

عدد المقالات 232
مع التطور التكنولوجي المتسارع والثورة التقنية المتوهجة تواجه المجتمعات تحديات جمة؛ أهمها الحفاظ على التماسك الأسري، فقد أصبحت التكنولوجيا الحديثة، التي تشمل أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية ووحدات التحكم في الألعاب، والبرمجيات كالبريد الإلكتروني ومؤتمرات الفيديو وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت.. جزءا من حياتنا اليومية، ورغم أنها يسّرت عملية التواصل بين أفراد الأسرة والمجتمع، فإنها أثارت مخاوف تجاه الخصوصية والأمان، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة. التكنولوجيا سلاح ذو حدين، فكما أن لها منافع لها مخاطر، حيث ساعدت على تعزيز التواصل الإنساني، لكنها ساعدت أيضًا على التفكك الأسري وتوسيع الفجوة بين الآباء والأبناء، فجعلت الأبناء يشاركون اهتماماتهم المختلفة مع ذويهم من جيلهم، ويبتعدون عن الآباء، كما تؤدي إلى إضعاف القدرات الاجتماعية، وقدرة الشخص على التواصل والتعبير الإنساني عن مشاعره بشكل فعال، مما يؤثر على العلاقات الشخصية والعاطفية والاجتماعية. ومن بين آثارها السلبية الإدمان عليها الذي يؤدي إلى انعدام الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة الواحدة، والعزلة الاجتماعية والإصابة بالأمراض النفسية والمجتمعية مثل الانطوائية والتوحد، والانحراف السلوكي والتأثير على النمو النفسي والاجتماعي والعائلي، وتقلص التواصل بين أفراد العائلة، ولطالما كانت الأسرة البيئة الأولى التي يكتسب فيها الطفل قيمه الأساسية، ويتعلم فيها مهارات التواصل، لكن مع الانتشار الواسع للتكنولوجيا، تراجعت عملية التواصل التقليدية تدريجيًّا، ففي السابق، كان أفراد العائلة يجتمعون لتناول الطعام، وتبادل الأحاديث، أما اليوم فقد تحوّلت هذه اللحظات إلى أوقات صامتة، حيث ينشغل كل فرد بهاتفه الذكي أو جهازه اللوحي، ويعيش في عالمه الخاص. ولم يعد يقتصر الأمر على الأبناء فقط، بل حتى الآباء أنفسهم أصبحوا يعتمدون على هواتفهم في إنجاز أعمالهم أو متابعة الأخبار، مما يخلق فجوة إضافية في بنيان التواصل الأسري، وكذلك يقضي الأزواج ساعات طويلة على المنصات الاجتماعية دون إدراك تأثير ذلك على علاقتهم الزوجية، خاصة أنها تخلق حالة من عدم الرضا، حيث يعرض المستخدمون أفضل لحظاتهم على الإنترنت، مما قد يدفع بعض الأزواج إلى مقارنة حياتهم الزوجية بتلك الصور المثالية، لذا على الأزواج وضع حدود لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي داخل المنزل، وتعزيز التواصل بينهم. وكذلك على الآباء أن يكونوا أكثر وعيًا بأهمية التواصل ويخصصون وقتا يوميًّا للأطفال بدون أجهزة إلكترونية، مثل اللعب معهم أو القراءة لهم، وتوعيتهم حول المحتوى المضلل والسلبي على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعليمهم كيفية التحقق من المعلومات، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.. فالتربية في العصر الرقمي تتطلب وعيًا ومسؤولية، من خلال تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا، وحماية الأطفال من آثارها السلبية. وعلينا أن ندرك أن أهم سلاح نواجه به مخاطر التكنولوجيا هو التربية والتنشئة السليمة، فهي أساس بناء الحضارات الإنسانية، والأمم التي ترغب بالنهوض والتقدم والازدهار تهتم بالتربية، وعلى مر الزمن تحتفظ بمكانتها لدى المجتمعات، وترثها الأجيال، فقد كان الإنسان في مرحلة من التاريخ يحلم ويفكر كيف يطير في الفضاء ويقطع المسافات بسرعة، وظل يفكر ويعمل حتى وصل لصنع السيارة والطائرة.. وهكذا حتى استطاع الوصول لسائر الاكتشافات والاختراعات.. والفضل يعود للتربية التي حافظت على القِيم البشرية وسط التقدم الرقمي المذهل.. وعلى المجتمع ومؤسساته التعريف بمميزات التكنولوجيا وكيفية الاستفادة منها، وإبراز مخاطر التقنية وكيفية التغلب عليها، وأهمية التوازن بين التكنولوجيا والتفاعل الشخصي بين أفراد الأسرة. @najat.bint.ali
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...
أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...
عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...
التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...
الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...
يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...
الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...