alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الربع ساعة الأخيرة..!!

22 أغسطس 2015 , 06:43ص

بين الاعتقاد السائد لدى جهات سياسية عديدة في المنطقة، وعلى المستوى الدولي والإقليمي، وأمنيات الجماهير السورية، يعيش الكل على أمل إنهاء الأزمة السورية، المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، ووضع حد للمأساة التي عاشتها سوريا طوال تلك الفترة، سقط فيها مئات الآلاف من الشهداء والمصابين، والملايين من اللاجئين السوريين إلى دول الجوار، ومثلهم نازحون، تركوا منازلهم بحثا عن مناطق قد تبدو أنها آمنة من الصراع الدائر، والمتعدد الأطراف، بين النظام وكل من المعارضة المسلحة وداعش، ومواجهات من نوع آخر بين داعش وتلك الجماعات، يعزز ذلك الاعتقاد، وتلك الآمال، عدة مؤشرات نتوقف عند بعضها. أولا: الحركة الدبلوماسية النشطة، بين الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية: دعونا نشير إلى أن هناك مستويين لتلك الدول. على المستوى الإقليمي، هناك من جانب السعودية وقطر وتركيا، ومن جانب آخر إيران وحزب الله في لبنان، أما على المستوى الدولي، فهناك الولايات المتحدة وروسيا، دون أن ينفي ذلك وجود اهتمام بصورة أقل في دول أخرى، ويكفي أن نرصد الحركة المحمومة، من تلك الدول خلال الفترة القليلة الماضية، خاصة بعد التوقيع على اتفاقية البرنامج النووي بين الدول الغربية وإيران، صحيح أن هذه الحركة تسعى إلى التشاور حول العديد من القضايا، دون أن ينفي ذلك، أن الأزمة السورية في المقدمة، خاصة مع تأثير تلك الدول عليها، لقد بدأ ذلك الماراثون الدبلوماسي من الدوحة في قطر، التي استضافت اجتماعين على مستوى كبير من الأهمية، وزراء الخارجية لدول الخليج مع جون كيري وزير الخارجية الأميركي، والذي عقد اجتماعا هو الأول من نوعه مع وزيري خارجية السعودية عادل الجبير والروسي لافروف. ناهيك عن ما تم تسريبه وتأكيده فيما بعد، عن لقاء تم بين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبين علي مملوك مدير الاستخبارات السورية في جدة، بناء على طلب من الرئيس بوتن شخصيا، أثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى موسكو، منذ عدة أسابيع، وتكررت زيارات عادل الجبير إلى موسكو، وفي الجانب الآخر زار وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كلا من طهران وموسكو، كما زار بصورة مفاجئة سلطنة عمان، التي تقدم وزيرها يوسف بن علوي بدعوة للمعلم، استجاب لها بعد يومين فقط، كما استضافت موسكو أيضا، محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، وعقدت لقاء مع وفد من الائتلاف السوري، هو الأول الذي يزور العاصمة الروسية، كما التقى رجب طيب أردوغان مع الرئيس الروسي بوتن، ولسنا في حاجة إلى التأكيد على أن تلك المشاورات استهدفت البحث في سيناريوهات الأزمة السورية، وآليات حلها. ثانيا: سيل المبادرات السياسية المطروحة: والغريب أن المبادرات في تلك الفتره، تأتي من جهات داعمة للرئيس السوري بشار الأسد، خاصة من روسيا وطهران، المبادرة الروسية تعتمد على جنيف-١ رغم عدم مشاركة الحكومة السورية فيها واعترافها بقراراته، ولعل أهم ما فيها هو القبول ببقاء الأسد رئيساً لسوريا، خلال فترة محدودة المدة على رأس السلطة، وتحديد الصلاحيات التي يمكن أن تكون للهيئة الانتقالية، والتي ستضم أطرافا من المعارضة مع شخصيات من النظام، مع ضمان عدم ترشح الأسد للرئاسة من جديد، وروسيا بذلك تحاول إيجاد حل وسط بين مخاوفها من إسقاط النظام المفاجئ، من أن تكون الجماعات المسلحة هي البديل، وبين اشتراطات البعض عدم وجود أي دور للأسد في سوريا، مع المطالبة بحلف يضم سوريا والسعودية وتركيا والأردن لمكافحة جماعة داعش، وكان لافتا للنظر، تصريح أوباما الذي أشار فيه إلى أنه لاحظ تغييرا في الموقفين الروسي والإيراني، تجاه مستقبل الأسد، وهو نفس ما ذهب إليه رجب طيب أردوغان، بعد لقاء مشترك مع بوتن في أذربيجان، من أن بوتن قد يتخلى عن الأسد. ولعل المثير في الأمر، هو المبادرة الإيرانية، والتي تتكون من أربع نقاط: الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، مع تشكيل حكومة وحدة وطنية، دون تحديد ما إذا كان ذلك يعني مشاركة معارضة الداخل والخارج في تلك الحكومة، إجراء تعديل دستوري بما يتوافق مع المجموعات الإثنية والعرقية، مع إجراء انتخابات بإشراف دولي دون تحديد آليات تلك الانتخابات، مع وجود نصف سكان سوريا خارجها، وإن كان وليد المعلم وزير الخارجية السوري قد شكك في لقاء مع وفد صحافي مصري زار دمشق الأسبوع الماضي، وجود مبادرة إيرانية، وقال هناك أفكار من طهران يتم التشاور بشأنها مع الجانب السوري، يضاف إلى ذلك خطة العمل التي طرحها المبعوث الأممي ميتسورا، وتمهد لحل سياسي للصراع في سوريا، وقد طرحها في ٢٩ يوليو الماضي، وحصل على دعم أممي لها خلال الأيام الماضية، تتحدث عن تشكيل أربع مجموعات عمل مكونة من سوريين من الحكومة والمعارضة، تتعامل مع بيان جنيف، وتعمل على تطبيقه على مراحل، لتبحث في قضية الأمن وحماية المجتمع، وآليات التوصل إلى ذلك بما فيها رفع عمليات الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب أمور أخرى، ومنها المسائل السياسية والدستورية، وتتضمن إنشاء هيئة للحكم الانتقالي، وإجراء انتخابات حرة وشريفة، وقد حظيت المبادرة بدعم بالإجماع من دول مجلس الأمن. ثالثا: التغييرات التي تتم على الأرض، وأكدت عدم قدرة النظام على حسم الصراع لصالحه، أو إمكانية إحراز المعارضة لأي انتصار كامل، في المواجهة على الأرض يبدو أن النظام يواجه مشاكل في العمليات العسكرية، وهو ما أكده بشار الأسد في خطابه الأخير في ٢٦ يوليو، عندما تحدث بصراحة عن نقص في الطاقة البشرية، وقد تردد أن إيران أرسلت ١٥ ألف مقاتل، لتعويض النقص، وإن كان المسؤولون السوريون ينفون ذلك، وإن كانوا يعترفون بمشاركة عناصر مقاتلة من حزب الله بجوار الجيش السوري، والأهم أنه أشار إلى تراجع في الموقف العسكري، عندما كشف عن أنه يتم التخلي عن بعض المناطق، حتى يتمكن الجيش من حماية مناطق أخرى أكثر أهمية، والمواجهات تتم على مجموعة من الجبهات الشرقية والأساس فيها لداعش، حيث تمكنت من الاستيلاء على المنطقة، والشمالية ومركزها مدينة حلب، وهي منطقة خاصة بجبهة النصرة، وهناك المواجهات بين جبهة النصرة وحزب الله في مناطق الوسط، في المسافة من حمص وحلب ودمشق، وفي الجنوب حيث تمثل مسرح عمليات لجيش الإسلام، وجيش سوريا الحر، وتكشف خرائط المعارك ومناطق السيطرة على أن النظام لا يحكم سوى مساحة %٣٠، وإن كانت تعتمد على التمسك والدفاع عن المدن الرئيسية، مثل دمشق العاصمة، واللاذقية وحماة وحمص ودرعا، وإن كانت المناطق الريفية تتعرض لهجمات من المعارضين المسلحين، في ريف دمشق وغيرها، كما يسيطر الأكراد على منطقة انتزعوها من أيدي داعش، على الحدود مع تركيا، كوباني وتل أبيض، أما داعش فتسيطر على المساحة الأكبر، وتضم مناطق الرقة ودير الزور وتدمر، وقد تراجعت قدرات الجيش السوري الحر في الآونة الأخيره، ولم يعد قادرا على التأثير على الأرض، ويعني ذلك في المجمل، عدم قدرة أي طرف من إحراز انتصار حقيقي، يمكنه من فرض شروطه، أو إلحاق الهزيمة بالطرف الآخر. ولعل العقبة الرئيسية التي تواجه الحل، هي في مصير الأسد، والمواقف متفاوتة، حيث ما زالت دول الخليج خاصة السعودية وقطر ومعها تركيا، مع عدم وجود أي دور له في الحل، بعد أن كان سببا في الأزمة. نجد أن الموقف الأميركي مشوش في هذا المجال، والأمر ليس من أولوياته، أما الطرف الآخر فهناك حالة من التشدد من الجانب الإيراني، الذي يعتبر الأسد خطا أحمر كما قال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى، بينما روسيا المنقول عنها، أنها ليست متحمسة بالقدر الكافي لذلك، وقد سبق أن ذكرنا تصريحات حول تغير في الموقف الروسي من الأزمة، ومن بشار على لسان أوباما وأردوغان، دون أن يكون هناك رد على ذلك، بالتأييد أو النفي، حتى جاءت التصريحات الأخيرة حول دعم الأسد، وترك مصيره للشعب السوري، على لسان محمد جواد ظريف. ويبدو أن الأزمة السورية ستشهد تطورات مهمة خلال الأسابيع القادمة، خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، في ضوء عدد من التطورات المنتظرة، منها إتمام الحوار الإيراني الخليجي، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر القادم، رغم وجود تباين خليجي بشأن إتمامه، وكذلك قدرة الإدارة الأميركية على تمرير الاتفاق النووي في الكونجرس، وهناك توقعات من مبعوث الأمم المتحدة ميتسورا، بأن نجاح أوباما في ذلك سيشجع طهران على التفاعل الإيجابي مع قضايا المنطقة، وفي المقدمة منها سوريا، والجميع في الانتظار، لصالح سوريا موحدة، ولصالح الشعب الذي يدفع الثمن منذ أكثر من أربع سنوات. 

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...