alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

الصنارة قبل السمكة

22 سبتمبر 2016 , 07:17ص

«أعط الرجل سمكة، سيعيش ليوم واحد. علمه كيف يصطاد، ليعيش مدى الحياة». مثل صيني قديم (وقيل بأنه مقتبس من رواية أميركية قديمة) تناولته لهذا الأسبوع في مشروع ما. وطبعا الفرق كبير جدا بين من يطلب السمك كل يوم ومن يصطاد لنفسه كل يوم. فرق كبير بين الاتكالية والاعتماد الذاتي. فرق كبير بين الاعتمادي والمجتهد، بين الكادح والمتساهل، فرق بين الكبرياء والانكسار، فكما هو واضح، ينطبق هذا المثل على عدة أمور حياتية لا تنحصر فقط في اصطياد السمك، ولنتعمق أكثر في التشبيه لتشبيه آخر مواز. من لديه الحل لمسألة ما بالتأكيد ليس كما من لديه حلول لعدة مشاكل، الأول لديه مفتاح واحد فقط ومن المحتمل أن لا يتناسب مع الأبواب الأخرى. أما الثاني فلديه عدة مفاتيح تمكنه من فتح عدة أبواب مختلفة. أين يكمن الفرق؟ هل في المفتاح؟ بالتأكيد لا! فجميعنا نستطيع أن نحصل على نفس المفتاح، بمعنى آخر جميعنا نستطيع أن ندرك الحل في النهاية. ولكن الفرق يكمن في طريقة الوصول إلى الغاية وتحقيق الأهداف مع إدراك احتمالية نجاحها أو فشلها، الاتكالية أو الاعتماد على مفتاح واحد لن يساعدك على تسيير حياتك كما تشاء إلا بمساعدة الآخرين وباستمرار، لأن باختصار مفتاحك لا يساعدك في التخطيط والتفكير الصحيح، واستغرب فيمن يعتمدون على من يعطيهم السمك وبرحابة صدر وليس الصنارة! هناك عدة طرق تمكننا من أن نكون صيادي سمك عوضا عن استهلاكه فقط، في النهاية احتاج أن استهلك السمك ولكن الأداة المساعدة أو الوسيلة (الصنارة) تبقي السمك في هالة الضمان المعيشي، أعتقد أن للاهتمام والحس بالمسؤولية دورا كبيرا، بينما تطلب السمك يوميا لا يعني أنك مهتم ولا يعني أنك مسؤول. أن تتعلم صيد السمك ينعكس ذلك على التربية، الاهتمام، المسؤولية والابتعاد كل البعد عن الاتكالية. فالقاعدة الحياتية التدريجية هي: صنارة، صيد، سمك وليس سمكا، صيدا، صنارة. في التدريج الأول قدمت الوسيلة على الغاية وفي التدريج الثاني قدمت الغاية على الوسيلة، ولا أعتقد أن مقولة « الغاية تبرر الوسيلة» للمفكر السياسي ماكيافلي تبرر موقف الاتكالي في هذه الحالة. هذا كل ما في الأمر..

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...