


عدد المقالات 283
في ما تعلمه التونسيون من اللغة الأمنية لا توجد مفردة «حزم2» التي سمعوها ليلة الجمعة لأول مرة من الناطق الرسمي لوزارة الداخلية.. وبحسب شرحه لها فهي درجة التأهب التي تسبق «حزم1» المعروفة بدرجة التأهب القصوى.. و لا أحد يعلم على وجه التحديد إن كان إعلام الناس بذلك أمر محمود ويدخل في خانة موضة الشفافية, أم أنه خطأ اتصالي يدخل الخوف إلى القلوب من باب استنتاج أن حالة أمنهم قد تدهورت ما دامت حالة الاستنفار الرسمي قد ارتفعت؟! حدث ذلك على خلفية الأخبار المتواترة عن إرهابيين «دواعش» لا زالوا يخططون في الظلام لعمليات دموية برغم النجاحات الأمنية المعلنة في إحباط مخططاتهم, وبما وضع مقاييس وحدود «الإعلام الأمني» المستجد على التونسيين موضع تساؤل وجدل.. في الأثناء حدثت ضربات باريس المتزامنة, و طلع في القوم من يلفت نظرهم إلى طريقة تعاطي الإعلام الفرنسي الناضج مع ليلة الرعب الباريسية وما تلاها, وكيل المديح للإعلاميين الفرنسيين الذين لم يصوروا رأس ضحية من ضحايا الإرهاب في ثلاجة، ولا حتى على أرض الجريمة, مثلما فعل زملاؤهم التونسيون مع «الراعي الشهيد» الذي قطع الإرهابيون رأسه وحملوه لمرافقه المذعور للعودة به إلى منزل أهله, فلم يجد هؤلاء من حل سوى أن تبيت رأس ابنهم في ثلاجة المنزل, انتظارا للسلطات الأمنية والعسكرية التي وصل الإعلام والمصورون إلى الثلاجة قبلها! هكذا أخذ الجدل منعرجا تصادميا بين من يرى أن واجب الصحفي يقتضي منه تصوير ونشر ما يجده أمامه بدون قيود, وإلا فإنه يكون قد سقط في حجب المعلومة عن الناس.. وبين من يلزمه بقواعد أخلاقية وأمنية، حتى إذا خلا منها القانون، تغربل الصالح من الطالح في نشر الأخبار والصور. طار مدير عام التلفزيون الذي بث الصورة المقززة وطارت مع رأس «الراعي الشهيد» رؤوس إعلامية أخرى, لكن لا أحد تساءل عن مسؤولية حماية مسرح الجريمة من طرف الأمنيين والعسكريين، فبدلا عن ذلك قرر وزير العدل المتابعة القضائية «لكل من سيكشف عنه البحث» في قضية تصوير الرأس المقطوعة داخل الثلاجة،كما قرر وزير الداخلية المرور إلى «حزم2»! وفي الأثناء جف حلق الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية في الحديث عن خطورة وحساسية نشر الأخبار الأمنية بالاعتماد على غير المصادر الرسمية حتى إذا كانت «مصادر مطلعة» إلا أن مجادلته وإصابة نقطة ضعفه كانت سهلة، إذ ما معنى أن يسلم الإعلاميون ضوابط نشر أخبارهم إلى مشيئة «المصادر الرسمية» في حين أن مواقع التواصل الاجتماعي تزخر بغث وبسمين سبق أخبار «المواطن الصحفي»؟! ليس هناك أدنى شك بأن المعلومة الأمنية خطيرة، وقد يتسبب نشرها في خطر للأمن القومي وربما في تنبيه العدو وفتح عينيه على حقائق تقتضي المصلحة العامة جهله بها, لكن الأمنيين أيضا مدعوون إلى فهم جديد لتقنيات عملهم التي أصبحت – على سبيل المثال وليس الحصر - تستوجب الوصول إلى مسرح الجريمة وحمايته من «الفضوليين» في غضون دقيقة واحدة بدلا عن ربع ساعة, كما كان مسموحا به سابقا.. ناهيك عن الوصول المتأخر بساعات طوال. كما أن «الإعلام الأمني» والحديث عن عدد الإرهابيين القتلى مع السماح بنشر أسمائهم الثلاثية وصورهم، افتخارا بالمنجز، قد يضر بسير البحث، وفي المحصلة لا يذهبن في خلد عاقل بأن المواطن يحتاج فعلا إلى المعلومة الأمنية بقدر حاجته إلى الأمن الفعلي، و من ثمة يتعين على بعض الرؤوس الخروج بطريقة تفكيرها من الثلاجة, حتى لا يتكرر مشهد الرأس المقطوعة التي باتت ليلتها في ثلاجة منزل الأهل!. ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...