alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الفجوة الثقافية في مظاهرة السفارة الأميركية

22 سبتمبر 2012 , 12:00ص

خرج آلاف السودانيين صوب السفارة الأميركية معبرين عن غضب عارم من الفيلم المسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد جسّد المشهد تناقضات وإرباكاً ملحوظاً. خرجت المظاهرة والانفعال الزائد هو سيد الموقف. الحكومة تعرف أن الفيلم استفز مشاعر المسلمين لكنها تريد ألا يخرج تعبيرهم بما يحرجها دبلوماسياً ويضرها سياسياً، خاصة أن في البال مقتل السفير الأميركي في ليبيا. قررت أن تساير الأجواء العامة و (تداهن)، وأن تحاول (ضبط) الانفعال. سمحت للمظاهرة بالخروج بل ووفرت للمتظاهرين باصات تتبع لولاية الخرطوم تعين المتظاهرين على الوصول للسفارة الأميركية البعيدة عن وسط المدينة، لكن السلطات أعدت نفسها لردع المتظاهرين الذين أوصلتهم لباب السفارة. إذا لزم الأمر. وبالفعل ووجه المتظاهرون بالغاز المسيل للدموع وبكل أشكال العنف، فاختنق من اختنق ومات من مات بالرصاص أو دهساً بسيارة. واكتمل المشهد المرتبك بأن أصدر الحزب في الولاية الذي يرأسه والي الولاية بياناً نعى فيه شهداءه الذين ماتوا برصاص شرطة الولاية. كانت الصورة أنموذجاً مثالياً لما يكون عليه الحال عندما تنقلب الصورة ويتقدم العامة على النخب وتوجه الرعية الراعي. فقد آثر والي الولاية مداهنة العوام. فتكلم لغتهم وساير موقفهم وهادن سلفيين أصبحت الدولة تتحاشاهم وتتردد مئة مرة قبل أن تعلن موقفها من ختان الإناث. بعد هذه الكوميديا السوداء. يرفع ما حدث في الخرطوم وتيرة جدال لم ينقطع حول مسؤولية الحاكم. ويعيد تسليط الضوء على عدة قضايا. يعيدها للواجهة بقوة إنتاج هذا الفيلم المسيء. كان في الإمكان أن تدير سلطات ولاية الخرطوم عبر منابرها المختلفة هذا النقاش مصححة كثيراً من المفاهيم لو أنها التزمت قيمة الصدق وتحلت بقدر من الشجاعة. ولعل أبرز القضايا ذات الصلة. الحرية والثقافة. يعرف أن الحرية حتى بتعريف الغرب الليبرالي ليست مطلقة. وأنها تحد بحدود تحفظ التوازن بما لا يجعل لجهة (حق) التعدي على حريات الآخرين. ويعرف في القانون الجنائي أن الاستفزاز يوجد بعض العذر للمتهم ويخفف الحكم عنه بل وقد يبرؤه إذا كان الاستفزاز شديداً. وعليه يعتبر تحريضاً على الجريمة، خاصة إذا كان كشأن الفيلم المسيء الذي (حشد) الاستفزاز فيه وفق خطة محكمة. وبهذا المنطق فإن وقوف الدولة في الغرب متفرجة على (أي) فعل بدعوى حرية وديمقراطية الثقافة يتعارض مع مبدأ الحرية بفهم الغرب نفسه.. هذا السياق يقودنا إلى أن التصدي لقيادة العالم يتطلب تفهم ثقافات الآخرين. وبهذا الفهم يفترض ألا يعتبر الغرب (بداهاته) مسلّمات في كل المجتمعات؛ إذ يعرف أن الغرب تكاد تختفي فيه المقدسات حيث يمكن أن يتهجم فيه كاتب أو مخرج أو ممثل على الرئيس والنبي والإله. لكن لا بد للغرب المتصدي لقيادة العالم أن يعي أن في هذا العالم (بشرا) ما زالوا يعتقدون في الإله ويعتبرون القداسة للنبي أمراً لازماً . ويعجبون أن يطالبهم فلاسفة الغرب أن يكون رد فعلهم على عمل فني مسيء للدين هو الانتظام في وقفة احتجاجية أو تقديم مذكرة للقضاء. هذا النقاش لا يلغي بمثالية فارغة حق الغضب، لكن يضبطه. وهذا الحوار. مع جهات عرف عنها إعلاء قيمة الحوار. يثمر أكثر وبكثير من أي رد فعل هائج. وفوق ذلك ينبغي أن نعرف لمن نوجه رسائلنا. ولأننا شعوب تربت على تبعية المؤسسات الثقافية للسلطة الحاكمة لا نصدق صدور عمل فني من دون موافقة الحكومة. وبهذا الفهم الخاطئ وجهت الجماهير الغاضبة شواظ لهبها نحو الدولة الأميركية. ووجه غاضبون في ليبيا نيرانهم إلى ممثل الحكومة الأميركية. ويفوت على الغاضبين في هذه الفورة أن في أميركا حوالي ثمانية ملايين مسلم أميركي تحرص الدولة على مشاعرهم إن لم تكن تحرص على مشاعرنا نحن في العالم الإسلامي. ولنتذكر كيف احتفينا يوماً ما بفيلم (الرسالة) من دون أن نقرن ذلك بالسلطة الأميركية -ولم نخطئ في ذلكــ رغم أن المخرج السوري العربي المسلم مصطفى العقاد المقيم في أميركا حينها وظف إمكانات السينما هنالك في تطوير مواهبه والتعبير عن أفكاره ورؤاه. ثم أخرج فيلم (الرسالة). ذلك العمل الفني البديع الذي قدم الإسلام في صورة زاهية.. ولا ثناء لأميركا (الرسمية). وكأنما أراد المخرج العالمي أن يقدم دوراً درامياً حقيقياً يصل به دوره في الرسالة. مات قتيلاً يرسل رسالة في خاتمة حياته تقول إن الخطر يكمن داخل البيت الإسلامي؛ حيث يرى بعض ساكنيه أن يعزوا الإسلام بهجوم مسلح على حفل عرس.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...