alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

السودان.. فك وإعادة تركيب

22 ديسمبر 2012 , 12:00ص
تلح في ظرف معين فكرة محددة ويعلو شأنها حتى تبدو وكأنها بلا منافس؛ حيث تخمل أفكار مغايرة وتخمد. كانت الاشتراكية على سبيل المثال فكرة رائجة في ستينيات القرن الماضي حتى أصبح كل فرد مطالباً بأن يحدد لأي المدارس الاشتراكية ينتمي. ولم تكن الديمقراطية التي كادت تصبح الآن ديناً سياسياً. لم تكن شرطاً لصلاح الحكم. ولم يعب عبدالناصر أنه ليس ديمقراطياً بل لم يكن حريصاً أن يلحق به هذا الوصف فقد كان شغله الشاغل وشغل التيار الكاسح حينها تحقيق الإصلاح الزراعي وسيطرة القطاع العام وغيرها من صور العدالة الاجتماعية التي تتقاصر دونها الحريات العامة. لم يكن للإسلاميين حينها سوى ذكر خامل وحضور باهت ينفون عن أنفسهم اتهامات الرجعية والتخلف. ولا دور لهم سوى قراءة ما تيسر من القرآن عند بدء الاحتفال. حتى إذا ما جاء للفكرة يومها ملأ الإسلام السياسي الآفاق كما يفعل اليوم وكأنه لم يكن يوماً ذاك الخيار الباهت. وتراجعت الاشتراكية وكأنها لم تكن يوماً سيدة الساحة السياسية. تسود الآن في السودان فكرة إنصاف الأطراف بعد ظلم طويل طالها من المركز المهيمن حتى فات الأطراف حقها الأصيل في السلطة والثروة. وأصبحت فكرة الحكم اللامركزي خياراً تتسابق القوى السياسية نحوه. وتتبارى الأحزاب في إثبات أفضلية أطروحاتها في الحكم اللامركزي. كل يقدم خياره. فيدرالياً أو إقليمياً أو كونفيدرالياً ويشرح كيف أنه استوحى فكرته من التجربة الهندية أو الألمانية أو الكندية. حتى كاد كل حزب يعين ضمن أجهزته خبيراً في شؤون الحكم اللامركزي. سعة مساحة السودان والتعدد الثقافي والإثني فيه يجعل الحكم اللامركزي هو الأنسب لإدارة بلد بهذه المساحة والتعدد.. لكن كان السودان يدار مركزياً لعقدين من الزمان بعد استقلاله. ولم تكن التجربة خالية من المزايا، بل إن أنصارها القليلين الآن يقولون إن المركزية حفظت تماسك السودان وحمته من النعرات الجهوية والقبلية. كما أن المركزية لا تعني سلب المواطنين حقهم في إدارة شؤونهم. فقد كان الحكم المحلي مثالاً طيباً لإشراك المواطنين عبر المجالس الريفية والبلدية.. لكن الأفكار تبلى فيتوق الإنسان إلى الجديد. فراجت لجدتها فكرة الحكم اللامركزي. وأصبحت الفيدرالية التي كانت تعتبر خطرا -لا يمنح حتى للجنوب رغم خصوصيته- أصبحت نظاماً إدارياً يطبق في الشمال. إن السودان دولة مركبة لا تمتزج مكوناتها بحيث تصبح مزيجاً متجانساً. وقد أدى عدم الاعتراف بهذه الحقيقة إلى نفور أجزائه من بعضها بعد فشل إكراهها على التعايش المركزي. ويستند أصحاب نظرية السودان المركب إلى حقائق تاريخية؛ حيث إن السودان كان حتى عام 1821 يعني سلطنة سنار التي لم تضم كل أجزاء السودان الحالي، بل كانت سيطرتها ضعيفة حتى على أجزاء محسوبة على السلطنة الزرقاء. وشهد تاريخ السودان ممالك أخرى تزامن بعضها مع الدولة السنارية ولم تتزامن أخرى مثل سلطنة دارفور وتقلى والمسبعات والمساليت وعلوة والمقرة. لا يدعو أصحاب نظرية السودان المركب إلى إعادة السودان لمركباته الأولية السابقة، لكنهم يعتمدون على هذه الحقيقة التاريخية في الدعوة إلى تفكيك السودان وإعادة تركيبه بما يحقق لكل جهة حقها في السلطة. ومن ثم في الثروة. وتكاد تشترك كل الدعوات الحالية في تقسيم السودان إلى وحدات إدارية أقل مع استقلالية أعلى، بل إن الجبهة الثورية التي تقترح تقسيم السودان لستة أقاليم ترى رفع الاستقلالية لدرجة منح كل إقليم حق تقرير المصير بحيث تكون الوحدة في الدولة السودانية اختيارية. أصبح الحكم المركزي ذكرى، لم يعد من بد من تبني أحد أشكال الحكم اللامركزي الذي أصبح مطلباً لا رجعة عنه. وعليه يصبح واجباً على المتوجسين من تصاعد هذا التوجه. وعلى المؤمنين بأفضلية الفكرة. البحث عن معادلة تعطي الأطراف استقلالية عالية مع المحافظة على وحدة السودان وتماسكه. وقد تكون الاستقلالية المقترحة حلاً لأزمة الضعف المالي في التجربة الفيدرالية الحالية؛ حيث نالت الولايات قدراً معتبراً من أشكال السلطة متمثلا في والٍ ومجلس تشريعي، لكن بلا ميزانية كافية من المركز ولا استقلالية تمنح الإقليم حق الاستفادة المباشرة من الموارد المحلية. وقد يكون الحل في إبداء مرونة إضافية حيال الفهم التقليدي المتعارف عليه حول أحقية المركز وحده في الإشراف على العلاقات الخارجية في نظم الحكم اللامركزي. قد تفضي المرونة إلى تفويض الأقاليم لمباشرة سلطات مركزية. ولعل ارتباط كل الأقاليم المقترحة -ما عدا الخرطوم- بحدود مشتركة مع دول مجاورة يكون دافعاً لمنح هذه الأقاليم حق الدخول في أنشطة اقتصادية مباشرة مع هذه الدول مثل تجارة الحدود والعمالة. ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى أن إقليم دارفور يشترك في الحدود مع أربع دول هي: ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان. لا أستبعد أن يشهد السودان في سبيل الخروج من أزمته السياسية الحالية دولاً داخل دولة السودان قد يفوق صيت بعضها ما كان للسودان القديم.
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...