخون. قلت في هذه المداخلة إن حكومات...

ليلة القبض على «طهران»!

قال الباحث الإيراني معلقاً لقناة العربية على قمة البحر الميت: بعض العيون لن تنام الليلة في طهران. فالتئام العرب بهذا الحشد، ومقابلة الملك سلمان للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وزيارته القادمة للسعودية، ومع رئيس الوزراء العراقي...

القطار الخليجي السريع

يتساءل الكثيرون عما وراء عاصفة الحراك الخليجي حول العالم، قبل أن نجيب لنقرأ عناوين بعض هذه التحركات الأخيرة: الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير دولة الكويت، في أنقرة، في حلقة جديدة من التقارب الخليجي-التركي في شتى...

تركيا «تصفير المشاكل» أم تصعيدها؟!

تساءل كاتب هل من مصلحة تركيا توتير علاقتها مع أوروبا؟ فعلق عضو بمجموعة واتس آب معنية بالشأن التركي: نعم من مصلحتها توعية الشعب أن الغرب عدو لدود للمسلمين؛ ولذا يجب أن ينجح أردوغان حتى نقاوم...

جيش لبنان إيراني؟

في مستهل زيارتي الأخيرة للبنان، جاورني الحظ في بعض رحلتي مع قوميّ لبناني درزي (كما قدم نفسه)، يعمل في مدينة جدة، ساءلني عن موقف “الشقيقة الكبرى” ومجلس التعاون الخليجي من بلاده، والطوائف والأحزاب المختلفة فيها،...

جولة الملك سلمان للتضامن الإسلامي

كان الدبلوماسي الماليزي مشرقا بالحماس بعد إعلان زيارة الملك سلمان لبلاده، ويسأل عن كل ما يفيد لإنجاحها، موضحا «هذه زيارة غير عادية، لزعيم غير عادي. فخادم الحرمين الشريفين بالنسبة لنا إمام المسلمين والأب الروحي، ولذا...