alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 317

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟
د. فهد بن صالح السلطان 28 يوليو 2026
نسخة من التميز العربي في الإدارة

المساواة في العنف

22 نوفمبر 2018 , 01:34ص
توجّهَت إلى أحد الشبّان بالقول: أحضر لنا الكرسي من هناك إذا أمكن.
هو: كلّا، أحضريه بنفسك.
هي: معقول.. أنت رجل، أعطنا مقعدك، واجلب لك كرسياً آخر.
هو: كلّا، لن أفعل ذلك.
هي: لماذا؟
هو: لأنني من مؤيدي المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.
هي -بدهشة كاملة-: أنا لستُ من المؤيدين للمساواة.. ولم أعد أريدها.
انطلق الأصدقاء في نقاش مطوّل حول المساواة بين الجنسين، لا سيّما مع اقتراب الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، والذي يصادف 25 نوفمبر الحالي. وفي مداخلة غير مألوفة، قالت إحداهن: «لقد أصبح الرجل اليوم بحاجة إلى المطالبة بالمساواة»، فردّت أخرى: «أية مساواة والرجال اليوم يُعنّفون زوجاتهم ويقتلنهن، فلبنان مؤخراً شهد جرائم عنف أُسرية رهيبة؛ إذ يُعنّف الزوج زوجته وحالات كثيرة أدت إلى مقتل الزوجة».
فأجابت مناصرة حقوق الرجال: «نعم، هذا صحيح، ولكن هل تساءلتم عن عدد الرجال الذين ذهبوا ضحية الضغط والسكر والجلطات الدماغية والقلبية بسبب مشاكله الزوجية، وربّما بسبب تعنيف الزوجة له لفظياً ومعنوياً أحياناً.. هل تدركون أن الضغط يُسمى القاتل الصامت في قاموس منظمة الصحية العالمية؟».
واستمر النقاش حول العنف ضد النساء والفتيات، والذي تعتبره منظمة الأمم المتحدة أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في عالمنا اليوم؛ لأن معظم الحالات لا يُبلّغ عنها بسبب عدم جدية العقاب، وغالباً بسبب الصمت خوفاً من الإحساس بالفضيحة أو وصمة العار.
وظهر التباين في مواقف الأصدقاء حول ما ورد في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، والذي يعرّف العنف ضد المرأة كالتالي: «أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، ويترتب عنه أو يرجّح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة».
وفي هذا الصدد، تشير الإحصائيات إلى أن امرأة أو فتاة واحدة بين كلّ ثلاث نساء تتعرض للعنف الجسدي أو اللفظي خلال حياتها، وفي معظم الأحيان يكون ذلك من قِبل الشريك. هذا الشريك الذي أقسمت أن تبقى معه في السراء والضراء، ولكنها لم تتوقع يوماً أن يستخدم قوته الجسدية لتعنيفها، أو لسانه لتحطيمها. في ظلّ هذه الدوامة المستمرة، التي يدور فيها العالم لتصنيف العنف بين ذكر أو أنثى، يبقى العنف هو العنف، وهو الظاهرة المرفوضة، سواء ضدّ امرأة أو ضد رجل أو طفل أو كهل أو حتى حيوان.
أعتقد أن أقسى أنواع العنف الذي تواجهه المرأة في عصرنا يكمن في إجبارها على الخضوع لقيود اجتماعية ظاهرية في مجتمعات معينة ومخفاة في مجتمعات مغلقة؛ حيث يترتب عليها التنازل عن حريتها في التفكير والتعبير واختيار الشريك، بسبب قيود نفسية واجتماعية وأُسرية تحمّلها مسؤولية جمّة في الحفاظ على «شرفها» واسم عائلتها، وما إلى ذلك من قيم بعضها نافع وبعضها بالٍ.
رفقاً بالقوارير.. ورفقاً أيضاً بالسند الذي تستند عليه المرأة في أزماتها النفسية والحياتية.
العنف يهدم البيوت والنفوس.. الاحترام والمودّة والتعاطف مع الآخرين هو الحلّ.
أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...