


عدد المقالات 249
مع التطور التكنولوجي المتسارع والثورة التقنية المتوهجة تواجه المجتمعات تحديات جمة؛ أهمها الحفاظ على التماسك الأسري، فقد أصبحت التكنولوجيا الحديثة، التي تشمل أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية ووحدات التحكم في الألعاب، والبرمجيات كالبريد الإلكتروني ومؤتمرات الفيديو وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت.. جزءا من حياتنا اليومية، ورغم أنها يسّرت عملية التواصل بين أفراد الأسرة والمجتمع، فإنها أثارت مخاوف تجاه الخصوصية والأمان، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة. التكنولوجيا سلاح ذو حدين، فكما أن لها منافع لها مخاطر، حيث ساعدت على تعزيز التواصل الإنساني، لكنها ساعدت أيضًا على التفكك الأسري وتوسيع الفجوة بين الآباء والأبناء، فجعلت الأبناء يشاركون اهتماماتهم المختلفة مع ذويهم من جيلهم، ويبتعدون عن الآباء، كما تؤدي إلى إضعاف القدرات الاجتماعية، وقدرة الشخص على التواصل والتعبير الإنساني عن مشاعره بشكل فعال، مما يؤثر على العلاقات الشخصية والعاطفية والاجتماعية. ومن بين آثارها السلبية الإدمان عليها الذي يؤدي إلى انعدام الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة الواحدة، والعزلة الاجتماعية والإصابة بالأمراض النفسية والمجتمعية مثل الانطوائية والتوحد، والانحراف السلوكي والتأثير على النمو النفسي والاجتماعي والعائلي، وتقلص التواصل بين أفراد العائلة، ولطالما كانت الأسرة البيئة الأولى التي يكتسب فيها الطفل قيمه الأساسية، ويتعلم فيها مهارات التواصل، لكن مع الانتشار الواسع للتكنولوجيا، تراجعت عملية التواصل التقليدية تدريجيًّا، ففي السابق، كان أفراد العائلة يجتمعون لتناول الطعام، وتبادل الأحاديث، أما اليوم فقد تحوّلت هذه اللحظات إلى أوقات صامتة، حيث ينشغل كل فرد بهاتفه الذكي أو جهازه اللوحي، ويعيش في عالمه الخاص. ولم يعد يقتصر الأمر على الأبناء فقط، بل حتى الآباء أنفسهم أصبحوا يعتمدون على هواتفهم في إنجاز أعمالهم أو متابعة الأخبار، مما يخلق فجوة إضافية في بنيان التواصل الأسري، وكذلك يقضي الأزواج ساعات طويلة على المنصات الاجتماعية دون إدراك تأثير ذلك على علاقتهم الزوجية، خاصة أنها تخلق حالة من عدم الرضا، حيث يعرض المستخدمون أفضل لحظاتهم على الإنترنت، مما قد يدفع بعض الأزواج إلى مقارنة حياتهم الزوجية بتلك الصور المثالية، لذا على الأزواج وضع حدود لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي داخل المنزل، وتعزيز التواصل بينهم. وكذلك على الآباء أن يكونوا أكثر وعيًا بأهمية التواصل ويخصصون وقتا يوميًّا للأطفال بدون أجهزة إلكترونية، مثل اللعب معهم أو القراءة لهم، وتوعيتهم حول المحتوى المضلل والسلبي على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعليمهم كيفية التحقق من المعلومات، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.. فالتربية في العصر الرقمي تتطلب وعيًا ومسؤولية، من خلال تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا، وحماية الأطفال من آثارها السلبية. وعلينا أن ندرك أن أهم سلاح نواجه به مخاطر التكنولوجيا هو التربية والتنشئة السليمة، فهي أساس بناء الحضارات الإنسانية، والأمم التي ترغب بالنهوض والتقدم والازدهار تهتم بالتربية، وعلى مر الزمن تحتفظ بمكانتها لدى المجتمعات، وترثها الأجيال، فقد كان الإنسان في مرحلة من التاريخ يحلم ويفكر كيف يطير في الفضاء ويقطع المسافات بسرعة، وظل يفكر ويعمل حتى وصل لصنع السيارة والطائرة.. وهكذا حتى استطاع الوصول لسائر الاكتشافات والاختراعات.. والفضل يعود للتربية التي حافظت على القِيم البشرية وسط التقدم الرقمي المذهل.. وعلى المجتمع ومؤسساته التعريف بمميزات التكنولوجيا وكيفية الاستفادة منها، وإبراز مخاطر التقنية وكيفية التغلب عليها، وأهمية التوازن بين التكنولوجيا والتفاعل الشخصي بين أفراد الأسرة. @najat.bint.ali
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...