alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
رأي العرب 20 أغسطس 2026
استثمار في الإنسان

مع أو ضد التدخل الأجنبي لمحاربة الإرهاب؟

22 سبتمبر 2014 , 06:05ص

ثمة انقسام يرتسم في الرأي العام العربي حول التدخل الأميركي، الغربي عموماً، لمحاربة الإرهاب. لعله انقسام مبرر ومشروع، وهو ليس جديداً من نوعه، إذ حصل سابقاً لدى تشكيل تحالف دولي لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام 1990، وتكرر على نحو مبدئي عند غزو أفغانستان واحتلالها عام 2001، لكنه تصاعد عشية الغزو والاحتلال الأميركيين للعراق عام 2003.

في الحالات الثلاث لم تكن مواقف الحكومات العربية واضحة التباين، لكن أحزاباً سياسية وقوى اجتماعية عبرت بشكل أو بآخر، من منطلق عربي أو إسلامي، عن رفض أي تدخل أجنبي. غير أن الخيارات البديلة التي طرحتها لم تكن ممكنة أو عملية، خصوصاً بالنسبة إلى الكويت، لأن نظام صدام حسين كان يملك آنذاك واحداً من أقوى الجيوش العربية، ثم إن الغزو التي أقدم عليه لم ينل من بلد عربي فحسب بل زعزع أركان «النظام العربي الرسمي» الذي لم تقم له قائمة منذ تلك الجريمة. وإذ حدد صدام «تحرير فلسطين» بين أهداف غزوه الكويت فإن هذه الذريعة عنت في حينها أن الكويتيين لن يعودوا قريباً إلى بلدهم، بل كانت كافية لإحباط أي بدائل مقترحة، ومن أبرزها مثلاً أن تتولى قوة عسكرية عربية مشتركة أمر تحرير الكويت، لكن بعد بذل كل الجهود المتاحة لحل الأزمة بالتوسط والتفاوض في إطار عربي.

فور انتهاء حرب تحرير الكويت (فبراير 1991) طرح الرئيس الأميركي جورج بوش الأب عملية السلام في الشرق الأوسط، وبدا ذلك استجابة لضرورة إقامة توازن في المنطقة غداة أزمة وحرب هزتها في العمق، وبالفعل أطلقت ديناميكية «سلام تفاوضي» كبديل من خيار الذي تخلى عنه العرب عملياً. رغم اتفاق أوسلو (1993) ثم اتفاق وادي عربة (1994) وصمود شكلي للتفاوض السوري- الإسرائيلي لم يمض وقت طويل حتى اكتشف العرب أن تفاهمات أميركية- إسرائيلية حولت السلام المنشود إلى سراب، وزادت مشاعر الإحباط وعدم اليقين. وطوال تسعينات القرن الماضي لم يتمكن العرب من ترميم نظامهم الإقليمي ولا حاولوا استيعاب محنة الغزو العراقي للكويت ولا نجحوا في تجاوزها ليبنوا آلية فاعلة تستطيع منع تكرارها أو معالجتها عربياً. في غضون ذلك كان مجموعات «الأفغان العرب» تنتظم وتتبلور في «خط جهادي» مشحون بالمآخذ والأحقاد على السياسة الأميركية سواء بمخزون انحيازها الاستراتيجي لمصلحة إسرائيل أو بنتائج خذلان المجاهدين في أفغانستان بعد الانسحاب السوفياتي أو كرد فعل على التدخل في الخليج. ولم تتصور الحكومات العربية، ولعلها قصرت في استشعار أن العاصفة التالية في المنطقة ستأتي من هذه المجموعات.

فور هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة حملت المنطقة العربية المسؤولية ودفعت إلى نفق لم تغادره حتى الآن. ورغم التأكد من ارتباط الإرهابيين بأفغانستان، وتحديداً بتنظيم «القاعدة»، واعتزام الولايات المتحدة شن حرب على هذا البلد إلا أنها قررت أيضاً حرباً على العراق لتغيير النظامين، وشاركها معظم الدول الغربية في استخلاص أن «إقامة الديمقراطية» في كابل وبغداد ومن ثم تعميمها عربياً هي العلاج الحقيقي بعيد المدى لـ «الإرهاب». في النهاية بات معروفاً الآن ما حققته الحربان فعلياً. فالديمقراطية لا تزال حلماً، أما العنف الإرهابي فاكتسب مساحات جديدة واتخذ وجوهاً وأشكالاً غير مسبوقة. وكانت إسرائيل استغلت سياق الحربين لتضع القضية الفلسطينية في الإطار «الإرهابي» وتجهز على القليل الذي أنجز تحت مسمى «عملية السلام». وسواء كانت فسحة «الربيع العربي» امتداداً لدعوات الإصلاح والدمقرطة التي أطلقت على وقع هاتين الحربين أو اشتبه بها كـ «مؤامرة» مبرمجة أو اعتبرت ثورات وانتفاضات، فإنها فتحت نوافذ للأمل بمقدار ما فتحت قروحاً وجروحاً في الجسد العربي العليل، بل الأخطر أنها أشعلت انقسامات داخلية حادة وهي على وشك أن تشعل حروباً عربية- عربية.

تكاد المصطلحات التي استخدمت لرفض مبررات التدخل الأجنبي تكون هي نفسها التي دفع بها قبل نحو ربع قرن. وفي كل الحالات كانت جماعات التيار الإسلامي ولا تزال هي التي تتصدر هذا الرفض، مستندةً إلى منطق لا يعترض أحد على مبدئيته، فتاريخ التدخلات لا يشجع أبداً على قبولها. غير أن الواقع كان يطرح أيضاً إشكاليات بالغة الصعوبة: فلماذا لم يمتلك العرب إمكان حل مشاكلهم، وهل أن الحديث الدائم عن «المؤامرة» كاف وحده لتبرير العجز، وهل كان متاحاً فعلاً تحرير الكويت من براثن صدام من دون الأميركيين، وهل كان صائباً ترك نظام صدام وعدم إسقاطه رغم كل ما ارتكبه خصوصاً في حق العراقيين، وهل كان واجباً -نعم أو لا- مواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب، وهل من الممكن الآن القضاء على تنظيم «داعش» الذي أساء للمسلمين والدين الإسلامي وللإنسانية جمعاء من دون تدخل خارجي وبالاعتماد فقط على ردود الفعل الباهتة عربياً وإسلامياً، أو لمجرد أن هذا التنظيم يسترشد الإسلام ويسمي نفسه «خلافة» أو «دولة إسلامية»؟

لا تخطئ الاعتراضات الإسلامية على التدخلات إذ تشكك في نيات المتدخلين وأغراضهم وأجنداتهم الخاصة، كذلك عندما تبدي الارتياب في طبيعة «داعش» ودوافعه، كما في من أنشأه ومن يموله ويسلحه ويوجهه، وخصوصاً عندما تستخلص أن هذا التنظيم أداة تستعمل لتمزيق العالمين العربي والإسلامي. لكن اعتقاد الجماعات الإسلامية بأنها البديل الوحيد الصالح لإنهاء ظاهرة «داعش»، ومن دون أي تدخل أجنبي، يبدو بعيداً عن الواقع، بل غير مقنع على الإطلاق. لا يختلف اثنان على أن تجربة الأنظمة السابقة كانت فاشلة على أكثر من صعيد. ولا يختلفان أيضاً على أن الأزمة العربية الراهنة إحدى نتائج هذا الفشل. لكن البدائل الإسلامية هي الآن موضع جدل ولم تعط، واقعياً، أي إشارة إلى أنها ناضجة أو جاهزة.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...